حذرت خبيرة العلاقات الأسرية نيفين عدلي من أن انعدام الثقة بين الشريكين يخلق بيئة سامة تدمر الأمان العاطفي وتؤدي إلى عواقب وخيمة قد تطور إلى الانفصال، تاركة آثاراً نفسية عميقة بين الطرفين.
أكدت عدلي أن المصارحة والحوار المباشر هما الركيزة الأساسية لأي علاقة زوجية ناجحة، إذ يزيلان سوء الفهم وينبيان الثقة ويخلقان بيئة آمنة؛ مما يعكس تأثير الشك والتجسس المدمر على استقرار الأسرة.
وأوضحت أن تفتيش الهواتف والبحث الخفي يمثلان سلوكاً تجسسياً مدمراً ينتهك الخصوصية ويولد شكوكاً مستمرة ويخلق فجوة عاطفية تؤدي إلى تآكل الثقة، حيث يتحول الشريك من داعم وسند إلى مراقب ومحقق.
أشارت عدلي إلى أن الشك قد ينشأ عادة نتيجة تراكمات وتفسيرات خاطئة، منها انعدام الثقة بالنفس الذي يغذيه الشعور بالنقص أو الخوف من الهجران، وكذلك الغيرة المرضية المفرطة التي تنبع من مشاعر عميقة بعدم الأمان وضعف الثقة بالنفس أو صدمات سابقة.
وأوضحت أن ضعف التواصل والافتقار إلى الصراحة يوفران بيئة خصبة لنمو الشك، فعندما يغيب الحوار الصادق يلجأ العقل إلى ملء الفراغات بافتراضات سلبية وتفسيرات خاطئة.
أشارت إلى أن الخبرات السابقة تلعب دوراً رئيسياً في زرع بذور الشك، حيث يميل الشريك إلى تعميم تجاربه المؤلمة السابقة على واقعه الحالي، خاصة إذا عاش في بيئة أسرية مضطربة.
وأكدت أن بعض التصرفات غير المبررة مثل إخفاء الهاتف المستمر أو تغيير كلمات المرور أو الانطواء المفاجئ تثير الريبة وتولد الشك، كما أن الإهمال العاطفي وغياب التقدير أو الكلام الطيب يشعران الطرف الآخر بأنه غير مرغوب فيه.
نبهت عدلي إلى أن التدخلات الخارجية من الأصدقاء والأقارب وسماع نصائحهم السلبية قد تزيد الشك، عندما ينقلون معلومات غير دقيقة أو مبالغ فيها عن تصرفات أحد الزوجين.
وأوضحت أن التجسس يعتبر شرارة مدمرة تبدل الثقة والسكينة إلى شك مستمر، وتفتح الباب واسعاً لوساوس لا تنتهي وتفسيرات خاطئة لكل تصرف، بدلاً من تحقيق الطمأنينة والارتياح.
شددت على أن التجسس ينتهك الخصوصية والحدود الشخصية بصراحة، وتفتيش الهواتف يقتل شعور "السكن والرحمة"، فيما يعتبر تتبع خطوات الشريك دون علمه تعدياً مباشراً على حدوده الشخصية.
أكدت أن التجسس الدائم يؤدي إلى حلقة مفرغة من الضغط النفسي والشك المستمر، مما يحول العلاقة من مصدر للدعم والراحة إلى ساحة للقلق والتوتر المستمر، ويضر بالصحة النفسية لكلا الزوجين.
وشددت على أن التجسس على الأبناء يدمر جسور الثقة ويخلق فجوة عميقة تدفعهم نحو الكذب وإتقان إخفاء الأسرار، فيما يضر اقتراب الأطفال من نزاع الوالدين وتوترهما بنموهم النفسي والاجتماعي.
أشارت إلى أن كشف التجسس يفقد الطرف الآخر احترامه وشعوره بالأمان، واستعادة الثقة بعدها تتطلب وقتاً وجهداً كبيراً وقد لا تعود أبداً، حيث تصعب إعادة بناء العلاقة.
وأوضحت أن المتجسس يميل إلى سوء تفسير التفاصيل العادية، مما يؤدي إلى تضخيم الأمور البسيطة وبناء استنتاجات خاطئة، حيث يفسر التصرفات العادية بسبب النية المسبقة بالبحث عن خطأ، مما يجر الزوجين إلى خلافات لا أساس لها.
اقرأ أيضًا:
