غرينلاند/سما- اعتمد فريق من الباحثين على ستة حيتان ناروال في مهمة علمية غير تقليدية، إذ زودّ هذه الثدييات البحرية بأجهزة استشعار متقدمة متصلة بنظام الإرسال عبر الأقمار الصناعية، لتصبح بمثابة محطات بحث متحركة تجمع بيانات بيئية حساسة على مدى ثلاث سنوات كاملة.
ركّزت هذه المهمة على رصد التغيرات المناخية في منطقة شرق غرينلاند، حيث تعمل أجهزة الاستشعار المثبتة على أجسام الحيتان على قياس درجات الحرارة والملوحة والخصائص الفيزيائية الأخرى للمياه المحيطة بها. وبفضل هجرات حيتان الناروال الدورية والطويلة، تمكّن الباحثون من الحصول على بيانات من مناطق يصعب الوصول إليها بالطرق التقليدية، خاصة بالقرب من الأنهار الجليدية الضخمة.
تكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة في ظل الاهتمام العالمي المتزايد بمراقبة تأثيرات تغيّر المناخ على الأنهار الجليدية في المنطقة القطبية. فالأنهار الجليدية في غرينلاند تشهد ذوبانًا متسارعًا، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على مستويات سطح البحر عالميًا. وبإمكان الحيتان الوصول إلى أعماق ومناطق لا تستطيع السفن البحثية الوصول إليها بسهولة، مما يوفّر للعلماء رؤى جديدة ومستمرة عن حالة هذه النظم البيئية الحساسة.
يمثّل هذا المشروع نموذجًا لما يُعرف بـ "البحث البيولوجي المتعاون"، حيث يتم الاستفادة من الحيوانات البرية وحركتها الطبيعية لجمع بيانات علمية ذات قيمة عالية. وقد أثبتت التجربة أن الأجهزة المتقدمة والصغيرة الحجم التي تُثبت على الحيوانات لا تؤثر بشكل يُذكر على حياتها الطبيعية، مما يفتح آفاقًا جديدة لأساليب البحث المستقبلية في مجالات علم المحيطات والمناخ.
اقرأ أيضًا:
