استطلاع فلسطيني: تراجع شعبية حماس وصعود البرغوثي وتنامي التأييد للمفاوضات

استطلاع فلسطيني: تراجع شعبية حماس وصعود البرغوثي وتنامي التأييد للمفاوضات

كشف استطلاع جديد أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية عن تحولات لافتة في المزاج السياسي الفلسطيني، أبرزها تراجع شعبية حركة حماس، واستمرار حالة السخط على القيادة الفلسطينية الحالية، مقابل تصدر الأسير مروان البرغوثي المشهد كأبرز المرشحين المحتملين للرئاسة. كما أظهرت النتائج ارتفاعاً غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة في تأييد المفاوضات كوسيلة لتحقيق الدولة الفلسطينية، بالتزامن مع تراجع تأييد العمل المسلح إلى أدنى مستوى له منذ أربع سنوات.

وأُجري الاستطلاع بين 5 و8 آب/أغسطس 2026 في الضفة الغربية وقطاع غزة، وشمل 1270 مشاركاً، في وقت تشهد فيه الساحة الفلسطينية والإسرائيلية تطورات سياسية مهمة، من بينها الإعلان عن انتخابات فلسطينية تشريعية ورئاسية، إلى جانب تغييرات داخل حركتي فتح وحماس.

نصف الفلسطينيين يتوقعون إجراء الانتخابات

أظهرت النتائج أن نحو نصف الفلسطينيين يتوقعون إجراء الانتخابات التشريعية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، فيما يشكك نحو 44% في إمكانية إجرائها في موعدها. ورغم ذلك، يعتقد ثلثا المستطلعين تقريباً أن الانتخابات، إذا جرت، لن تكون حرة ونزيهة.

كما أيدت أغلبية نسبية إجراء الانتخابات حتى في حال منعت إسرائيل تنظيمها في القدس الشرقية، بينما رفضت أغلبية واسعة فرض شروط على المرشحين تتعلق بالالتزام المسبق باتفاقات منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل.

توحيد الضفة وغزة يتصدر أولويات الناخبين

اعتبر المشاركون أن الأولوية الأهم للانتخابات المقبلة هي توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة، تليها وقف الحرب والقتل في غزة وتحسين الأوضاع الاقتصادية. لكن عندما سُئلوا عن الجهة الأقدر على تحقيق هذه الأولويات، لم تحصل أي قوة سياسية على ثقة واضحة، فيما رأى أكثر من ربع المستطلعين أن أياً من القوى القائمة غير قادر على تحقيقها.

البرغوثي يتصدر السباق الرئاسي

في حال إجراء انتخابات رئاسية تضم محمود عباس وخليل الحية ومروان البرغوثي، يتصدر الأخير النتائج بفارق كبير، حيث يحصد أكثر من نصف الأصوات، متقدماً على الحية ثم عباس.

كما تصدر البرغوثي قائمة الشخصيات التي يفضل الفلسطينيون رؤيتها خليفة للرئيس محمود عباس، متقدماً بفارق واسع على منافسيه، ما يعكس حضوره المستمر في الوعي السياسي الفلسطيني رغم سنوات اعتقاله الطويلة.

استمرار المطالبة برحيل عباس

أظهرت النتائج استمرار مستويات مرتفعة للغاية من عدم الرضا عن أداء الرئيس محمود عباس، إذ أعربت غالبية كبيرة من المستطلعين عن رغبتها في استقالته، وهي نسبة بقيت شبه مستقرة مقارنة بالاستطلاعات السابقة.

تراجع كبير لشعبية حماس

سجلت حركة حماس تراجعاً ملحوظاً في شعبيتها خلال الأشهر العشرة الماضية، سواء على مستوى التأييد العام أو في حال إجراء انتخابات تشريعية. وفي المقابل، لم تحقق حركة فتح مكاسب كبيرة من هذا التراجع، إذ بقيت شعبيتها عند مستويات متقاربة، بينما ارتفعت نسبة الفلسطينيين الذين لا يرون أياً من الحركتين مؤهلاً لقيادة الشعب الفلسطيني.

كما انخفضت الثقة بقدرة حماس على تمثيل الفلسطينيين وقيادتهم، في حين ارتفعت نسبة من يعتقدون أن البديل يجب أن يكون خارج إطار الحركتين الرئيسيتين.

غالبية الفلسطينيين لا ترى منتصراً في حرب غزة

في تقييم نتائج الحرب الأخيرة على غزة، قالت غالبية المستطلعين إن أياً من الطرفين، حماس أو إسرائيل، لم يخرج منتصراً. كما تراجعت بشكل واضح نسبة الذين يعتقدون أن حماس حققت نصراً مقارنة باستطلاعات سابقة، خاصة في الضفة الغربية.

رفض واسع لنزع سلاح حماس قبل الانسحاب الإسرائيلي

رغم تراجع التأييد للحركة، أظهرت النتائج تمسك غالبية الفلسطينيين برفض نزع سلاح حماس قبل انسحاب إسرائيل الكامل من قطاع غزة. ويعتقد معظم المستطلعين أن أي خطوة لنزع السلاح قبل الانسحاب قد تؤدي إلى تجدد الحرب وعدم استكمال الانسحاب الإسرائيلي.

أزمة ثقة بالسلطة الفلسطينية

عكست النتائج أزمة ثقة متفاقمة بالمؤسسات الفلسطينية، إذ اعتبرت أغلبية كبيرة أن الفساد منتشر في مؤسسات السلطة الفلسطينية، كما رأى معظم المشاركين أن السلطة أصبحت عبئاً على الشعب الفلسطيني أكثر من كونها إنجازاً وطنياً.

وفي الوقت نفسه، عبّر معظم الفلسطينيين عن شعور متزايد بانعدام الأمن الشخصي والعائلي، في ظل استمرار الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية الصعبة.

تراجع العمل المسلح وارتفاع التأييد للمفاوضات

في أحد أبرز مؤشرات التغيير، أظهر الاستطلاع تراجع تأييد العمل المسلح كأكثر الوسائل فاعلية لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، مقابل ارتفاع تأييد المفاوضات إلى أعلى مستوى له منذ أربع سنوات.

كما ارتفع تأييد وسائل النضال السلمي والمقاومة الشعبية غير المسلحة، في حين انخفضت نسبة المؤيدين للعودة إلى الانتفاضة المسلحة مقارنة بالسنوات الأخيرة.

حل الدولتين لا يزال حاضراً رغم التشكيك بفرصه

رغم استمرار الانقسام بشأن حل الدولتين، أبدى أكثر من نصف المشاركين تأييدهم لإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 عند طرحها كخيار سياسي محدد. غير أن غالبية المستطلعين تعتقد أن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي جعل هذا الحل أقل واقعية، وأن فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة خلال السنوات القليلة المقبلة تبقى محدودة.

خلاصة

تعكس نتائج الاستطلاع تحولاً مهماً في الرأي العام الفلسطيني؛ إذ يتراجع التأييد لحماس دون أن تستفيد فتح بشكل واضح من ذلك، بينما يبرز مروان البرغوثي كأكثر الشخصيات قبولاً لقيادة المرحلة المقبلة. كما تكشف النتائج عن ازدياد الميل نحو الحلول السياسية والتفاوضية بعد حرب غزة، مع استمرار التمسك بالثوابت الوطنية ورفض تقديم تنازلات جوهرية، في ظل أزمة ثقة عميقة بالقوى السياسية والقيادات الحالية.

أحدث الأخبار