دراسة: كوفيد-19 يعيد تنشيط فيروسات خامدة في الجسم

دراسة: كوفيد-19 يعيد تنشيط فيروسات خامدة في الجسم

2026 Aug,12

كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة تكساس في أوستن أن إصابة الشخص بفيروس كوفيد-19 قد تعيد تنشيط فيروسات كانت خاملة وكامنة في جسده قبل الإصابة بالمرض، مما قد يسلط ضوءًا جديدًا على لغز كوفيد طويل الأمد الذي ما يزال يثير قلق الملايين حول العالم.

أشارت الدراسة إلى أن الفيروسات التي تعود للنشاط تشمل فيروس إبشتاين-بار (EBV) المعروف باسم "مرض التقبيل"، وفيروسات أخرى تابعة لعائلة الهربس، وهي فيروسات معروفة بقدرتها على البقاء خاملة في الجسم لفترات طويلة قد تمتد لسنوات، قبل أن تستيقظ خلال فترات الضغط النفسي أو الإصابة بمرض آخر.

قال الدكتور كول ماغواير، المؤلف الرئيسي للدراسة، إن النتائج تشير إلى أن كوفيد-19 قد لا يمثل عدوى فيروسية عادية ومنفردة، بل قد يؤدي إلى اختلال التوازن الداخلي للفيروسات التي كانت نائمة في جسم المريض.

أبرزت الدراسة أن هذه الظاهرة لم تقتصر على الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة، بل حدثت أيضًا لدى أفراد كانوا يتمتعون بصحة جيدة قبل إصابتهم بالفيروس. وأظهرت النتائج أن المصابين الذين عادت الفيروسات الخاملة للنشاط لديهم واجهوا احتمالية أعلى بكثير للإصابة بمرض حاد، وإطالة مدة المكوث في المستشفى، وظهور مضاعفات وخيمة، بل وحتى الوفيات في بعض الحالات.

يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يعيد صياغة آليات علاج كوفيد-19 الحاد وحالات كوفيد طويل الأمد، خاصة وأن اختبارات للكشف عن هذه الفيروسات متوفرة بالفعل، وبعضها قابل للعلاج باستخدام الأدوية المضادة للفيروسات المتاحة في الوقت الراهن.

أوضحت الدكتورة إستير ميلاميد، الباحثة الرئيسية في المشروع، أن المرحلة المقبلة تستلزم التحقق من ما إذا كان الكشف المبكر عن هذه الفيروسات ومعالجتها بشكل استباقي قادر على تحسين النتائج الصحية للمرضى بشكل ملحوظ.

يمثل كوفيد طويل الأمد واحدًا من أكبر اللغز الطبية التي خلفتها جائحة كورونا العالمية، وتشمل أعراضه الإجهاد الشديد والارتباك العقلي والعجز الجسدي، ولم يتم اعتماد أي علاج فعال له حتى الآن. وتشير التقديرات إلى أن حوالي واحد من كل ستة أشخاص أصيبوا بكوفيد-19 يعانون من هذه الحالة المزمنة، ويقدّر أن أكثر من 400 مليون إنسان في أنحاء العالم تأثروا بها، الأمر الذي يترتب عليه خسائر اقتصادية عالمية تبلغ حوالي تريليون دولار سنويًا بسبب فقدان الإنتاجية والنفقات الطبية المترتبة.

مع ذلك يؤكد الباحثون أن دراستهم لا تثبت بشكل قاطع أن إعادة تنشيط الفيروسات الخاملة هي المسبب المباشر والوحيد لكوفيد طويل الأمد، لكنها توفر أدلة قوية على احتمال أن تلعب هذه الفيروسات دورًا جوهريًا في تطور الحالة، وهو ما قد يساهم في تعزيز فهمنا للمرض بشكل أعمق وفتح الطريق نحو تطوير خيارات علاجية أكثر فعالية في المستقبل.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار