رئيس أنثروبيك يدعو لضوابط تنظيمية على الذكاء الاصطناعي

رئيس أنثروبيك يدعو لضوابط تنظيمية على الذكاء الاصطناعي

2026 Aug,19

دافع داريو أمودي، رئيس شركة أنثروبيك، عن الحاجة إلى فرض ضوابط تنظيمية على قطاع الذكاء الاصطناعي، رافضاً في الوقت ذاته الاتهامات الموجهة إليه بأن تحذيراته المتكررة من مخاطر التكنولوجيا ساهمت في تأجيج المخاوف العامة أو دفعت الحكومات للتشدد تجاه القطاع.

جاء موقف أمودي ردّاً على انتقادات وجهها المستثمر غافين بيكر، الذي اعتبر أن رئيس أنثروبيك خسر النقاش حول تنظيم الذكاء الاصطناعي، وأن الخطاب المتشائم بشأن مخاطر التكنولوجيا ساهم في حدوث رد فعل سلبي في الولايات المتحدة شمل معارضة مشاريع مراكز البيانات. دفع أمودي، في سلسلة تصريحات، بأن مواقفه لم تركز على المخاطر حصراً، مؤكداً أن كتاباته قدمت صورة متوازنة نسبياً بين الفوائد المحتملة للتكنولوجيا ومخاطرها.

أشار أمودي إلى مقالته "Machines of Loving Grace" كمثال على توازن نقاشه، موضحاً أنها تناولت الإمكانات الإيجابية للذكاء الاصطناعي وقدرته على إحداث تغييرات واسعة. لكنه اعترف بأن النظرة العامة إلى التكنولوجيا باتت سلبية بدرجة مثيرة للقلق، مرجعاً ذلك إلى أزمة ثقة أعمق تجاه المؤسسات الكبرى والحكومات وقطاع التكنولوجيا بشكل عام، وليس فقط إلى تحذيرات قادة القطاع.

وفسّر أمودي هذه الأزمة بقوله إن الكثيرين باتوا ينظرون بريبة إلى المؤسسات الكبرى ويفترضون سعيها لتعزيز نفوذها أو استغلال الجمهور. لاحظ أن هذه الأزمة سبقت ظهور الذكاء الاصطناعي بعقود، وأن المعارضة للتكنولوجيا ما هي إلا وجه حديث لها. رأى أمودي أن الانتقاد الأكثر جدارة بالاهتمام موجه لشركات الذكاء الاصطناعي لعدم تحقيقها حتى الآن الوعود الكبرى التي قدمتها حول فوائد التكنولوجيا، مثل المساهمة في علاج السرطان. أكد أن تكرار هذه الوعود غير كافٍ لإقناع الجمهور، وأن تحقيق نتائج ملموسة هو ما يغير الموقف العام من التكنولوجيا.

أيدت أنثروبيك سابقاً بعض أشكال التنظيم، بما فيها مشروع قانون في كاليفورنيا يفرض متطلبات شفافية على شركات الذكاء الاصطناعي الكبيرة. رفض أمودي، في معرض حديثه عن ملف التنظيم، تقسيم الخيارات بين نشر التكنولوجيا بلا قيود أو فرض قواعد ستؤدي حتماً إلى احتكار من شركات قليلة. أشار إلى وجود اعتقاد متسع في وادي السيليكون بأن التنظيم قد يعزز احتكار الشركات الكبرى للسلطة التنظيمية، لكنه وصف هذا الاعتقاد بأنه مبسط جداً.

بيّن أمودي أن جهات كثيرة خارج قطاع التكنولوجيا ترى في التنظيم وسيلة لتقييد نفوذ الشركات وحماية مصالح الجمهور. أوضح أن أنثروبيك تسعى في مقترحاتها التنظيمية إلى دفع قواعد تحد من بعض الامتيازات التي تتمتع بها شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، مع فسح مجال أوسع للشركات الأصغر للمنافسة. يرى أمودي أن طبيعة القطاع نفسها تدفع نحو تركيز القوة لدى الجهات التي تمتلك الموارد الأكبر، خاصة القدرة الحاسوبية والرقائق المتقدمة.

أشار إلى أن نماذج الأوزان المفتوحة قد تخفف جزئياً من هذا التركيز، لكنها لا تحل المشكلة كاملة لأن تشغيل النماذج الأكثر تقدماً يتطلب بنية حاسوبية ضخمة. خلص إلى أن قواعس تنظيمية مناسبة يمكن أن تحقق توازناً بين الحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي، خاصة المتعلقة بالأمن السيبراني والأسلحة البيولوجية ومواءمة النماذج، وتقييد النفوذ المؤسسي للشركات الرائدة، مع الحفاظ على مساحة لتطوير نماذج الأوزان المفتوحة والتعامل مع مخاطرها.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار