حذر "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب من مؤشرات متزايدة على ما وصفه بـ"التوتر البنيوي" الذي يواجه إسرائيل نتيجة الحروب المتعددة التي خاضتها خلال السنوات الأخيرة، معتبراً أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الضعف، بل في الاعتقاد بأن القوة الحالية تضمن الأمن والاستقرار على المدى الطويل.
واستند التقرير إلى نظرية المؤرخ الأميركي بول كنيدي حول "صعود وسقوط القوى العظمى"، مشيراً إلى أن إسرائيل تواجه تحديات متراكمة تشمل ارتفاع الإنفاق العسكري، وتزايد الدين العام، واستنزاف الاحتياط العسكري، وتراجع التأييد الدولي، إلى جانب أعباء المشروع الاستيطاني والاختلالات الديمغرافية والاقتصادية.
وأكد التقرير أن الدعم الأميركي، رغم أهميته، لم يعد مضموناً أو غير مشروط كما كان في السابق، مستشهداً بتعليق واشنطن تسليم قنابل ثقيلة لإسرائيل عام 2024، وبانتقادات صدرت عن شخصيات بارزة في الإدارة الأميركية بشأن السياسات الإسرائيلية.
كما لفت إلى تراجع صورة إسرائيل لدى الرأي العام الأميركي، وانخفاض ثقة شرائح واسعة من الأميركيين بقيادتها السياسية، بالتزامن مع تزايد التعاطف مع الفلسطينيين، وهو ما اعتبره مؤشراً استراتيجياً لا يمكن تجاهله.
وأشار التقرير إلى أن الإنفاق العسكري الإسرائيلي قفز إلى 8.8% من الناتج المحلي خلال عام 2024، فيما ارتفع الدين العام إلى مستويات تقترب من الحد الذي يعتبره بنك إسرائيل سقفاً للإدارة المالية الحذرة. كما حذر من تداعيات استدعاء مئات الآلاف من جنود الاحتياط على الاقتصاد وسوق العمل.
ورأى معدو التقرير أن أمام إسرائيل "نافذة قصيرة" لاتخاذ خطوات تصحيحية، تشمل التوصل إلى تسويات سياسية وإقليمية وخفض كلفة الصراعات المفتوحة، مؤكدين أن التحدي الأساسي ليس امتلاك القوة، بل القدرة على الحفاظ عليها واستدامتها مع مرور الوقت.
وختم التقرير بتحذير لافت مفاده أن الأزمات الكبرى لا تبدأ عادة عند لحظة الضعف، بل عندما تعجز الدول القوية عن إدراك أن مواردها لم تعد تكفي لتغطية التزاماتها المتزايدة، وعندها تصبح كلفة التصحيح أعلى وأكثر إيلاماً.





