مدار نيوز \
يطرح المؤيدون للمشاركة في الانتخابات المزمعة نهاية أكتوبر القادم ، أي بعد شهرين من اليوم ، من بين ما يطرحون ، نقطة وجيهة واحدة تفيد معنى التغيير ، تغيير الوضع القيادي الراهن الممتد منذ عقدين و نيف من الزمان و المنبلج عن نفس القيادة لعقد سابق ثالث ، شهد خلالها الشعب تخبطات و تراجعات و تحديات و مساومات و خروقات على الصعد السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و القيمية و النقابية و النضالية و الأخلاقية ، ما يمكن لنا القول فيها انه يندى منها الجبين الفلسطيني و العربي و الإنساني عموما ، و معها القول : لقد حقّ التغيير . و لقد شهدنا مثل محاولات التغيير هذه في الانتخابات الثانية عندما فازت حماس بالأغلبية الصريحة دون أن نشهد انتقال الخاسرين “فتح” الى صفوف المعارضة الخلفية ، ما أدى بعد نحو سنة ان تذهب حماس الى حسم غزة عسكريا ، ما أسمته فتح وقتها بالانقلاب و الإقليم المتمرد . محاولات التغيير ، لم تقتصر على ذلك ، و لا على حركة حماس ، بل على حركة فتح ذاتها ، التي ابتدأت بالدحلان و نفيه الى خارج الوطن ، فيشكل حركة جديدة اسماها “التيار الإصلاحي الديمقراطي” لكن ارهاصات التغيير بدأت عندما قال القيادي الفتحاوي نبيل عمرو الذي نجا من محاولة اغتيال ان 25% من الأجهزة الأمنية ذات الولاء الفتحاوي ، صوتوا لحركة حماس ، ثم الأسير القيادي مروان البرغوثي الذي أعلن عن ترشحه لمنصب الرئيس في الانتخابات التي ألغيت بمرسوم قبل خمس سنوات بدعوى “أهل القدس” ، و هنا ظهر القيادي ناصر القدوة الذي تم فصله أيضا من الحركة و شكل ما أسماه “الملتقى الوطني الديمقراطي” ، و بعد انعقاد مؤتمر الحركة الثامن قبل شهرين ، زادت الأصوات الرافضة ، و على رأسها القيادي جبريل الرجوب ، و قدورة فارس الذي تم اقصاؤه من رئاسة هيئة شؤون الاسرى و الذي قيل انه شكل قائمة خاصة . في الانتخابات التي ألغيت قبل خمس سنوات ، كان الاقبال كبيرا و شديدا ، فقد أعلن عن تشكيل نحو ثلاثين قائمة ، من ضمنها كانت قائمة الشهيد نزار بنات الذي عند عتبتها قتل اثناء عملية اعتقاله ، و ظل دمه مهدورا حتى الآن ، و لكن دم ياسر عرفات ظل كذلك أيضا ، بعد مضي أكثر من عشرين سنة على مقتله . هذه الانتخابات أيضا ، من الواضح انها ستشهد اقبالا و انخراطا ، لنفس السبب الذي ما زال قائما و بشدة أكبر ، و قد أعلنت حماس و الجبهة الشعبية عن الاشتراك في العملية الانتخابية ، ترشيحا و تصويتا ، كذلك حزب الشعب و المبادرة و الجبهة الديمقراطية و بقية فصائل منظمة التحرير ، و لكن ، من قال ان هذا الاقبال الكبير سيحدث التغيير المرجو ما لم يكن موحدا و منظما ، فإذا على سبيل المثال لا الحصر تعددت قوائم حركة فتح ، فإنها ستفقد زخمها بتشتيت اصواتها ، كذلك الحال مع القوائم ذات المبادرات الشعبية و النقابية و العشائرية ، لكن على الأقل في هذه المرة ، لن يكون هناك شعار : “الشرفاء لا ينتخبون” ، بل سيحترم المؤيدون و المعارضون حرية الفرد التعبير عن رأيه بحريته الشخصية ، و ذلك أضعف الايمان .







