إنزال ليلي وإنزال بحري ودبابات على الحدود.. مناورات تركيا تثير قلق اليونان

إنزال ليلي وإنزال بحري ودبابات على الحدود.. مناورات تركيا تثير قلق اليونان

مدار نيوز \

تستعد تركيا لإجراء سلسلة مناورات عسكرية واسعة، بالتزامن مع تحركات سياسية وقانونية في أنقرة تتعلق ببحر إيجة وشرق البحر المتوسط، فيما تستعد الحكومة التركية لطرح مشروع قانون يكرس عقيدة “الوطن الأزرق” في التشريعات.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “تا نيا” اليونانية، دخلت تركيا في خريف عام 2026 مرحلة من الجاهزية العملياتية المكثفة، تشمل تدريبات واسعة على التعبئة والاستعداد، بمشاركة وحدات من القوات البرية والجوية والبحرية.

وتتركز التدريبات حول سلسلة مناورات “يلديريم 2026″، أي “البرق”، التي ينظمها الجيش التركي بين نهاية أغسطس ونهاية أكتوبر.

ووفقا للصحيفة، يجري خلال المناورات استدعاء قوات الاحتياط من فروع الجيش الثلاثة بصورة تدريجية، مع التركيز على وحدات ذات أهمية عملياتية وجغرافية.

وترى اليونان أن هذه المناورات تتجاوز التدريبات الاعتيادية، إذ تهدف، بحسب التحليلات التي أوردتها الصحيفة، إلى اختبار قدرة الجيش التركي على الانتقال بسرعة من حالة السلم إلى حالة الحرب، إلى جانب استعراض القوة في وقت تدفع فيه أنقرة باتجاه تثبيت عقيدة “الوطن الأزرق”.

الدبابات في تراقيا والأسطول في بحر إيجة

أجريت المرحلة الأولى من مناورات “يلديريم 2026” بين 31 أغسطس و11 سبتمبر في منطقة بابايسكي بولاية كيركلاريلي شرقي تراقيا.

وشاركت في هذه المرحلة الفرقة المدرعة الأولى، التي تضم دبابات من طراز “ليوبارد” ودبابات “إم 60” مطورة.

وتصف صحيفة “تا نيا” هذه الفرقة بأنها “القبضة الحديدية” للقوات التركية المنتشرة بالقرب من الحدود مع اليونان، كما تعد من وحدات الطليعة التابعة للجيش الأول.

وبين 20 و25 سبتمبر، أبحر جزء كبير من الأسطول التركي في بحر إيجة وشرق البحر المتوسط، ضمن المناورة المشتركة بين أفرع الجيش “دنيز قوردو”، أي “ذئب البحر”.

كما تحول جزيرة إمبروس إلى مركز للنشاط العسكري خلال هذه الفترة. وبين 22 و27 سبتمبر، خصص المجال الجوي الواقع جنوب شرقي الجزيرة لتنفيذ عمليات إنزال بالمظلات من ارتفاع 10 آلاف قدم، بمشاركة عناصر من القوات الخاصة التركية، قبالة سواحل جزيرة ليمنوس اليونانية.

وبحسب التفسير اليوناني الذي أوردته الصحيفة، يهدف التدريب إلى محاكاة إنزال قوات كوماندوز في عمق أراضي الخصم لتنفيذ مهام جمع المعلومات الاستخبارية أو أعمال تخريب.

مناورات جوية لقمع الدفاعات

ومن المتوقع أن تنطلق المرحلة المقبلة بين 3 و9 أكتوبر، بمشاركة القاعدة الجوية الخامسة في مرزيفون والسرب 151 المعروف باسم “تونج”.

وبحسب صحيفة “تا نيا”، يختص السرب بمهام قمع أنظمة الدفاع الجوي المعادية، المعروفة باسم “SEAD”، باستخدام طائرات “إف 16” وصواريخ “هارم” المضادة للرادارات.

وترى الصحيفة أن مشاركة السرب تكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى المؤسسة الأمنية اليونانية، نظرا إلى قدرته على التعامل مع أنظمة الدفاع الجوي المنتشرة في المجال الجوي لبحر إيجة.

من الحدود السورية إلى سواحل بحر إيجة

ومن المتوقع أن تدخل اللواء 70 للمشاة الآلية في ماردين حالة الجاهزية بين 15 و21 أكتوبر، ضمن سلسلة التدريبات.

ووفقا للتقرير، يهدف التدريب إلى اختبار قدرة الجيش التركي على نقل القوات والإمدادات بسرعة إلى جبهة برية متغيرة على طول الحدود مع سوريا.

أما ذروة سلسلة المناورات، فمن المقرر أن تكون بين 21 و27 أكتوبر، مع مشاركة اللواء البحري البرمائي الأول في فوجا بولاية إزمير.

ويختص اللواء بتنفيذ عمليات الإنزال البحري والسيطرة على الشواطئ، وتصفه صحيفة “تا نيا” بأنه أحد المكونات الرئيسية للفيلق البرمائي الجديد الذي أنشأته تركيا.

وبحسب التقرير، يتوسع الفيلق من خلال إنشاء ألوية إضافية في هاتاي وجناق قلعة. كما أشارت الصحيفة إلى نقل اللواء 51 للكوماندوز مؤخرا إلى منطقة سوكه في ولاية أيدين، قبالة جزيرة ساموس اليونانية.

وتولي اليونان أهمية خاصة لهذا التحرك، نظرا إلى قرب المنطقة من جزر شرق بحر إيجة.

“الوطن الأزرق” في طريقه إلى التثبيت قانونيا

تجري التحركات العسكرية التركية بالتزامن مع افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة في أنقرة في الأول من أكتوبر.

ومن المتوقع أن تدفع الحكومة التركية خلال الدورة بمشروع ما يسمى “قانون مناطق الاختصاص البحري”، الذي تصفه صحيفة “تا نيا” بأنه يهدف إلى تحويل عقيدة “الوطن الأزرق” إلى سياسة مثبتة في القانون.

وتتضمن هذه العقيدة، بحسب الرؤية التركية، مطالبة بحقوق في مناطق بحرية تبلغ مساحتها نحو 462 ألف كيلومتر مربع في بحر إيجة وشرق البحر المتوسط، وهو ما يثير معارضة شديدة في اليونان.

وبحسب الصحيفة، ترى مصادر أمنية في أثينا أن الربط بين التصويت المحتمل على القانون وسلسلة المناورات العسكرية ليس أمرا عابرا، بل يأتي ضمن إطار واحد من الضغط الاستراتيجي.

وتقدم الصحيفة التطورات باعتبارها جزءا من تحرك واسع يشمل القوات البرية والجوية والبحرية التركية، بالتزامن مع الدفع باتجاه تشريع يهدف، وفق القراءة اليونانية، إلى تثبيت عقيدة “الوطن الأزرق” رسميا.

وتقول الصحيفة إن اهتمام المؤسسة الأمنية والدبلوماسية اليونانية لا يتركز فقط على الوحدات المشاركة في المناورات، بل أيضا على طبيعة هذه الوحدات، التي تشمل قوات مدرعة على الحدود البرية، وقوات خاصة في إمبروس، وسربا متخصصا في قمع الدفاعات الجوية، ووحدات برمائية تعمل قبالة الجزر اليونانية.

ووفقا للتحليل الذي نشرته “تا نيا”، تنظر أثينا إلى تزامن هذه التحركات باعتباره محاولة تركية لاختبار الجاهزية العملياتية الكاملة، وإرسال رسالة قوة في وقت تعود فيه الخلافات حول الحدود البحرية والسيادة والسيطرة في شرق البحر المتوسط إلى صدارة المشهد.

أحدث الأخبار