في ذكرى جدار برلين.. حياة الألمان قبل القسم والتقسيم

في ذكرى جدار برلين.. حياة الألمان قبل القسم والتقسيم

2026 Aug,13

برلين/سما- ذكّر تاريخ 13 أغسطس/آب 1961 الألمان بيوم مصيري، حين بدأ عمّال البناء نشر الأسلاك الشائكة على طرق برلين، في خطوة قسّمت المدينة إلى شطر شرقي وآخر غربي ليظل الجدار قائماً 28 سنة كاملة. وقد أتت هذه الخطوة بعد أن أعلن فالتر أولبريتشت رئيس مجلس الرئاسة في ألمانيا الديمقراطية الشرقية قبل شهرين فقط، في 15 يونيو/حزيران 1961، بأن "لا أحد يعتزم بناء سور".

ظل هذا الجدار 10.315 يوماً رمزاً فاقعاً للحرب الباردة وتقسيم العالم إلى كتلتين متعاديتين: النظام الرأسمالي في الغرب والنظام الشيوعي في الشرق. عاش الألمان حينها صدمة عميقة، خاصة أولئك الذين كانوا في سن الـ 17 عام 1961، وهم جيل ولد في خضم الحرب العالمية الثانية سنة 1944. تعرّض كثيرون منهم للقصف وهم في المدن، أو أُجبروا على الهجرة من أماكن عيشهم الأصلية في الريف، بل عاني البعض من الجوع في طفولتهم، ولم يتسنَّ للعديد منهم التعرّف على آبائهم.

على الجانب الاقتصادي، شهدت ألمانيا الغربية ما أطلق عليها اسم "المعجزة الاقتصادية"، بينما كانت الاقتصاد في الشرق يعمل وفق نموذج موجّه من الدولة. في الغرب، كان الرجل بمثابة المعيل الوحيد للأسرة، ويشعر برضا غامر عندما يوفّر لها بيتاً مزوداً بأجهزة حديثة كالثلاجة والغسالة، وربما خيمة عطلة في إيطاليا. لم تكن البطالة مشكلة تذكر، بل كانت الشركات تعلن عن هدايا للمتدربين الجدد.

شغلت وسائل الإعلام المختلفة من راديو وتلفزيون وصحف انتباه أغلب الألمان، خاصة بعد أحداث بناء الجدار. بعد العشاء، كانت العائلات تجتمع أمام أجهزة التلفاز بالأبيض والأسود لمتابعة الأفلام والمسلسلات. غير أن جزءاً من الشباب شعر بملل من الحياة المنزلية، وأراد أن يعيش الحياة بصورة أكثر كثافة وحرية.

تزامن هذا الشعور مع وصول موجة الموسيقى الصاخبة من الولايات المتحدة الأمريكية في منتصف الخمسينات، خاصة موسيقى النجم إلفيس بريسلي التي حققت شهرة جارفة بين النساء. في ألمانيا الغربية، ظهر نجم محلي اسمه بيتر كراوس، أداء "إلفيس" ألماني يغني باللغة الألمانية لأن الإنجليزية لم تكن مفهومة لدى أغلب السكان. بالمقابل، ظلت موسيقى الروك آند رول ممنوعة في الشرق، لأنها تأتي من العالم الرأسمالي، فاكتفى الشباب هناك برقصة "ليبسي" المحلية.

كان المجتمع الألماني قبل الستينات يفرض قيوداً صارمة على الحياة الجنسية، حيث كان التعبير عن الحب في الأماكن العامة محظوراً، والعادة السرية والشذوذ الجنسي والجنس خارج الزواج تُعتبر انحرافات قد تُعاقب عليها. لكن في أول يونيو/حزيران 1961، بدأ التغيير عندما طُرحت حبوب منع الحمل في الأسواق للمرة الأولى. في البداية، وُصفت الحبوب للنساء المتزوجات فقط، لأن هناك خشية من أن تؤدي إلى تحرر جنسي ورغبة في تبديل الشركاء.

نتيجة لهذه القيود، لجأت مئات الآلاف من النساء الحوامل إلى الإجهاض غير القانوني. من أراد عيش الحب الحقيقي لم يجد خياراً سوى الزواج، خاصة في ألمانيا الشرقية حيث كان الشباب يتزوجون في أوائل العشرينات من أعمارهم. ورغم أن وضع الشباب كان يخضع لقيود صارمة آنذاك، فإن الأمور لم تلبث أن انقلبت رأساً على عقب، وشهدت المجتمعات الألمانية تحولات جذرية في طبيعة العلاقات الاجتماعية والجنسية بعد سنوات قليلة، خاصة خلال الثورة الطلابية عام 1968.

أحدث الأخبار