مدار نيوز \
كشفت مصادر إعلامية عن صدور تعليمات مباشرة من رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، تقضي بتقييد عمليات الاغتيال المستهدفة في قطاع غزة خلال الفترة الحالية. وتأتي هذه الخطوة بعد انخفاض ملحوظ في وتيرة الهجمات الجوية، وهو ما فسرته تقارير عبرية بأنه استجابة لضغوط مارسها نيكولاي ملادينوف، ممثل مجلس السلام، بهدف دفع مسار مفاوضات وقف إطلاق النار نحو المرحلة الثانية.
ويرى مراقبون أن هذا التحول في السلوك الميداني للاحتلال يواجه تساؤلات جوهرية حول مدى التزام القيادة السياسية والأمنية بخارطة الطريق المقترحة. ففي الوقت الذي تتحدث فيه التقارير عن تهدئة مؤقتة، يواصل بنيامين نتنياهو، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، التأكيد على وجود فجوات عميقة وخلافات مع الإدارة الأمريكية بشأن آليات التنفيذ والانسحاب من القطاع.
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي وسام عفيفة أن التصريحات الصادرة عن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تمثل رفضاً غير مباشر للمضي قدماً في اتفاق الإطار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نهاية يوليو الماضي. وأشار عفيفة إلى أن توقيت هذه المناورات تزامن مع ضغوط من الوسطاء وبيانات عربية وإسلامية مشتركة، مما يوحي بأن الرد الإسرائيلي يستهدف إفشال الجهود الدبلوماسية الدولية.
وفي سياق متصل، شدد نتنياهو على أن قواته لن تغادر قطاع غزة إلا بعد تحقيق شرط نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل وشامل، وهو ما يعتبره محللون شرطاً تعجيزياً يهدف لإطالة أمد الحرب. ويأتي هذا التعنت رغم إبداء فصائل المقاومة مرونة في وقت سابق عبر الموافقة على مقترحات لحصر السلاح وتخزينه، في محاولة لسحب الذرائع التي تتذرع بها تل أبيب للبقاء في القطاع.
وأوضح الخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور إمطانس شحادة أن موقف زامير يعكس إجماعاً داخل أروقة الحكم في إسرائيل على رفض الانسحاب والتمسك بالخيار العسكري كحل وحيد. وأضاف شحادة أن هذا النهج يتماشى مع المصالح الانتخابية للتحالف الحكومي اليميني، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة بعد نحو 80 يوماً، حيث تظهر استطلاعات الرأي تأييداً واسعاً لاستمرار العمليات العسكرية.
وتشير التحليلات إلى أن إسرائيل تعود مجدداً إلى سياسة المماطلة والمناورة التي اتبعتها في عقود سابقة، حيث تحاول تقليص وتيرة الاغتيالات إلى مستويات لا تثير غضب واشنطن بشكل علني. وتهدف هذه السياسة إلى ممارسة تخريب صامت للاتفاق دون الدخول في صدام مباشر مع الإدارة الأمريكية، مع الحفاظ على وتيرة أمنية تضمن بقاء الوضع الراهن حتى إشعار آخر.
على الجانب الآخر، يرى باحثون أمريكيون أن واشنطن لا تزال تراهن على خطة الـ 15 نقطة التي تتضمن نشر قوات دولية لإرساء السلام بمشاركة دول مثل المغرب ورواندا. ومع ذلك، يقر هؤلاء الخبراء بأن غياب الضمانات الأمنية الحقيقية يمنع الأطراف من اتخاذ الخطوة الأولى، معتبرين أن العمليات الأمنية الإسرائيلية يجب ألا تعطل المسار السياسي الذي يهدف لتشكيل حكومة تكنوقراط وقوات شرطية محلية.
وختاماً، حذر مختصون من أن التنفيذ الانتقائي لبنود الاتفاق من قبل الاحتلال يقوض جوهر المبادرات الدولية الرامية لإنهاء الصراع، مؤكدين أن الاحتلال يسعى لتحويل وجوده في غزة إلى أمر واقع دائم. وتتزايد المخاوف من أن المعارضة الإسرائيلية لا تقدم بديلاً حقيقياً لنهج نتنياهو، بل تزايد عليه في استخدام الأدوات الأمنية، مما يضع القضية الفلسطينية أمام تحديات وجودية في ظل استمرار عمليات الضم في الضفة والهيمنة على غزة.






