أهمية مصر بالنسبة لإسرائيل ..السفير د. عبدالله الأشعل

أهمية مصر بالنسبة لإسرائيل ..السفير د. عبدالله الأشعل

عندما نشأت إسرائيل 1948 كانت مصر أغنى الدول وأقوى الدول رغم أنها كانت محتلة من جانب بريطانيا العظمى.
 وكانت فيها حركة وطنية نشأت بعد الحرب العالمية الأولى وشعب الحركة الوطنية تركزت على تحرير مصر من الأنجليز ولكن عندما نشأت إسرائيل قدرت بريطانيا وأمريكا أن مصر القوية والغنية سوف تحبط إسرائيل ولن تزدهر إسرائيل فى المنطقة تطبيقاً للمؤامرة الدولية على المنطقة خاصة أن الملك فاروق اتخذ مواقف جافة اتجاه إسرائيل.
 وكنت عضواً فى اللجنة التى شكلها وزير الثقافة سنة 2009 تابعة للمجلس الأعلى للثقافة وهذه اللجنة كانت تجمع الوثائق الرسمية لموقف مصر فى حرب فلسطين ورأيت بنفسى المراسيم الملكية الأربعة التى اصدرها الملك فاروق عندما عرض عليه النقراشى باشا رئيس الوزراء فى ذلك الوقت إعلان الحكومة المؤقتة فى إسرائيل فى 15 مايو 1948 .

أما المرسوم الأول فكان إعلانا عن عدم الاعتراف بإسرائيل وبلغ إلى مجلس الأمن حيث كانت مصر عضوا فى مجلس الأمن أنذاك.
المرسوم الثانى موضوعه إعلان حالة الحرب على إسرائيل وقد ترتب علي  هذا المرسوم منع إسرائيل من المرور فى قناة السويس وتفتيش السفن الداخلة والخارجة من إسرائيل والمارة من الموانى المصرية وتفتيشها .
المرسوم الثالث تجريد قوة من الجيش المصرى لمساعدة اخواننا فى فلسطين على صد العصابات الصهيونية الثمانية التى كان يدعمها الجيش البريطانى .
 ويقول محمد رفعت باشا فى كتابه صحوة مصر الحديثة الذي ترجمته لحساب وزارة الثقافة – المركز القومى للترجمة .
ومحمد رفعت باشا والدالفريق اشرف رفعت       رئيس أركان حرب القوات البحرية فى أكتوبر 1973 وصاحب نظرية أغلاق باب المندب فى وجه السفن الإسرائيلية. ومحمد رفعت باشا أحد المؤرخين الثلاثة الاكاديميين وهم إلى جانب محمد رفعت باشا صبرى السربونى ومحمد شفيق غربال.
 وقال محمد رفعت باشا فى كتابه المشار إليه أن ضباط الجيش المصرى تعاونوا مع كتائب الإخوان المسلمين الذين أبلوا بلاءاً حسنا فى حرب فلسطين ومنهم البطل أحمد عبدالعزيز.
المرسوم الرابع انشاء محكمة الغنايم فى الأسكندرية لتلقى الطعون فى المراسيم السابقة .
ولفت نظرى ترحيب رئيس وزراء بريطانيا بنتانياهو عندما دعاه إلى لندن فى الثانى من نوفمر 2017 بمناسبة مرور 100 عام على وعد بلفور.
 قال رئيس وزراء بريطانيا أنه فخور بأن بريطانيا زرعت إسرائيل فى المنطقة وكفلت لها ظروف البقاء من خلال ترتيب أوضاع الدول المجاورة وأولها مصر. ولم ينتهي قلق أمريكا على إسرائيل وظلت تردد أن إسرائيل التى جاءت بالخير للمنطقة تعيش فى بحر من العداء العربى.
وكان ذلك صحيحا فى البداية لأن سارق الأوطان لا يمكن الترحيب به ولذلك فإن شعوب المنطقة خاصة الشعب المصرى يكره إسرائيل ويعتبرها السبب الاساسى فى مشاكله.
 حتى جاء الرئيس كارتر ونجح فى اقناع السادات فى أن يتقارب مع أمريكا وإسرائيل وكان ذلك انجازا كبيراً ومنذ ذلك الوقت أى منذ عام 1979 اتفاقية واشنطن فى 26 مارس 1979 وقالت اسرائيل أن أمريكا أعطتها مصر الجائزة الكبرى ولذلك هيمنت أمريكا على مصر لصالح إسرائيل .
ولذلك أيضاً فإن خروج مصر من هذه الهيمنة بينما الولايات المتحدة فى أوجه قوتها مستحيل وقد وضعت أمريكا سياسة خاصة بالعلاقات الإسرائيلية المصرية فلا تتوتر العلاقات إلى درجة الاحتكاك المسلح ولا تنحوا منحي الاندماج الكامل بين مصر وإسرائيل خشية رد فعل الشعب المصرى الذى يكره إسرائيل.

ولذلك فأن المنطقة لا يمكن أن تحتمل مصر وإسرائيل فى وقت واحد ولا بد أن تتسيد أحداهما الأخرى ولاعبره لبقية أبناء المنطقة فى نظر أمريكا ولذلك تحرص أمريكا على أن تكون مصر دائما مريضة ورجل المنطقة المريض حتى تتسيد إسرائيل فى المنطقة ومشروع إسرائيل الكبرى الذى أحبطته إيران كان سيأخذ سيناء من مصر كما كان يمر فى سوريا ولبنان والأردن والعراق والسعودية.

ولكن التقارب السعودى الإسرائيلى أحبطته إيران فإحتكاك إيران بأمريكا وإسرائيل أغرى بعض دول المنطقة خاصة مصر بالتقارب مع إيران وهذا ما تخشاه أمريكا وإسرائيل.

وواجب المنطقة العربية أن تدعم مصر حتى تأخذ مكانها اللائق فى قيادة العالم العربى كما كان الوضع قبل السادات.
ولايزال المجتمع المصرى يذكر وعود السادات الكاذبة لتسويق المعاهدة حتى أنه منع معارضتها واستصدر لذلك من مجلس الأمة قانون العيب الذى يحاكم المعارضين للمعاهدة.
 وكنت ممن يرى أن المعاهدة تنطوى على اذلال مصر والجيش المصرى ولذلك لابد لسلام المنطقة، اما زوال إسرائيل وعودة مصر إلى عظمتها أو قيام علاقات متوازنة بين مصر وإسرائيل.
 وأتوقع زوال إسرائيل وتراجع القوة الأمريكية مما يؤدى إلى ازدهار مصر والمنطقة العربية وواجب العرب خاصة دول الخليج بعد ما رأت كيف أن إسرائيل تحتل أولوية متقدمة فى السياسات الامريكية ولا تكترث الولايات المتحدة بأمن الخليج وانما سيحرس الخليج القوة الإيرانية الإيجابية و لذلك نتوقع تحالفاً بين مصر الجديدة وإيران الإسلامية بعد زوال إسرائيل .
كاتب ودبلوماسي مصري

[Print This Post]

أحدث الأخبار