متى تصبح رائحة الزهور محفّزًا للصداع النصفي؟

متى تصبح رائحة الزهور محفّزًا للصداع النصفي؟

2026 Aug,17

أوضحت الدكتورة غالينا تشودينسكايا، أخصائية طب الأعصاب، أن الروائح النباتية ذات التركيز العالي قادرة على تحفيز أو تفاقم نوبات الصداع النصفي لدى الفئات المعرضة للإصابة به، مؤكدة أن طريقة استجابة الجسم تختلف بين الأفراد وقد لا تعني بالضرورة وجود حساسية تحسسية حقيقية.

تنبثق روائح النباتات من الزيوت العطرية والمركبات العضوية المتطايرة التي تطلقها، وبينما لا يشكل تركيزها في الظروف الطبيعية خطرًا صحيًا، إلا أن الروائح الكثيفة قد تثير الجهاز العصبي لدى من يتمتع بحساسية مرتفعة. قالت تشودينسكايا: "الزيوت المتطايرة والعطرية بحد ذاتها غير سامة في التراكيز الموجودة عادة في الحدائق، لكن الروائح الشديدة قد تنشط لدى الحساسين مستقبلات حسية وعصب ثلاثي التوائم مسؤول عن الإحساس بالألم، خاصة لدى من يعانون من الصداع النصفي أو فرط حساسية للروائح".

يُعرّف الاختصاصيون عدم تحمل الروائح أو النفور منها أثناء نوبات الصداع النصفي باسم "رهاب الروائح"، وقد يظهر مع نوبة بدأت فعلًا، أو قبل بدء الألم، أو بين النوبات. كما أن بعض الروائح تعمل كمحفزات شخصية للصداع دون أن تسبب ردود فعل تحسسية حقيقية، بل كمهيجات حسية فقط.

أشارت الطبيبة إلى أنه لا توجد قائمة موحدة بالنباتات التي تسبب الصداع، إذ يعتمد رد الفعل على درجة حساسية الشخص وشدة الرائحة ومدة التعرض لها والظروف المناخية المحيطة. من بين النباتات ذات الروائح القوية: الخزامى، والياسمين، والليلك، والزنابق، والصفير، وأنواع معينة من الورود، والشيح، والبابونج، والصنوبريات خاصة في الطقس الحار. وقالت: "كلما اشتدت الرائحة وارتفع تركيز المواد العطرية في الهواء، زاد احتمال إزعاجها للشخص الحساس. رائحة معينة قد لا تزعج أحدًا على الإطلاق بينما تسبب صداعًا لآخر".

وصفت تشودينسكايا الصداع النصفي بأنه ألم نابض غالبًا في جانب واحد من الرأس بشدة متوسطة إلى عالية، يزداد مع النشاط البدني المعتاد، وتصحبه أعراض كالغثيان وزيادة الحساسية للضوء والأصوات والروائح. في المقابل، صداع التوتر يظهر عادة على جانبي الرأس بشعور ضغط أو انقباض، ولا يتفاقم مع النشاط اليومي ولا يصاحبه غثيان شديد.

حذرت من أن التعرض المطول للروائح في مساحات صغيرة بتركيز عالٍ، خاصة في الطقس الحار والهادئ، قد يؤدي إلى الصداع أو الدوار حتى لدى من لم يعانوا من الصداع سابقًا. عند بدء الصداع، ينبغي الابتعاد عن المنطقة ذات الرائحة النفاذة والانتقال إلى مكان بارد جيد التهوية، وشرب الماء والراحة. من يعاني من الصداع النصفي المزمن عليه تناول دواءه الموصوف دون انتظار تفاقم الأعراض.

أضافت الدكتورة يكاتيرينا سيرغييفا أن استنشاق روائح الحمضيات يمكن أن يخفض مستوى التوتر عبر تأثيره على الجهاز العصبي، ما يعكس الدور الثنائي للروائح في حياة الإنسان، إذ تؤثر على المزاج والتركيز والذاكرة والأداء بدرجات متفاوتة.

أشارت الدكتورة ناتاليا موتيليفا، أخصائية أمراض الجهاز الهضمي، إلى أن الرغبة الشديدة في استنشاق روائح كيميائية نفاذة قد تشير في بعض الحالات إلى اعتلال دماغي كبدي، لكن هذا ليس العرض الرئيسي المرتبط به.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار