سياسة «الاغتيال عبر الهاتف».. كيف يستخدم الاحتلال التهديد بالعائلات لتصفية المستهدفين؟

سياسة «الاغتيال عبر الهاتف».. كيف يستخدم الاحتلال التهديد بالعائلات لتصفية المستهدفين؟

مدار نيوز \

كشفت مصادر ميدانية عن أساليب وحشية يتبعها جيش الاحتلال في تنفيذ عمليات الاغتيال بقطاع غزة، حيث استشهد الشاب محمد عليان البيوك في مدينة خان يونس عقب تلقيه اتصالاً هاتفياً من ضابط في جهاز «الشاباك». الضابط وضع الشهيد أمام خيارين قسريين: إما البقاء مع أسرته داخل مركز الإيواء وتعريضهم جميعاً للقصف، أو الصعود بمفرده إلى السطح ليتم استهدافه.

أكدت مصادر أن البيوك اختار التضحية بنفسه حمايةً لعائلته، فصعد إلى سطح غرفة داخل مركز للنازحين قبل أن تستهدفه طائرة مسيرة تابعة لقوات الاحتلال بصاروخ أدى إلى استشهاده على الفور. وأوضحت المصادر أن إحدى قريباته أصيبت بجروح خطيرة خلال محاولتها منعه من الخروج بعد تلقيه المكالمة التهديدية.

أفاد شهود عيان من عائلة الشهيد بأن هذه الواقعة ليست معزولة، بل تكررت في عدة مناطق بقطاع غزة خلال الأشهر الأخيرة. ويستخدم ضباط استخبارات الاحتلال التهديد المباشر بإبادة العائلات للضغط على الأفراد المستهدفين ودفعهم لكشف أنفسهم أمام الضربات الجوية.

أشارت مصادر حقوقية إلى أن هذه الممارسات تندرج ضمن الحرب النفسية التي يشنها جيش الاحتلال ضد المدنيين والمقاومين على حد سواء. ويشعر المستهدفون بضغط هائل يضطرهم للامتثال لتعليمات الاحتلال خوفاً من ارتكاب مجازر بحق أطفالهم ونسائهم إذا رفضوا الانصياع.

تربط المصادر بين هذه الأساليب وما يمارسه محققو الاحتلال مع الأسرى الفلسطينيين، حيث يتم تهديدهم بإيذاء ذويهم لانتزاع معلومات استخباراتية. وفي حالات موثقة، عرض المحققون صوراً لشهداء من عائلات الأسرى لممارسة ضغوط نفسية قاسية عليهم أثناء التحقيق.

في المقابل، حاول إعلام الاحتلال تبرير هذه العمليات بزعم أنها تهدف لإخلاء المدنيين قبل الضربات، وهو ما تنفيه الوقائع الميدانية التي تؤكد تعمد الاستهداف المباشر. وتزعم المؤسسة الأمنية للاحتلال أن هذه الاتصالات تجرى مع غير المشاركين في القتال، رغم أن النتائج تؤدي دائماً إلى ارتقاء شهداء.

يرى مراقبون في غزة أن هذه الممارسة تمثل «إعداماً ميدانياً» خارج إطار القانون، وتستخدمها قوات الاحتلال بشكل أساسي ضد العناصر الميدانية. بينما يتم استهداف القادة البارزين عبر غارات مكثفة تستخدم صواريخ ثقيلة تؤدي غالباً إلى سقوط أعداد كبيرة من الشهداء المدنيين في المحيط.

وثقت مصادر استمرار سقوط الضحايا جراء هذه الغارات، حيث استشهد فلسطينيان مؤخراً في قصف استهدف مركبة بمخيم المغازي، كما أصيب آخرون في منطقة الصفطاوي. وتأتي هذه الهجمات في ظل تصعيد مستمر يشمل القصف المدفعي واستهداف الشقق السكنية المأهولة بالنازحين.

تعيد هذه الحوادث للأذهان واقعة استهداف منزل خالد عزام في حي الزيتون، حيث تلقى اتصالاً من رقم تابع للاحتلال قبل دقائق من تدمير منزله. ورغم محاولته إخلاء المكان، إلا أن غارات الاحتلال أسفرت عن استشهاد ثلاثة أطفال من عائلة «أبو زور» كانوا في الجوار.

يستخدم جيش الاحتلال ما يسمى بتقنية «طرق السطح» عبر إطلاق صواريخ تحذيرية صغيرة، لكنها في كثير من الأحيان لا تمنح المدنيين وقتاً كافياً للنجاة. وتتحول هذه التحذيرات في أحيان كثيرة إلى فخاخ قاتلة تزيد من حصيلة الشهداء والجرحى.

امتدت هذه الأساليب الاستخباراتية إلى لبنان، حيث كشفت تقارير عن اتصال هاتفي تلقاه القائد العسكري فؤاد شكر قبل دقائق من اغتياله في الضاحية الجنوبية لبيروت. الاتصال دفع شكر للانتقال إلى طابق أعلى في المبنى، مما جعله هدفاً مباشراً لغارة قوات الاحتلال.

أسفرت الغارة التي استهدفت شكر عن استشهاده مع زوجته وعدد من المدنيين بينهم أطفال، في جريمة لاقت إدانات واسعة. وفتح حزب الله تحقيقاً موسعاً حول كيفية اختراق الاحتلال للمنظومة الأمنية والوصول إلى أرقام الهواتف الخاصة بالقيادات.

في بلدة بيت ياحون جنوبي لبنان، استشهد خمسة من عناصر المقاومة بعد اتصال مجهول تلقاه صاحب المنزل المستهدف. سأل المتصل عن وجود العائلة في المنزل قبل وقت قصير من تنفيذ الغارة، مما يشير إلى استخدام الاحتلال للخداع الهاتفي لتحديد الأهداف.

تحدث سكان في جنوب لبنان عن تلقي اتصالات مريبة من أشخاص يدعون أنهم موظفون في بنوك أو جهات رسمية لجمع معلومات عن أماكن تواجدهم. وتتبع هذه المكالمات عادة غارات جوية تستهدف المنازل أو المنشآت المجاورة، مما يؤكد تكامل العمل الاستخباراتي مع العمليات العسكرية للاحتلال.

أحدث الأخبار