القاهرة/سما- تستهدف البورصة المصرية مضاعفة متوسط قيم التداول اليومية، بدءاً برفعها إلى 24 مليار جنيه كمرحلة أولى، ثم الوصول إلى نحو 50 مليار جنيه يومياً، في سياق استراتيجية طويلة الأمد لتعميق سوق المال وتعزيز دوره في تمويل الاقتصاد وجذب الاستثمارات.
يأتي هذا المستهدف في ظل نشاط ملحوظ يشهده السوق حالياً، إذ انضم نحو 380 ألف مستثمر جديد منذ بداية 2026، وارتفعت أحجام التداول الشهرية لتتجاوز تريليوني جنيه في عدة أشهر، ما يعكس تحسناً واضحاً في شهية الاستثمار.
أكد محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن تطوير السوق يجب ألا يقف عند 12 مليار جنيه، بل يستمر في مضاعفة المستهدفات ليصل إلى 24 مليار ثم 48 مليار جنيه، بما يتناسب مع حجم الاقتصاد المصري والفرص المتاحة أمام السوق.
يرى خبراء السوق أن الوصول إلى هذه المستويات يتطلب تنفيذ حزمة متكاملة من الإصلاحات، تشمل تسريع وتيرة الطروحات الحكومية والخاصة، وتفعيل أدوات مالية حديثة مثل البيع على المكشوف والمشتقات المالية، وزيادة نسب التداول الحر، وتوسيع قاعدة المستثمرين المؤسسيين، مع تعزيز جاذبية السوق أمام الاستثمارات الأجنبية.
قال ياسر المصري، العضو المنتدب لشركة العربي الأفريقي لتداول الأوراق المالية، إن الهدف قابل للتحقق لكنه يحتاج إلى خطة متكاملة ترتكز على زيادة الطروحات الجديدة وحوافز تشجع الشركات على القيد. وأوضح أن الوصول إلى 50 مليار جنيه يعني عملياً تداول ما يقرب من مليار دولار يومياً وفقاً لأسعار الصرف الحالية.
توقع المصري أن الإطار الزمني الواقعي لتحقيق هذا المستهدف يتراوح بين 3 و5 سنوات، شريطة استمرار تنفيذ الإصلاحات المطلوبة وزيادة عمق السوق. أشار إلى أن الطروحات الجديدة تأتي على رأس الأولويات، إلى جانب منح الشركات المقيدة حوافز ضريبية وتشريعية.
أكد المصري أهمية قيد شركات جديدة تستوفي قواعد القيد بغض النظر عن حجمها، موضحاً أن اتساع قاعدة الشركات يزيد الفرص الاستثمارية. وذكر أن دخول آليات جديدة مثل البيع على المكشوف سيدعم أحجام التداول بإتاحة التداول في الاتجاهين خلال فترات الصعود والهبوط.
قال هاني حمدي، العضو المنتدب لشركة مباشر لتداول الأوراق المالية، إن زيادة أحجام التداول تتطلب العمل على محاور متعددة، وفي مقدمتها استكمال برنامج الطروحات الحكومية وإضافة شركات جديدة مع تفعيل أدوات مالية حديثة. توقع أن الجمع بين الطروحات الجديدة والأدوات المالية الحديثة يمكن أن يرفع أحجام التداول بنسبة تتراوح بين 35 و40% مقارنة بالمستويات الحالية.
قدّر حمدي أن الوصول إلى المستهدفات المعلنة قد يستغرق نحو ثلاث سنوات في حال استمرار تنفيذ الإصلاحات الحالية. شدد على أن الحوافز الاستثمارية الأخيرة ستلعب دوراً مهماً في تشجيع الشركات على القيد والطرح في السوق الرئيسية أو بورصة النيل.
ترى راندا حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية، أن الهدف قابل للتحقق خاصة أن السوق نجحت في الماضي في مضاعفة أحجام التداول عدة مرات. أكدت ضرورة تنشيط دور صناع السوق وموفري السيولة والتوسع في سوق المشتقات المالية.
شددت حامد على أن السوق تحتاج بصورة أكبر إلى جذب شركات كبيرة ذات رءوس أموال ضخمة وأوزان اقتصادية مؤثرة، وليس فقط زيادة عدد الشركات، نظراً لأن السوق تعاني من تركز نسبي في عدد محدود من الأسهم القيادية. دعت إلى زيادة دور المستثمر المؤسسي وتوسيع صناديق الاستثمار وصناديق المؤشرات المتداولة.
قال محمد فاروق مسعود، العضو المنتدب لشركة جلوبال إنفست لتداول الأوراق المالية، إن تحقيق المستهدف يتطلب الإسراع في برنامج الطروحات الحكومية وإضافة شركات كبيرة وجاذبة. أوضح أن السوق الحالية وصلت إلى أقصى قدرة الشركات المقيدة على استيعاب نمو التداولات، ما يجعل إضافة شركات جديدة العامل الأكثر أهمية.
أشار مسعود إلى أن نجاح أي طرح جديد يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية هي التسعير المناسب واختيار القطاع والتوقيت الملائم. رأى أن قطاعات البترول والصناعة والبتروكيماويات والبنوك تأتي في مقدمة القطاعات القادرة على جذب المستثمرين.
يرى معتز الجريتلي، العضو المنتدب لشركة السهم الذهبي لتداول الأوراق المالية، أن الوصول إلى 48-50 مليار جنيه يتطلب حزمة متكاملة من الإصلاحات تتجاوز مجرد زيادة عدد الشركات المقيدة. أكد على أولوية جذب شركات كبيرة حكومية وخاصة بقيم سوقية مرتفعة.
لفت الجريتلي إلى أهمية رفع نسب التداول الحر وتفعيل دور صناع السوق خاصة بعد إعفائهم من ضريبة الدمغة. شدد على ضرورة التوسع في أدوات المشتقات وصناديق المؤشرات المتداولة، والتحول الرقمي وتسهيل إجراءات فتح الحسابات إلكترونياً. توقع أن يستغرق الوصول للهدف ما بين 3 و5 سنوات.
قال أحمد العجيزي، العضو المنتدب لشركة تيم لتداول الأوراق المالية، إن السوق حققت طفرة كبيرة حيث ارتفعت متوسطات التداول اليومية من نحو 1.5-2 مليار جنيه إلى 11-12 مليار جنيه حالياً. أضاف أن الهدف ليس مستحيلاً إذا توافرت البيئة المناسبة وتمكنت السوق من جذب مزيد من المستثمرين العرب والأجانب والصناديق العالمية.
أشار العجيزي إلى أهمية دور التطورات الجيوسياسية في حركة الاستثمارات الأجنبية، حيث تؤدي فترات الاستقرار إلى عودة التدفقات بسرعة أكبر. أوضح أن هناك مصادر سيولة مهمة لا تزال غير مستغلة بالكامل، تتمثل في صناديق العاملين والمعاشات وصناديق البنوك والتأمين والمؤسسات المختلفة.
أكد العجيزي ضرورة توسيع قاعدة المستثمرين من خلال حوافز إضافية وتسهيل الإجراءات، مشيراً إلى أهمية تيسير عملية تكويد صناديق العاملين التي تواجه بعض التعقيدات التنظيمية.
اقرأ أيضًا:
