الخليل / PNN / في منزل يطل على شارع الشهداء المغلق وسط مدينة الخليل، يواصل الناشط والمدافع عن حقوق الإنسان عماد أبو شمسية حمل كاميرته رغم سنوات من الاعتداءات والتهديدات التي تعرض لها من قبل الجيش الإسرائيلي والمستوطنين بسبب نشاطه في توثيق الانتهاكات بحق الفلسطينيين.
ويقول أبو شمسية، وهو أحد مؤسسي تجمع المدافعين عن حقوق الإنسان في الخليل ومن سكان منطقة تل الرميدة، إن رحلته في العمل الحقوقي بدأت عام 2009، عندما قرر توثيق ما يتعرض له الفلسطينيون في الأحياء المغلقة والمناطق المحاصرة وسط المدينة.
وأوضح أن نشاطه انطلق “دفاعاً عن النفس والعائلة والحق في الحياة الطبيعية”، لكنه سرعان ما تحول إلى هدف مباشر لإسرائيل والمستوطنين بسبب نشره مقاطع وصور توثق اعتداءات الجنود والمستوطنين بحق السكان الفلسطينيين.
وأضاف أن عمليات التوثيق التي كان ينشرها عبر وسائل الإعلام المحلية والدولية ومنصات التواصل الاجتماعي “لم ترق للاحتلال”، ما أدى إلى تعرضه وعائلته لسلسلة طويلة من الانتهاكات.
وقال أبو شمسية إن الاعتداءات التي تعرض لها شملت إحراق منزله من قبل مستوطنين، والاعتداء عليه بالضرب، واقتحام منزله ليلاً وتفتيشه، إلى جانب نشر صور له عبر صفحات تابعة لليمين الإسرائيلي المتطرف مرفقة بدعوات لقتله أو طرده أو اعتقاله.
وأشار إلى أنه تعرض أيضاً لمحاولات دهس من قبل مستوطنين، إضافة إلى الاعتقال والاستهداف المتكرر بسبب عمله الحقوقي وتوثيقه للانتهاكات في مدينة الخليل.
ورغم تلك التهديدات، يؤكد أبو شمسية أنه لا يزال متمسكاً بالكاميرا باعتبارها “السلاح الوحيد” للدفاع عن الحقيقة ونقل ما يتعرض له الفلسطينيون، خاصة النساء والأطفال والشبان، في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وقال: “الكاميرا بالنسبة لي أصبحت جزءاً من حياتي، لأنها تنقل الصورة الحقيقية لما يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني”.
ويضيف أن الإيمان بحق الفلسطينيين في الوجود والدفاع عن حقوقهم يدفعه للاستمرار في عمله، مشيراً إلى أن القوانين الدولية تكفل للمدافعين عن حقوق الإنسان حق التوثيق وكشف الانتهاكات.
وفي تل الرميدة وشارع الشهداء، حيث تنتشر الحواجز العسكرية والإغلاقات، يقول أبو شمسية إن السكان والناشطين يضطرون لاستخدام طرق بديلة ووعرة لتجنب الاحتكاك مع الجنود والمستوطنين.
وأوضح أن الحواجز العسكرية، وخاصة حاجز شارع الشهداء، تشهد “انتهاكات يومية وإجراءات تفتيش مهينة” بحق الفلسطينيين، خصوصاً النساء والأطفال، في ظل القيود المفروضة على الحركة داخل البلدة القديمة من الخليل.
وأكد أن استمرار عمليات التوثيق يمثل رسالة فلسطينية للدفاع عن الحق في البقاء على الأرض، مشيراً إلى أن تأسيس “تجمع المدافعين عن حقوق الإنسان” جاء بهدف مواصلة فضح الانتهاكات الإسرائيلية وتوفير دعم للنشطاء العاملين في الميدان.
ووجه أبو شمسية رسالة إلى المنظمات الدولية دعا فيها إلى توفير “حماية حقيقية” للمدافعين عن حقوق الإنسان في فلسطين، في ظل ما يتعرضون له من ملاحقات واعتداءات متكررة.
ويواجه المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون الفلسطينيون تصاعداً في الانتهاكات الإسرائيلية، خاصة في مناطق الخليل والقدس ومسافر يطا والأغوار، حيث تشمل هذه الانتهاكات الاعتقال والاحتجاز والاعتداء الجسدي ومصادرة المعدات ومنع التغطية الميدانية.
وتقول مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية إن إسرائيل تستهدف النشطاء والصحفيين الذين يوثقون الانتهاكات الميدانية، من خلال القيود الأمنية والاستدعاءات والاعتداءات المباشرة، إلى جانب حملات التحريض التي يقودها مستوطنون وجماعات يمينية متطرفة.
ومنذ بدء الحرب على غزة، تصاعدت التحذيرات الحقوقية بشأن تزايد استهداف الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الفلسطينيين، وسط دعوات دولية لتوفير الحماية لهم وضمان حرية العمل الصحفي والحقوقي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
تم انتاج هذا التقرير ضمن مشروع الاستثمار في حقوق الانسان الذي تنفذه جمعية الرواد للثقافة والفنون بالتعاون مع شبكة فلسطين الإخبارية PNN بدعم من ASTM .



