حدّد فريق بحثي من جامعة مانشستر نافذتين زمنيتين حاسمتين قد تفتح آفاقًا جديدة في علاج الورم الأرومي الدبقي، وهو أخطر أنواع أورام الدماغ وأسرعها في النمو. الدراسة، التي نُشرت في دورية Science Translational Medicine، تشير إلى إمكانية تحسين فعالية العلاج الكيميائي بشكل جذري إذا تم تقديمه في أوقات محددة بعد الجراحة مباشرة.
يكمن أساس الاكتشاف في ظاهرة حيوية تحدث أثناء العملية الجراحية: الجراحة تُحدث اضطرابًا مؤقتًا في الحاجز الدموي الدماغي، وهي الطبقة الحماية الطبيعية التي تمنع عادة وصول الأدوية إلى أنسجة الدماغ. حدد الباحثون فترتين محددتين يحدث فيهما هذا الاضطراب: الأولى خلال الـ15 دقيقة الأولى بعد انتهاء الجراحة، والثانية بين 48 و72 ساعة بعد إجراؤها. استغلال هاتين النافذتين قد يسمح بتوجيه العلاج الكيميائي مباشرة إلى الخلايا السرطانية المتبقية قبل أن تستعيد نموها.
الممارسة الطبية الحالية تقضي بانتظار فترة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع قبل بدء العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، وهو التأخير المعتمد للسماح للمريض بالتعافي من صدمة الجراحة. لكن هذا الانتظار الطويل قد يعطي الخلايا السرطانية المتبقية وقتًا كافيًا لاستئناف نموها وانتشارها. الباحثون يرون أن استغلال النافذتين الزمنيتين المكتشفتين قد يشكل ضربة قوية وفاعلة ضد هذه الخلايا في وقت تكون فيه أضعف.
قام الفريق البحثي بإجراء تجاربه على الفئران حيث حاكوا عملية استئصال الورم الدماغي، واستخدموا تركيبة دوائية قادرة على اختراق الحاجز الدموي الدماغي فقط أثناء فترات الاضطراب. أظهرت النتائج أن هذا التوقيت الدقيق قمع بشكل فعال عودة الورم ونموه مجددًا.
قال الدكتور توماس كيسبي، المشارك في قيادة الدراسة: "لأول مرة، نثبت أن جراحة الغليوبلاستوما تكشف لفترة وجيزة عن نقطة ضعف يمكن استغلالها. إذا تم توقيت العلاج خلال النوافذ التي حددناها، فإنه قادر على إيقاف المرض بشكل كبير قبل أن يعاود النمو. والساعات والأيام التي تلي الجراحة مباشرة قد تحمل المفتاح لوقف عودة هذا الورم القاتل".
يرى البروفيسور كوستاس كوستاريلوس، المشارك الآخر في قيادة البحث، أن هذا الاكتشاف يفتح أفقًا جديدًا في إعادة تقييم استراتيجيات العلاج بعد الجراحة. يشير إلى إمكانية استخدام علاجات متقدمة مثل الأدوية النانوية والعلاج المناعي والعلاج الجيني، وكلها قد تُستهدف المنطقة المحيطة بموقع الورم المستأصل خلال هذه الفترات الحرجة.
غير أن الدكتور غيربين بورست، استشاري الأورام في مؤسسة كريستي NHS، دعا إلى تحفّظ حذر تجاه النتائج. أشار إلى أن البحث ما يزال في مراحله الأولى، وأن هناك ضرورة ملحة لإجراء تجارب سريرية على الإنسان لتأكيد فعالية هذه النتائج. اقترح بورست أن تحسين فهمنا لكيفية استجابة جسم الإنسان للجراحة قد يساهم في تحسين توصيل الأدوية الموجودة بالفعل، وليس بالضرورة الاعتماد على تطوير أدوية جديدة قد تكون مكلفة جدًا.
اقرأ أيضًا:
