الجلوس أمام الحاسوب أقل ضررًا على الدماغ من مشاهدة التلفاز

الجلوس أمام الحاسوب أقل ضررًا على الدماغ من مشاهدة التلفاز

2026 Aug,10

كشفت دراسة حديثة عن فرق جوهري في تأثير نمطي الجلوس على صحة الدماغ، حيث بينت أن طبيعة النشاط الذهني أثناء الجلوس تلعب دورًا محوريًا في تحديد التأثيرات الصحية على المدى الطويل. الدراسة، التي نُشرت في دورية «الخرف وألزهايمر»، تابعت سلوك نحو 1700 شخص من المسنين على امتداد 22 سنة تقريبًا.

قارنت الدراسة بين نمطين من السلوك الخامل: الجلوس لمشاهدة التلفاز والجلوس أثناء العمل على الحاسوب. وجد الباحثون ارتباطًا قويًا بين الإفراط في مشاهدة التلفاز وانخفاض في حجم الدماغ بالمناطق الأكثر عرضة للتضرر من الشيخوخة ومرض ألزهايمر. كما تراجعت القدرات الإدراكية لدى الأشخاص الذين يشاهدون التلفاز بكثرة.

قال الباحث المشارك في الدراسة ناتان فيتر، وهو باحث في قسم العلوم البيولوجية بجامعة جنوب كاليفورنيا: «وجدنا أن زيادة معدل مشاهدة التلفاز ارتبط بصغر حجم الدماغ في المناطق الأكثر عرضة للتأثر بالشيخوخة ومرض ألزهايمر، فضلاً عن تراجع الأداء المعرفي». وتابع: «في المقابل، أظهرت أنماط أخرى من السلوك الخامل -مثل الجلوس أثناء العمل- نمطًا معاكسًا».

ارتبطت مشاهدة التلفاز المكثفة بزيادة تلف المادة البيضاء في الدماغ، وهي مؤشر على تضرر الأوعية الدموية الصغيرة والقدرات الدماغية. بالمقابل، ارتبط الجلوس أثناء العمل بضرر أقل في هذه المادة، مما يشير إلى أن العمل المكتبي قد يوفر حماية نسبية للدماغ.

يعكس هذا الاختلاف طبيعة النشاطين: مشاهدة التلفاز عادة ما تكون نشاطًا سلبيًا لا يتطلب سوى جهد ذهني قليل، فيما تستلزم الوظائف المكتبية تفاعلًا ذهنيًا مستمرًا يتضمن التفكير والتخطيط وحل المشاكل. هذه الأنشطة الذهنية النشطة قد تساعد في الحفاظ على كفاءة المناطق الدماغية المرتبطة بهذه المهام.

أوضح فيتر أن النتائج تشير إلى أهمية السياق الذي يتم فيه السلوك الخامل، وليس فقط مقدار الوقت المقضي جالسًا. وأضاف: «من الشائع أيضًا أن تقترن مشاهدة التلفاز بسلوكيات أخرى قد تؤثر على صحة الدماغ، مثل الجلوس لفترات طويلة دون انقطاع، أو تناول الوجبات الخفيفة».

مع ذلك، أشار الباحثون إلى أن الدراسة قائمة على الملاحظة ولا يمكنها إثبات أن التلفاز بحد ذاته يسبب هذه التغييرات الدماغية. بدلاً من ذلك، تعتبر مشاهدة التلفاز مؤشرًا محتملاً لنمط حياة عام يرتبط بتراجع صحة الدماغ.

تتسق هذه النتائج مع الأبحاث السابقة التي ربطت بين الإفراط في مشاهدة التلفاز وتراجع القدرات الإدراكية وزيادة خطر الإصابة بالخرف، بينما أظهر استخدام الحاسوب تأثيرات إيجابية أو محايدة على الدماغ. وأشارت دراسة حديثة أخرى إلى أن الذهاب إلى السينما قد يحمي صحة الدماغ بشكل أفضل من مشاهدة التلفاز في المنزل، لأن زيارة السينما تتضمن النشاط البدني والتفاعل الاجتماعي ومناقشة الفيلم مع الآخرين، وهي عناصر قد تساهم في الوقاية من الخرف.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار