كان عمره سبعة أشهر بتوقيت فلسطين،
أقلَّ من أن يتعلم المشي،
وأكبرَ من أن يُختصر في رقمٍ داخل نشرة أخبار أو تابوت،
ملاك تغتاله رصاصة في الخليل،
دموع ودم على هذا الرصيف،
صاح جناح الفراشة قبل قليل.
سبعة أشهر،
نصفُ عامٍ من الحليب والضحكات المرتبكة،
ومن أصابع صغيرة بريئة،
كانت تكتشف العالم كما لو أنه لعبةٌ بين قاتل وقتيل.
جاء الرصاصُ أسرع من اللغة،
وأسرع من الأحلام التي كانت تنمو في عينيه،
ففي بلادٍ يشيخ فيها الأطفال مبكرًا،
يمكن للموت أن يجد طريقه،
إلى سرير رضيع.
يا سام،
ماذا يمكن للسماء أن تقول لك؟
هل تشرح لك معنى العدالة؟
وأنت الذي لم تتعلم بعد معنى الكلمات؟
عشر انامل ووردة على الوسادة،
وآلاف الأطفال في غزة بلا ملجأ،
موتك يكسر هذا الشهيق الطويل.
هل اخبروك عن القوانين والأخلاق؟
وعن الحرب على الأطفال والحمام؟
وأنت الذي لم تعرف من الأرض
إلا دفءَ حضن أمك؟
كلُّ الفلسفات تبدو متأخرةً أمام دمعة لا تنام،
وكلُّ النظريات تبدو ناقصةً
أمام سريرٍ فارغ في صمت الكلام.
هنا تل ابيب،
هنا سلطة النار والبندقية،
اقتلوا الأجنة في البطون،
كل طفل مشروع حرية،
دمار وموت ودم وجوع،
لا هواء ولا بحر ولا حليب.
جندي كريه من دولة تكره الحياة،
تخشى بسمة طفل واغنية،
ترتجف أمام يد ام تهز السرير،
كل ام هي مريم العذراء،
تهز الجوع كي يتساقط الخبز والتمر،
تهز الظلام كي يتساقط القمر،
تهز الحرب كي يتساقط الامل الأخير.
قتلوا سام، فصرخ الله في جبال الخليل،
بكى العنب والزيتون والخوف على شفة التين،
لا ماء في الرمان هذه السنة،
لا نشيد، الأرض ودعت طفلها وهي تشم دمها من الوريد الى الوريد.
هاتوا أغطية حمراء أو بيضاء،
هاتوا الصهيل وعسل التراب،
وغطوا الجثة كي تغفو في الأعالي،
هذه الروح مقدسة، يحرسها الرعاة في البراري.
سام لم يمت وحده،
مات العالم،
والأمم والشعوب والحضارات واسراب الطيور،
مات الضوء والضمير والشعور والمصير،
ترك روحه معلقة في وجه من اعتاد المشهد،
الطفل الذي قتل لا يطلب منكم البكاء،
يطلب أن يبقى الطفل في داخلكم حيا.
سام ألمحه الآن على شباك نافذتي،
لا يدخل غرفتي،
طلقة عاجلة،
شظايا في حنجرتي،
انتهت دورة العمر القصيرة،
هناك على هذا الحاجز العسكري اسئلة كثيرة،
يا الهي:
من يعلمني أن أولد من صرختي؟






