إن أبرز ما في الأمر وأخطره هو الفصل بين مسار الضفة والتسوية السياسية للقضية الفلسطينية على أساس قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين وهو المسار المعطل وخارج التفاوض الآن من جانب ومسار قطاع غزة وكيفية إدارته من جانب آخر، حيث إن كل الحديث عن إصلاح السلطة وعودتها للحكم في القطاع وعن الإفراج عن أموال المقاصة يقابله تجاهل للممارسات الإسرائيلية في الضفة، وما تتعرض له من احتمالات الضم، وكأن المخطط الأمريكي الإسرائيلي ــــ الذي تشارك فيه أطراف عربية ــــ يهدف إلى أن تكون خطوات عودة السلطة لقطاع غزة مقابل التقليص التدريجي لدورها في الضفة الغربية والقبول بالأمر الواقع الذي تفرضه إسرائيل سواء تعلق الأمر بالاستيطان أو إلغاء بعض الأجهزة الأمنية للسلطة أو إلغاء الاتفاقات الموقعة مع السلطة كما جرى بخصوص مدينة الخليل. ويمكن آنذاك تفعيل حل الدولتين، ولكن في هذه الحالة سيكون قطاع غزة وحده هو الدولة الفلسطينية محل البحث، وحتى في هذه الحالة لن تكون فيه دولة مستقلة وذات سيادة بل ستكون تحت التجربة ومقيدة بشروط والتزامات وصراعات داخلية حول السلطة وتجعل أهالي القطاع في حالة انشغال دائم للبقاء على قيد الحياة وينسون قضيتهم المركزية وما يجري في الضفة.
وفي هذا السياق، ثمة محاولات لتقريب بين مواقف الأطراف الفلسطينية المنقسمة، سواء داخل حركة فتح والمنظمة أم خارجهما، حول هذا المخطط بالترغيب تارة وبالتهديد تارة أخرى. وأذكِر هنا بمقال كتبته في مايو 2013 بعنوان (مصالحة فلسطينية قادمة برعاية أمريكية)، وذلك بعد فشل تطبيق اتفاق القاهرة 2011 والدوحة 2012.
استمرار حركة حماس وبقية الفصائل بما فيها حركة فتح على مكابرتهم واستمرار انقسامهم وغياب مرجعية وعنوان واحد ورؤية واحدة حول الوضع في قطاع غزة وحول كيفية تدبير الصراع مع العدو بشكل عام هو الذي سينجح هذا المخطط أو السيناريو المتوقع ، خصوصاً بعد التوصل لورقة التفاهم بين واشنطن وطهران، وفصل مسار إيران ولبنان عن مسار غزة وفلسطين.
هذا السيناريو السيئ لمستقبل القضية الفلسطينية وقطاع غزة سيكون أفضل من سيناريو ومخطط تهجير سكان قطاع غزة والذي ما زال حاضرا في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي وحتى الأمريكي وقد يتبع ذلك .
كاتب فلسطيني
