باحث أمريكي يطور أنماطًا لخداع أنظمة التعرف الذكية بعد 31 مليون اختبار

باحث أمريكي يطور أنماطًا لخداع أنظمة التعرف الذكية بعد 31 مليون اختبار

2026 Sep,07

في ظل التوسع المستمر لاستخدام كاميرات المراقبة المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في المدن والأماكن العامة، ابتكر الباحث الأمريكي المتخصص في الأمن الرقمي بيل سويرينغن مشروعًا جديدًا يهدف إلى حماية خصوصية الأفراد من خلال تقليل قدرة هذه الأنظمة على تتبعهم والتعرف عليهم.

أطلق سويرينغن مشروعه تحت اسم "noRecognition"، انطلاقًا من معتقده أن الخصوصية حق أساسي يستحق الحماية في العصر الرقمي. لتحقيق هذا الهدف، خضع المشروع إلى عملية تطوير مكثفة استمرت عامًا كاملًا، شملت حوالي 31 مليون اختبار لصياغة وتحسين الأنماط البصرية المستخدمة.

تعتمد هذه الأنماط على تصاميم هندسية وألوان موزعة بطريقة معينة، مما يسبب ارتباكًا في خوارزميات التعرف الآلي. تطبع هذه الأنماط على الملابس مثل القمصان والسترات، وتستهدف البرمجيات المسؤولة عن معالجة وتحليل الصور بدلًا من التأثير على الرؤية البشرية. وهي لا تجعل مرتديها غير مرئي أو تمنع الكاميرات من التصوير، بل تؤدي إلى فشل أنظمة التعرف في تصنيف الشخص بشكل صحيح.

اعتمد التطوير على اختبار عدد هائل من التصاميم المختلفة وتعديلها بشكل مستمر، حتى بلوغ أنماط قادرة على تحقيق أعلى نسب في إرباك خوارزميات التعرف المتعددة. وبحسب ما نشرته صحيفة فوكوس الألمانية، فإن هذه الأنماط قد تدفع أنظمة التعرف إلى الفشل في تحديد الفرد أو المركبة أمامها، ما يقلل من فعالية الأنظمة الآلية في اكتشاف الأهداف وإصدار التنبيهات المرتبطة بها.

أثبتت هذه التصاميم فعاليتها ضد 11 نظامًا معروفًا للتعرف الآلي. من بين هذه الأنظمة "Flock" المتخصصة في قراءة لوحات أرقام المركبات، و"Axon" وهي كاميرات مثبتة على أجسام عناصر الشرطة، بالإضافة إلى نظام "Clearview AI" المخصص للتعرف على الوجوه. وقدم موقع "شيب" الألماني المختص بالتكنولوجيا تفاصيل هذه النتائج في تغطيته للمشروع.

شهد مؤتمر "DEF CON" المتخصص في الأمن الرقمي والهاكرز في لاس فيغاس أول عرض عملي واسع النطاق للتقنية. في هذا العرض، تم تغطية سيارة بأحد الأنماط المطورة وقيادتها أمام نظام مراقبة يعتمد على الذكاء الاصطناعي. وأظهرت النتائج أن النظام فشل تمامًا في التعرف على السيارة رغم استمرار الكاميرا في تسجيل الفيديو بشكل عادي. لكن التجربة أيضًا كشفت عن بعض التحديات التقنية، حيث ظلت العجلات من بين العناصر التي لم يتمكن التمويه من إخفاؤها بالكامل عن أنظمة المراقبة.

بدأ سويرينغن بالفعل بتسويق هذه التصاميم من خلال حملة تمويل جماعي، مما يتيح للأفراد شراء القمصان والسترات ذات الأنماط الخاصة. ويخطط المشروع أيضًا لتوسيع نطاقه في المستقبل بتطوير أغلفة وألوان مخصصة للمركبات، مما قد يوفر حماية أشمل ضد أنظمة المراقبة.

غير أن فعالية هذه التقنية ليست مضمونة على الدوام. نجاح الأنماط مرتبط بأنظمة محددة تم اختبارها مسبقًا، وقد تتراجع فعاليتها مع تحديث نماذج الذكاء الاصطناعي أو استخدام خوارزميات جديدة ومختلفة. مع ذلك، يسلط هذا المشروع الضوء على جهود متزايدة لإيجاد توازن بين التقدم التقني والحفاظ على حق الأفراد في الخصوصية في عصر المراقبة الرقمية.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار