دراسة تكشف: النمر التسماني لم يكن صيادًا للماشية كما اعتقد المستوطنون

دراسة تكشف: النمر التسماني لم يكن صيادًا للماشية كما اعتقد المستوطنون

2026 Sep,07

أستراليا/سما- كشفت دراسة تحليلية متخصصة في جماجم النمور التسمانية أن هذا الحيوان المنقرض كان مختلفًا تمامًا عما افترضه المستوطنون البريطانيون في القرن التاسع عشر. حسب الدراسة المنشورة الإثنين في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز"، لم يكن النمر التسماني صيادًا للماشية كما اتُّهم، بل كان متخصصًا في اصطياد الفرائس الصغيرة والحيوانات الوسيطة الحجم.

قادت الدراسة الدكتورة فيرا وايسبيكر، أستاذة علم الأحياء التطوري في جامعة فليندرز بأستراليا. وأوضحت وايسبيكر كيف أدت سوء فهم العلماء والمستعمرين إلى انقراض النوع: "المستوطنون البريطانيون كانوا ينظرون إلى الحيوانات البرية غير المألوفة باعتبارها نسخًا بدائية من أنواع أوروبية ألفة بالنسبة إليهم. النمور التسمانية أذكرتهم بالذئاب، فقرّروا أنها تشكّل خطرًا على الماشية، ووضعوا مكافأة مقابل اصطيادها".

اختفت النمور التسمانية من أستراليا منذ نحو ألفي عام، لكنها ظلّت موجودة في جزيرة تسمانيا حتى أواخر القرن التاسع عشر. عندما بدأ المستوطنون بتربية الأغنام والأبقار، اتهموها بمسؤولية خسائر الماشية، وقادوا حملات صيد منظمة ضدها. في الحقيقة، كانت الخسائر ناجمة عن الكلاب الضالة وسوء الإدارة البشرية. توفي آخر نمر تسماني يعيش في الأسر عام 1936 في حديقة بوماريس للحيوانات بمدينة هوبارت، بعد فترة وجيزة من منح حكومة تسمانيا الحماية للنوع، لكن بعد فوات الأوان.

حللت الدراسة الجديدة جماجم النمور التسمانية وقارنتها بجماجم الثعالب والذئاب وحيوانات لاحمة أخرى. وجد الباحثون أن جمجمة النمر التسماني كانت كبيرة بصورة استثنائية وتضاهي في حجمها جمجمة الذئب الرمادي، لكن بنيتها اختلفت اختلافًا جذريًا. قال الدكتور دوغلاس روفينسكي، المؤلف المشارك والباحث بجامعة موناش: "رغم كبر الجمجمة، لم تشبه شكل حيوان مفترس كبير. خطم النمر التسماني كان طويلًا ونحيلًا وشبه رقيق، وليس قويًا مثل خطم الذئب الرمادي. بل كان يشبه خطم الثعلب أو ابن آوى".

يشير الجمع بين حجم الجمجمة الكبير وطول الفك العلوي والخطم إلى أن النمر التسماني كان يستخدم حركة سريعة وخاطفة للإمساك بفرائس صغيرة ومتوسطة الحجم مثل البندقوط والجرابيات بحجم الأرانب. قالت وايسبيكر: "كلما زاد طول الفك، تحرك طرفه بسرعة أكبر عند العض، مما يزيد من قوة ضربة العضّة. الحجم الهائل لجمجمة النمر التسماني مكّنه من تحمّل قوى هذه العضّة".

عند مقارنة أسلوب تغذية النمور التسمانية بأساليب التغذية لدى حيوانات ثديية مفترسة أخرى حية، لم يجد الباحثون أي نمط مماثل. بدلًا من ذلك، وجدوا أوجه تشابه وظيفية مع أنواع حية ومنقرضة تتغذى على الأسماك، مثل بعض التماسيح التي تمتلك فكوكًا طويلة وكبيرة قادرة على تحمّل قوة العضّات الخاطفة دون أن تكون هشة.

ترى وايسبيكر أن النمور التسمانية كانت في الواقع أقرب إلى حيوانات الكنغر من الكلاب. كانت من الجرابيات التي انفصل أسلافها عن بقية الثدييات قبل وقت طويل من انقراض الديناصورات. كشفت أبحاث سابقة أن حجم النمور التسمانية كان يعادل نحو نصف التقديرات العلمية السابقة، حيث بلغ وزنها في المتوسط نحو 17 كيلوغرامًا وليس 29.5 كيلوغرامًا كما كان يُعتقد.

أكد لوف دالين، أستاذ علم الجينوم التطوري في جامعة ستوكهولم والذي أجرى أبحاثًا على النمور التسمانية سابقًا، أن الدراسة تقدم أدلة مقنعة على أن النمر التسماني لم يكن ببساطة نسخة جرابية من الذئب الرمادي. قال دالين: "جمجمة النمر التسماني المميزة تشير إلى أنه كان يستخدم عضّات سريعة وقوية للإمساك بفرائس صغيرة وسريعة الحركة، عوض الاشتباك مع حيوانات كبيرة كما تفعل الذئاب الرمادية".

لا يُعرف الكثير عن أسلاف النمور التسمانية، التي كانت آخر الناجين من سلالة قديمة من الجرابيات يُقدَّر عمرها بأكثر من 40 مليون عام. النمر التسماني لا يمتلك أقارب أحياء مقربين. أشارت وايسبيكر إلى وجود بعض الأحافير المثيرة للاهتمام التي تشير إلى أن بعض سمات جمجمة النمر التسماني تطورت في وقت مبكر جدًا، لكن البحث يحتاج إلى دراسات أكثر عمقًا للتأكد من ذلك.

تُكتسب هذه الدراسات أهمية متزايدة في السياق الأسترالي. فقدت أستراليا أنواعًا من الثدييات أكثر من أي دولة أخرى في العالم، و40% من أنواع الجرابيات فيها مهددة بالانقراض حاليًا. قالت وايسبيكر: "هدفي هو ربط هذه الإحصاءات الصادمة بوقائع ملموسة حول تراث التنوع البيولوجي الذي لا يمكن تعويضه والذي نواجه خطر فقدانه".

برز النمر التسماني مؤخرًا في مشاريع "إعادة الأنواع المنقرضة إلى الحياة"، وخاصة المختبر الذي يقوده البروفيسور أندرو باسك، أحد متعاونينا مع وايسبيكر، في جامعة ملبورن. يعمل الفريق مع شركة التكنولوجيا الحيوية "كولوسال بايوساينسز" على "إعادة إحياء" النمر التسماني من خلال إنتاج حيوان هجين، باستخدام التطورات في علم الوراثة واستخراج الحمض النووي القديم والتكاثر الاصطناعي.

لا تشارك وايسبيكر مباشرة في هذه الجهود، لكنها أعربت عن قلقها بشأن ضمان أن يتولى السكان الأصليون مسؤولية رعاية الحيوان والإشراف عليه، وأن تسهم آراؤهم في وضع خطط إعادة النمر التسماني. وترى أن جهود إعادة الأنواع المنقرضة تحمل فوائد هائلة تتجاوز إعادة بناء نوع واحد. فهي تتطلب اكتشافات رائدة في الجينات والتعبير الجيني وحفظ الأنواع والأحياء التناسلية، مجالات تعمل عليها هذه الجهود بتمويل ربما لم يكن متاحًا غيرها.

أحدث الأخبار