بدائل السكر قد ترتبط بتراجع أسرع في الذاكرة والقدرات العقلية

بدائل السكر قد ترتبط بتراجع أسرع في الذاكرة والقدرات العقلية

2026 Aug,12

كشفت دراسة حديثة منشورة في مجلة "نيورولوجي" التابعة للأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب عن ارتباط محتمل بين الاستهلاك المرتفع للمُحليات الصناعية وتسارع انحدار الذاكرة والقدرات العقلية لدى البالغين.

تابعت الدراسة 12772 مشاركًا في البرازيل على مدى 8 سنوات بين عامي 2008 و2019، بمتوسط عمر بلغ نحو 52 عامًا، وركزت على سبعة محليات شهيرة: الأسبارتام والسكرين وأسيسلفام البوتاسيوم والإريثريتول والزيليتول والسوربيتول والتاغاتوز. قسّم الباحثون المشاركين إلى ثلاث مجموعات حسب مستوى الاستهلاك اليومي للمُحليات.

أظهرت النتائج أن المشاركين الذين استهلكوا أعلى الكميات سجلوا تراجعًا معرفيًا أسرع بنسبة 62% مقارنة بمن استهلكوا أقل الكميات، بينما بلغ الفارق 35% لدى المجموعة متوسطة الاستهلاك. وقدّر الباحثون أن الفرق بين أعلى وأدنى مستويات الاستهلاك يعادل نحو 1.6 سنة إضافية من التراجع المعرفي خلال فترة المتابعة.

خضع جميع المشاركين لاختبارات دورية قاست الذاكرة والطلاقة اللفظية وسرعة معالجة المعلومات واسترجاع الكلمات والقدرات العامة على التفكير. وبعد احتساب عوامل أخرى قد تؤثر في النتائج مثل العمر والجنس والتعليم والدخل والنشاط البدني والتدخين وأمراض مزمنة، ظل الارتباط قائمًا بين ارتفاع استهلاك المُحليات وتسارع التراجع الإدراكي.

ارتبطت ستة من المُحليات السبعة بتراجع أسرع في وظائف الذاكرة والتفكير، فيما لم ترصد الدراسة علاقة إحصائية واضحة بين التاغاتوز والتراجع المعرفي. غير أن الباحثين شددوا على أن ذلك لا يثبت أمان هذه المادة أو تمتعها بميزات صحية.

كان الارتباط بين استهلاك المُحليات والتراجع المعرفي أقوى لدى المشاركين الأقل من 60 عامًا، خاصة في اختبارات الطلاقة اللفظية والقدرات العامة على التفكير. كما ظهر الارتباط بشكل أكثر وضوحًا لدى المصابين بالسكري، مع احتمال تأثير عوامل أخرى مثل الحالة الصحية الأساسية وجودة النظام الغذائي وكثرة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة.

شدد الباحثون على أن الدراسة رصدية وليست تجربة سريرية عشوائية، وبالتالي تستطيع تحديد الارتباط بين المُحليات والتغيرات المعرفية لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة. لم تختبر الدراسة محليات شائعة أخرى مثل السكرالوز وستيفيا، ما يعني عدم إمكانية تعميم نتائجها عليها.

تندرج النتائج ضمن سلسلة متنامية من الأبحاث التي تفحص الآثار الصحية طويلة الأمد للمُحليات. أظهرت دراسة مخبرية منفصلة أجراها باحثون في جامعة "كامبردج" أن عددًا كبيرًا من 39 نوعًا من المُحليات المختبرة أثّر في نمو أنواع من بكتيريا الأمعاء، لكن هذه النتائج اقتصرت على البيئة المخبرية ولم تثبت حدوث التأثير نفسه داخل جسم الإنسان.

تشير النتائج إلى ضرورة التعامل بحذر مع المنتجات الموصوفة بأنها "دايت" أو "خالية من السكر"، دون أن يعني ذلك أن السكر يمثل بديلًا صحيًا، خاصة أن الإفراط في تناوله يرتبط بزيادة الوزن واضطرابات الأيض ومشكلات صحية أخرى. في انتظار نتائج دراسات أكثر حسمًا، تبقى العلاقة بين استهلاك المُحليات والتراجع المعرفي موضع بحث مستمر.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار