بطلة الملاكمة الصومالية رملا علي تتحدى الحدود بمسيرة متعددة الأوجه لم تتبع يومًا المسار التقليدي. في حوار مع مجلة ماري كلير العربية، تشاركت علي رؤيتها عن حياة تتسع لأكثر من هوية واحدة، وعن كيفية تحويلها حلبة الملاكمة إلى منصة للتعبير الفني والموضة.
تستعد علي هذا العام للقتال على لقبين عالميين، لكن رحلتها امتدت بعيدًا عن حلبة الملاكمة. ملابسها الرياضية أصبحت بصمة موضة مميزة، مع تصاميم مخصصة من دور الأزياء العالمية الكبرى. وجدت في عالمَي الفن والإبداع مجتمعًا احتضنها قبل أن تفعل المؤسسات الرياضية ذلك، ما دفعها للسعي نحو دمج هذين العالمين بقصد إرسال رسالة للقيّمين على البث الرياضي بأن الرياضية تستحق البث والمتابعة بما تقدمه من فن وقيمة فنية، لا بناءً على جاذبيتها الجسدية وحدها.
في مجال السينما، أخرجت وكتبت ومثلت في الفيلم القصير "How To Hide It" الذي يشارك في عدة مهرجانات عالمية بارزة. كما اكتملت مؤخرًا فيلمها الروائي الأول "Not Like Us" الذي أخرجته وزوجها ريتشارد معًا، مشروع استغرق شهورًا من العمل المكثف والانضباط المشترك. وسيُعرض فيلم السيرة الذاتية "In the Shadows" المقتبس عن حياتها في مهرجان لندن السينمائي.
حول الفرق بين اتخاذ القرار السريع في الحلبة والعملية الطويلة للإخراج، قالت علي إن الملاكمة تحتاج لقرار فوري بلا فرصة ثانية، بينما الإخراج يستغرق أشهرًا لكن يجب أن يكون القرار صائبًا لأن "الفيلم المكتمل لا يمكن إلغاؤه تماماً كما لا يمكن سحب اللكمة بعد تسديدها". لكن الدرس الأكبر كان إدراكها أنها ليست "جندياً منفردًا" كما في الملاكمة، بل تحتاج إلى بناء "جيش من الأفراد يشبهونها ويؤمنون برؤيتها".
حول الجانب الذي تسعى لتعزيزه قبل أكبر تحدٍ في مسيرتها، أشارت علي إلى أن "الجسد ينسى الألم بخلاف القلب"، وأن التحدي الحقيقي ليس ضد الخصم بل ضد الخيبات والتهميش. لكن الجانب الأهم الذي تعمل على تقويته هو "السلام الداخلي الحقيقي، لا ذلك الذي نتصنعه أمام الكاميرات". تعلمت من تجربة الإخراج متعة البناء الصبور وإيجاد قيمتها بعيدًا عن لوحة النتائج، وأن تكون فخورة بهويات متعددة كملاكمة ومخرجة وزوجة وابنة ناجين، "بلا حاجة لاعتبار كل الحياة معركة".
عن الشراكة الإبداعية مع زوجها، أوضحت أن زواجهما ليس تقليديًا، وأن ما تعلمته عن الحب من خلال العمل المشترك هو أن "بعد انطفاء الكاميرات يتوجب علينا دائماً اختيار اللطف". سيرى الجمهور لمحة من هذه الشراكة في فيلم السيرة الذاتية "In The Shadows" الذي سيُعرض في أكتوبر، حيث تروي قصة زواجهما غير التقليدي.
حول ما إذا كان النجاح منحها حريّة أم مسؤولية، ردت علي بأن "الإجابة الصادقة هي كلاهما". النجاح بالنسبة إليها لم يكن مجرد ألقاب، بل القدرة على منح عائلتها حياة حُرمت منها في الصغر. لكنه جاء برفقة عبء مسؤولية تجاه مجتمعها والفتيات اللواتي يرينَ أنفسهنّ فيها. النجاح منحها "حرية اختيار المسؤوليات التي تتحملها"، وهذا بالنسبة إليها أفضل من "حرية فارغة لا تستحق التمسك بها".
وحول رسالتها للشابات، قالت علي إن أهم فكرة هي "عدم الانتظار للإذن من أحد لتعيش حياتك"، وأن اختيار الخطوة التالية يبقى دائمًا بيدهن حتى لو لم تختر الظروف التي وُلدن فيها. دعت الفتيات إلى ممارسة الرياضة أو أي انضباط يجذبهن، لما يوفره من اكتشاف للذات. وأشارت إلى أن الشهرة ليست معيار النجاح، معتبرة أن الأطباء والجراحين الذين يعملون في مناطق النزاع يستحقون الاعتراف أكثر. الرسالة الأساسية: "ابحثي عما يشبع قلبك واستمري فيه حتى تحققي هدفك، فالحياة بلا هدف لا قيمة لها".
كذلك أعربت علي عن عملها كسفيرة عالمية لليونيسف، حيث زارت مؤخرًا مخيم داداب للاجئين في كينيا لتسليط الضوء على القضايا التي تمس النساء والفتيات، ما يعكس التزامها بالعمل الإنساني بجانب مساراتها المهنية الأخرى.
اقرأ أيضًا:
