أظهرت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة Nature Communications أن الامتناع عن تناول اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان لمدة عدة أسابيع يُحدث تغييرات ملحوظة في عمليات الأيض على المستوى الجيني لدى الإنسان.
حلل الباحثون في هذه الدراسة بيانات 200 شخص يتمتعون بصحة جيدة من سكان منطقة سالونيك باليونان، يمتنعون عن المنتجات الحيوانية لمدة تتراوح بين 180 و200 يوم في السنة لأسباب دينية. وللمقارنة، استعانوا بـ 211 شخصاً آخر من المنطقة نفسها لا يلتزمون بهذه القيود الغذائية.
وكشف التحليل أن الامتناع عن المنتجات الحيوانية يصاحبه تحولات في وظائف الجينات وعمليات التمثيل الغذائي. ركز الباحثون على الجين FGF21 الذي يشارك في تنظيم استقلاب الطاقة، واتضح أن نوعاً محدداً منه لدى بعض المشاركين مرتبط بتحول النسيج الدهني الأبيض إلى نسيج دهني بني. هذا التحول يعني أن الخلايا الدهنية البيضاء تكتسب خصائص النسيج الدهني البني جزئياً، مما يجعل الجسم يستهلك الطاقة بشكل أكثر فعالية.
بالإضافة إلى ذلك، رصد الباحثون تغييرات في نشاط جين LBR المسؤول عن تصنيع الكوليسترول. يعتقد العلماء أن هذا قد يكون استجابة تعويضية من الجسم، حيث إنه عندما يستهلك الجسم كمية أقل من الكوليسترول من النظام الغذائي، فإنه يعدل عمليات إنتاجه الخاصة للكوليسترول بما يتناسب مع الحاجة.
يؤكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت وجود حماية مباشرة من السمنة، بل تظهر وجود صلة وثيقة بين النظام الغذائي والوراثة والتمثيل الغذائي. وتشير نتائجهم إلى أن التحول إلى نظام غذائي نباتي صارم، حتى لمدة قصيرة، قد يحدث تغييرات متعلقة بانخفاض الالتهاب وإبطاء عمليات الشيخوخة مقارنة بمن يتناولون اللحوم بكثرة.
من جهة أخرى، حذرت مراجعة علمية أجراها باحثون من جامعة شيكاغو من أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء قد يسبب الإصابة بأمراض مزمنة ويؤدي إلى تدهور الصحة. وأشارت دراسات طبية حديثة أخرى إلى أن اعتماد نظام غذائي خالٍ من اللحوم قد يكون له أثر وقائي ضد عدد من الأمراض السرطانية، على الرغم من تضارب الآراء والمفاهيم الخاطئة المحيطة بالأنظمة الغذائية النباتية.
اقرأ أيضًا:
