حذرت شركة كاسبرسكي المتخصصة في الأمن السيبراني من مخاطر أمنية جسيمة قد تترصد مستخدمي الإنترنت عند زيارة ما يُعرف بـ "النطاقات المتوقفة"، وهي عناوين إلكترونية مسجلة رسميًا لكنها لا تستضيف مواقع متطورة أو مكتملة التطوير.
أوضحت الشركة أن هذه النطاقات تُظهر في كثير من الحالات صفحات فارغة أو رسائل مؤقتة تفيد بأن الموقع قيد الإنشاء أو أن النطاق معروض للبيع، وهو ما قد يوحي للمستخدم بأنها غير ضارة وآمنة للزيارة. غير أن الواقع مختلف تمامًا، إذ يمكن لهذه النطاقات أن تحتوي على نصوص برمجية خفية قادرة على جمع معلومات حساسة عن الجهاز والمستخدم بمجرد الضغط على الرابط أو زيارة الصفحة دون ترك أي أثر مرئي يشعر به الزائر.
وأشارت كاسبرسكي إلى أن البيانات المجمعة بهذه الطريقة تُرسل لاحقًا إلى شبكات إعلانية متخصصة، حيث تُستخدم لبناء ملفات تعريفية دقيقة جدًا عن سلوك المستخدم واهتماماته وعاداته، بما يمكّن هذه الشبكات من تقديم إعلانات موجهة بدقة عالية دون أن يحصل المستخدم على موافقة واضحة أو يدرك ما يحدث.
لا تقتصر الأخطار على تتبع البيانات الشخصية فحسب. أوضحت الشركة أن النطاقات المتوقفة قد تُستخدم في عمليات إعادة توجيه خبيثة، أو في ما يعرف بـ "هجمات الأخطاء الإملائية" حيث يتم إنشاء نطاق يحاكي عنوان موقع أو علامة تجارية معروفة مع تعديل حرف أو أكثر في الاسم. قد تقود هذه النطاقات المستخدم مباشرة إلى مواقع تصيد احتيالي تهدف لسرقة بيانات اعتماد الحسابات، أو منصات احتيالية تسعى لخداع الزوار، أو مواقع تنشر برمجيات خبيثة قادرة على إصابة الجهاز والتحكم فيه.
قال سفياتوسلاف كرافتسوف، خبير محتوى المواقع الإلكترونية في كاسبرسكي، إن الاعتقاد الشائع بأن الصفحات الفارغة والنطاقات المعروضة للبيع آمنة تمامًا يُمثل "خطأ جسيمًا وخطيرًا"، موضحًا أن مثل هذه الصفحات قد تكون مزودة بتقنيات متقدمة تتبع البصمة الرقمية للجهاز وتجمع بيانات كاملة عن المستخدم دون أن يشعر به أو يوافق عليه.
وأضاف أن مخاطر النطاقات المتوقفة لا تقتصر على السرقة الشخصية، بل قد تمتد لتهديد البيانات المالية والحساسة والبيانات المرتبطة بالعمل والشركات، بما في ذلك بيانات اعتماد الحسابات المهنية والأنظمة المرتبطة ببيئات العمل.
قدمت كاسبرسكي مجموعة توصيات عملية لتقليل التعرض لمخاطر النطاقات المتوقفة، تبدأ بتجنب النقر على الروابط المريبة والمشبوهة الواردة من مصادر غير معروفة عبر البريد الإلكتروني أو تطبيقات المراسلة أو منصات التواصل الاجتماعي. وأوصت بضرورة فحص عنوان الموقع بعناية والتحقق من عدم وجود أخطاء إملائية قبل إدخال أي بيانات شخصية أو مالية في أي صفحة.
شددت الشركة على أهمية استخدام برامج أمنية موثوقة وحديثة قادرة على حظر تتبع النشاط عبر الإنترنت والمحتوى غير المرغوب به. وأشارت إلى أن حلولًا مثل Kaspersky Premium توفر وحدات حماية متقدمة ومدمجة، منها ميزة حظر الإعلانات المطفلة، وخاصية عدم التتبع (DNT)، وتقنية متقدمة لمنع جمع بصمات المتصفح، التي تحول دون تجميع البيانات غير المصرح به وتقطع سلاسل إعادة التوجيه الخطيرة قبل الوصول إلى جهاز المستخدم.
اقرأ أيضًا:
