نيروبي/سما- تُصيب أكياس المبيض والأورام الليفية الرحمية مئات الملايين من النساء عالميًا، لكن معظمهن في أفريقيا لا يحصلن على التشخيص والعلاج المناسب بسبب ضعف الوصول إلى الخدمات الصحية والوصمة الاجتماعية والافتقار إلى التثقيف الصحي المناسب.
عاشت إيفلين أوكيني أوالا، الكينية، سنوات طويلة تعاني من آلام حادة ونزيفًا غزيرًا وأعراضًا مرتبطة بدورتها الشهرية، من بينها قيء ودوار وآلام في الحوض، دون أن تدرك أن حالتها تحتاج إلى تدخل طبي. اعتقدت أن ما تمر به أمر طبيعي، حتى بلغت درجة الألم مستويات حادة أفقدتها الوعي أحيانًا وأثّرت على قدرتها على التنفس. حينها، قررت زيارة متخصص أمراض النساء في سن الثلاثين، فشُخصت بأكياس المبيض.
خضعت أوالا لجراحة، غير أن المشكلة عادت خلال شهر واحد فقط من العملية، قبل أن تتعافى جروحها بالكامل. اقترح الأطباء جراحة ثانية، لكنها واجهت عقبات مالية وتأمينية. أثناء بحثها عن بدائل، التقت امرأة أخبرتها أنها خضعت لـ 13 عملية جراحية، ما دفعها إلى البحث عن حلول أخرى غير الجراحة.
رأت أوالا أن العملية عالجت عرضًا واحدًا لكنها لم تعالج ما اعتبرته المشكلة الجذرية المرتبطة باختلال هرموني. قررت تغيير نمط حياتها بشكل جذري: بدأت بممارسة التمارين الرياضية بانتظام وعدلت نظامها الغذائي بشكل كبير، حيث توقفت عن تناول السكريات والقمح والزيوت النباتية، واتبعت نظامًا غذائيًا أكثر توافقًا مع احتياجاتها الصحية.
بعد أربعة أشهر من اتباع هذا النظام الصحي الجديد، قالت أوالا إنها تمكنت من معالجة المشكلة الأساسية. أظهرت الفحوصات الطبية والموجات فوق الصوتية اختفاء الأكياس. لم تقتصر النتائج الإيجابية على صحتها فحسب، بل تحولت ممارسة الرياضة إلى مسيرة احترافية في كمال الأجسام، فازت فيها بمسابقة أرنولد كلاسيك أفريقيا عام 2019، وأطلق عليها لقب "أكثر نساء أفريقيا لياقة".
أكياس المبيض تتشكل داخل المبيض أو على سطحه، وغالبًا ما تكون مملوءة بالسوائل. وهي شائعة وعادة غير ضارة، إلا أن بعضها قد ينفجر أو يسبب أعراضًا خطيرة من بينها الألم الشديد. أما الأورام الليفية الرحمية فهي نموات غير سرطانية تنمو داخل الرحم أو حوله، خاصة خلال سنوات الإنجاب. تقدّر التقارير الطبية أن ما بين 20 إلى 80 بالمائة من النساء قد يُصبن بالأورام الليفية بحلول سن الخمسين.
في أفريقيا، تشير الدكتورة فرانسيس ووري، اختصاصية أمراض النساء والتوليد في فريتاون بسيراليون، إلى أن عددًا كبيرًا من النساء لا يحصلن على تشخيص صحيح بسبب ضعف الوصول إلى الرعاية الصحية. تقول ووري: "إذا لم يكن لديهن المال لإجراء فحص بالموجات فوق الصوتية، فقد تبقى الحالة من دون تشخيص". المشكلة لا تقتصر على العائق المالي وحده؛ فالوصمة الاجتماعية المرتبطة بالصحة الإنجابية تمنع كثيرات من النساء من الحديث عن الأعراض أو طلب المساعدة الطبية. بالإضافة إلى ذلك، تدفع بعض الممارسات الثقافية الراسخة السكان في المناطق الريفية إلى اللجوء إلى المعالجين التقليديين والأعشاب بدل المتخصصين الطبيين، مما يؤخّر الحصول على العلاج الطبي الملائم.
السبب الدقيق للأورام الليفية الرحمية لم يُفهم بالكامل حتى الآن، لكن الأبحاث تشير إلى دور محتمل للعوامل الوراثية والهرمونية. بخصوص أكياس المبيض، فإن كثيرًا منها يرتبط بالدورة الشهرية، وقد يتشكل الكيس عندما لا يطلق الجريب البويضة ويمتلئ بالسوائل.
تؤكد ووري أن محدودية التثقيف الرسمي في مجال الصحة الإنجابية في سيراليون وبلدان أفريقية أخرى تجعل الشباب يفتقرون إلى المعرفة الأساسية لفهم أجسادهم والتعرف إلى الأعراض التي تستدعي الانتباه الطبي. لهذا السبب، تنظم ووري فعاليات تعليمية دورية تجمع حوالي 25 إلى 30 فتاة، وأحيانًا فتيانًا، لمناقشة مواضيع تتعلق بالصحة الجنسية والإنجابية والحيض والبلوغ والنظافة والحقوق الإنجابية والعنف الجنسي. ترى ووري أن بناء الوعي بالجسد منذ المراهقة يساعد الفتيات على فهم ما هو طبيعي وما قد يشير إلى مشكلة صحية، ويزيد قدرتهن على الاعتناء بأنفسهن في المستقبل.
تعمل أوالا اليوم على مساعدة النساء اللواتي يعانين مشاكل صحية مشابهة. تقول: "أدركت أننا بحاجة إلى فهم أجساد النساء حتى نتمكن من التعامل مع معظم مشكلاتهنّ". تشجع أوالا النساء على ممارسة الرياضة بانتظام والالتزام بنظام غذائي صحي، وهو التوصية التي تؤيدها ووري أيضًا. غير أن ووري تشدد على أن تغيير نمط الحياة لا يشكل بديلًا عن الرعاية الطبية المتخصصة، خاصة عند الإصابة بالأورام الليفية. تختتم أوالا رسالتها بكلمات تعكس فلسفتها في الحياة: "عندما تأكل جيدًا، وتتدرب، وتنام جيدًا، فالأمر لا يتعلق فقط بعدد السنوات التي تعيشها، بل بنوعية الحياة التي تعيشها".
