جدل واسع حول افتتاح مطعم بداخل قلعة دمشق الأثرية

جدل واسع حول افتتاح مطعم بداخل قلعة دمشق الأثرية

2026 Aug,10

دمشق/سما- أثار افتتاح مطعم "أبو دانيال" داخل قلعة دمشق التاريخية موجة انتقادات واسعة بعد ظهور صور وفيديوهات تُظهر لافتات وتجهيزات خاصة بالمطعم داخل الموقع الأثري العريق. جاء افتتاح المطعم ضمن فعاليات "مهرجان صيف سورية" الذي نظمته وزارة الثقافة، لكن مظاهر التجهيز أثارت تساؤلات حول الجهات التي أجازت هذا النشاط والتراخيص المرافقة له وتوافقها مع معايير حماية الموقع.

قلعة دمشق التي تعاقبت عليها مراحل تاريخية عريقة ترتبط بالسلاجقة ونور الدين الزنكي وصلاح الدين الأيوبي والمغول وتيمورلنك والعثمانيين، أدرجت ضمن المدينة التاريخية على قائمة التراث العالمي لليونسكو. انتقادات الخطوة لم تقتصر على أسلوب التجهيز، بل تناولت أيضًا طبيعة المعايير التي وُضعت لحماية المبنى من الأضرار المحتملة بسبب تثبيت التجهيزات بالقرب من الجدران الأثرية.

أكد الدكتور عجاج سليم الأستاذ في المعهد العالي للفنون المسرحية أن الدول التي تحترم تاريخها وحضارتها تفرض إجراءات صارمة لحماية إرثها. أشار إلى أن عددًا من المواقع الأثرية العالمية تمنع التصوير بالفلاش صيانة لمكوناتها، منتقدًا ما وصفه بـ"التعامل غير اللائق مع الأثر"، حيث يصل الأمر بحسب رؤيته إلى "حفر المبنى لتعليق إعلان طبخ".

من جانبه، أوضح الدكتور عبد الرزاق معاذ الباحث في الآثار أنه ليس معارضًا لتوظيف القلعة بشكل عام، إذ سبق أن دعا إلى "استدراج عروض فني" لتفعيل الموقع ثقافيًا واجتماعيًا وفق خطة مدروسة. لكنه اعتبر ما حدث بمثابة تجاوزات أساءت إلى مبنى أثري من أهمية عالمية. انتقد معاذ أيضًا تغييرات أصابت مواقع حساسة في مديرية الآثار، معتبرًا أن بعض القرارات أضعفت الكفاءات المتخصصة في الهندسة والترميم والمباني التاريخية، وأطلق دعوة لتعزيز استقلالية الجهة المسؤولة وإسناد ملفات التراث إلى ذوي الخبرة والاختصاص.

عبّر الصحفي خالد معماري عن صدمته من المشهد بطريقة ساخرة، قائلًا إن الصورة بدت له في البداية "ذكاء اصطناعي، متل أي فضيحة وتبريرها"، قبل أن يكتشف حقيقتها. استحضر معماري عبق التاريخ الذي يحيط بالقلعة، معلقًا بسخرية على وصول مطعم "أبو دانيال" إليها وبيع البيتزا بداخلها، مشيرًا إلى التناقض الصارخ بين ماضي المكان العريق ووظيفته التجارية الحالية.

تعيد الواقعة فتح النقاش حول حدود الاستثمار في المواقع الأثرية على نطاق أعم. إقامة فعالية ثقافية أو سياحية داخل موقع تاريخي ليست مرفوضة بحد ذاتها، فقد تساهم في تعريف الجمهور بتراثه وتنشيط السياحة، غير أن هذا يستلزم وجود ضوابط واضحة تضمن عدم الإضرار بالمبنى أو تغيير طابعه البصري والتاريخي. المشكلة الأساسية من وجهة نظر المنتقدين لا تكمن في المطعم ذاته، بل في سؤال أوسع: هل يتم توظيف القلعة لخدمة الثقافة والسياحة، أم توظيف قيمتها التاريخية لصالح النشاط التجاري؟

قلعة دمشق ليست مجرد مساحة يمكن تعليق لافتة عليها. إنها جزء من ذاكرة المدينة وهويتها التاريخية. لذا فإن أي استثمار فيها يستوجب شفافية كاملة حول الجهات الموافقة، وطبيعة التراخيص الممنوحة، والمعايير التي وُضعت لحماية الموقع من التأثيرات السلبية.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار