شرح مفصّل: كيف يحوّل نظام أندرويد مليارات الهواتف إلى شبكة رصد زلازل عالمية

شرح مفصّل: كيف يحوّل نظام أندرويد مليارات الهواتف إلى شبكة رصد زلازل عالمية

2026 Aug,03

لم تعد إمكانية التنبيه المبكر بالزلازل حكرًا على الدول الغنية التي تملك شبكات متخصصة من أجهزة الرصد. فقد طورت جوجل منذ عام 2020 نظامًا يحول أكثر من ملياري هاتف أندرويد حول العالم إلى شبكة عملاقة لاكتشاف الهزات الأرضية وإرسال تحذيرات للمستخدمين في غضون ثوانٍ معدودة.

يعتمد النظام الذي أطلقه عملاق البحث تحت مسمى Android Earthquake Alerts على الاستشعار التقليدي لكن بطريقة ثورية: مقياس التسارع (Accelerometer) المدمج في تقريبًا كل هاتف أندرويد، وهو المستشعر ذاته المسؤول عن تدوير شاشة الجهاز وتطبيقات قياس الحركة. عندما يكون الهاتف ثابتًا ويكتشف اهتزازًا يطابق الأنماط الموجية للزلازل، يرسل إشارة قصيرة إلى خوادم جوجل تتضمن توقيت الاهتزاز والموقع التقريبي، دون أي بيانات شخصية.

السرّ الحقيقي للنظام لا يكمن في جهاز واحد بل في التجميع الذكي للبيانات من عشرات أو مئات الهواتف في المنطقة ذاتها. عندما تتطابق البيانات من عدة أجهزة، تستخدم خوارزميات جوجل هذه المعلومات لتحديد موقع الزلزال الدقيق وقوته، ثم تبدأ بإرسال التنبيهات إلى كل الهواتف في المناطق المتوقع تأثرها.

يستغل النظام خاصية فيزيائية أساسية للزلازل: الموجات الزلزالية تأتي في نوعين مختلفين. أولًا موجات P السريعة التي تسبب اهتزازات محدودة، وتليها موجات S الأبطأ والأكثر تدميرًا. بهذا الفارق الزمني، يكتشف النظام الموجات الأولى ويرسل التحذير قبل وصول الموجات الخطيرة، مما يمنح المستخدمين بضع ثوانٍ من الإنذار المبكر، وقد تصل المهلة إلى أكثر من دقيقة في المناطق البعيدة عن مركز الزلزال.

التنبيهات التي يرسلها النظام تأتي بنوعين وفقًا لشدة الزلزال: النوع الأول "Be Aware" وهو إشعار للزلازل الخفيفة التي قد يشعر بها المستخدم دون أن تشكل خطرًا حقيقيًا، والنوع الثاني "Take Action" وهو تنبيه طارئ للزلازل القوية يغطي كامل شاشة الهاتف ويصدر صوتًا مرتفعًا مع تعليمات فورية للاحتماء.

بدأت جوجل تطوير هذا النظام عام 2015 بهدف واضح: توفير إنذارات مبكرة في الدول التي لا تملك شبكات زلزالية متقدمة. في أغسطس 2020، أطلقت النظام تجريبيًا في كاليفورنيا معتمدة على بيانات شبكة ShakeAlert الأمريكية. لكن في 2021 توسعت الفكرة: بدأ النظام باستخدام هواتف أندرويد نفسها في اكتشاف الزلازل، ثم انتشر تدريجيًا ليغطي عشرات الدول حول العالم.

الأرقام الحالية تعكس مدى ضخامة هذا النظام. وفقًا لدراسة نشرتها جوجل في 2025، يرصد النظام في المتوسط أكثر من 300 زلزال شهريًا، ويرسل حوالي 18 مليون تنبيه كل شهر عبر قرابة 100 دولة. أظهرت الدراسة ذاتها أن أكثر من ثلث المستخدمين يتلقون التحذير قبل بدء الاهتزاز الفعلي، بينما يصل التنبيه إلى آخرين أثناء الهزة أو بعدها بفترة قصيرة حسب بعدهم عن المركز.

لم يحل النظام محل أنظمة الرصد التقليدية بل أكملها. في الدول التي تمتلك شبكات زلزالية متقدمة، يعتمد النظام على البيانات الصادرة عن تلك الشبكات الرسمية. أما في الدول التي تفتقر لهذه البنية التحتية، فيستخدم شبكة الهواتف الذكية لتوفير الخدمة. بهذا الأسلوب، يعمل كنظام مكمل وليس بديل.

النظام أثبت كفاءته في أحداث حقيقية عديدة. في زلزال بحر مرمرة بتركيا، اكتشف النظام الحدث خلال ثوانٍ وأرسل ملايين التنبيهات، ووصلت بعضها قبل الاهتزاز بوقت كافٍ في المناطق البعيدة. في 2026، تعامل مع زلزال ضرب فنزويلا وأرسل تحذيرات إلى ملايين المستخدمين قبل وصول الموجات الزلزالية، في واحدة من أكبر عمليات الإنذار التي نفذها حتى الآن. وفي فجر 3 أغسطس/آب 2026، تلقى ملايين مستخدمي أندرويد في مصر تنبيهًا قبل ثوانٍ من شعورهم بهزة بقوة 5.6 درجات على مقياس ريختر.

هواتف آيفون لم تتلق التنبيهات في مصر لأن نظام جوجل مدمج حصريًا في أندرويد. بدلًا من ذلك، تعتمد أجهزة آبل على أنظمة إنذار مختلفة مرتبطة بخدمات الطوارئ المحلية، وهذه الخدمة لا تتوفر بالطريقة نفسها في كل الدول.

رغم التطور الملحوظ، يواجه النظام بعض القيود الفيزيائية والتقنية. إذا كان المستخدم قريبًا جدًا من مركز الزلزال، قد تصل الموجات المدمرة قبل إصدار التنبيه. كما يعتمد إرسال التحذيرات على وجود اتصال بالشبكة، وقد تتأثر دقة التقديرات في المناطق ذات الكثافة المنخفضة من الهواتف الذكية. غير أن جوجل أكدت أن خوارزميات النظام تتحسن باستمرار مع كل زلزال جديد يعتمد عليه لتعزيز قدرته على التنبؤ والإنذار.

أحدث الأخبار