أثار بيان وزارة الخارجية الإماراتية بشأن ما وصفته بـ"القصص الإعلامية والتكهنات المتعلقة بالمحادثات بين قادة الحكومات" تفاعلات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، حيث اعتبرت وسائل إعلام عبرية بارزة أن مضمون البيان وتوقيته يشكلان انتكاسة سياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان رسمي أن "حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة لا تُعلّق على القصص الإعلامية أو التكهنات المتعلقة بالمحادثات بين قادة الحكومات"، مشددة على أن انخراط الدولة منذ السابع من أكتوبر كان موجهاً بشكل ثابت نحو خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي ومنع العنف.
كما أوضح البيان أن الجهات الحكومية الإماراتية والإسرائيلية حافظت على خطوط اتصال مفتوحة ومباشرة منذ بدء العلاقات بين البلدين قبل أكثر من خمس سنوات، وأنه تم وما زال يتم تبادل المعلومات ذات الصلة بين الجهات المعنية عند الضرورة.
ردود فعل غاضبة في الإعلام الإسرائيلي
وأحدث البيان الإماراتي صدىً كبيراً في إسرائيل، حيث رأت وسائل إعلام عبرية أن أبوظبي وجهت من خلاله رسالة واضحة تنفي الروايات والتسريبات التي روجت لها بعض الأوساط السياسية الإسرائيلية خلال الفترة الماضية.
وقالت القناة 13 الإسرائيلية إن نتنياهو تلقى "ضربة قاسية"، معتبرة أن البيان الإماراتي أوضح فشل جميع محاولاته لإقناع الإمارات بإصدار موقف علني يصب في مصلحته السياسية. وأضافت القناة أن ما صدر عن أبوظبي نسف الروايات التي سعت حكومة نتنياهو إلى تسويقها بشأن طبيعة الاتصالات الجارية مع عدد من الدول العربية.
أما القناة 14 الإسرائيلية فذهبت إلى أبعد من ذلك، إذ وصفت ما حدث بأنه "خذلان" لنتنياهو من جانب الإمارات، مشيرة إلى أن ما يجري داخل إسرائيل من حراك سياسي ومعارضة متصاعدة قد يكون أكثر تأثيراً على المواقف الإقليمية من الرهانات التي كان يعقدها رئيس الوزراء الإسرائيلي على علاقاته الخارجية.
وفي السياق نفسه، اعتبر موقع "كان" العبري أن اليوم الذي صدر فيه البيان الإماراتي يمثل "يوماً أسود" في المسيرة السياسية لنتنياهو، خاصة أنه يأتي في مرحلة سياسية حساسة وقبل أسابيع من استحقاقات مهمة داخل إسرائيل. وأشار الموقع إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي تلقى في اليوم نفسه ضربتين متزامنتين؛ الأولى من خلال البيان الإماراتي، والثانية عبر الموقف البريطاني المشترك مع إحدى عشرة دولة أخرى بشأن الاستيطان، مضيفاً أن الرسالة التي تتشكل دولياً هي أن العديد من الأطراف لم تعد راغبة في المراهنة على "حصان خاسر"، وفق تعبيره.
توقيت حساس
ويأتي البيان الإماراتي وسط ضغوط سياسية متزايدة على حكومة نتنياهو، سواء بسبب تداعيات الحرب المستمرة، أو نتيجة التوترات والانقسامات المتصاعدة داخل الساحة السياسية الإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن أهمية البيان لا تتمثل فقط في نفيه للتكهنات الإعلامية، بل أيضاً في تأكيده على ثوابت السياسة الإماراتية القائمة على دعم الاستقرار وخفض التصعيد وعدم الانجرار إلى السجالات السياسية والإعلامية.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الإمارات التأكيد على مواقفها الداعية إلى التهدئة والحلول السياسية، يبدو أن صدى البيان تجاوز أبعاده الدبلوماسية ليصبح مادة رئيسية للنقاش داخل إسرائيل، حيث قرأت فيه وسائل إعلام عبرية مؤشراً جديداً على التحديات السياسية والدبلوماسية التي يواجهها بنيامين نتنياهو في المرحلة الراهنة.
