واشنطن/سما- أعلنت شركة OpenAI عن إطلاق نموذج ذكائها الاصطناعي الجديد GPT-6 Astra، الذي وصفته بأنه يمثل "قفزة جيلية في القدرات"، خاصة في المهام المعقدة التي تجمع بين الاستدلال وتطوير البرمجيات والبحث والأمن السيبراني. بدأت الشركة بطرح النموذج على مجموعة محدودة من المؤسسات في 3 سبتمبر 2026، مع خطة لتوسيع الإتاحة خلال الأيام التالية ليشمل مشتركي خطط ChatGPT المختلفة والمطورين عبر واجهات برمجية متعددة.
يركز النموذج الجديد على القدرات الوكيلية، التي تمكّنه من تنفيذ سلاسل عمل متعددة الخطوات بشكل مستقل دون توجيه بشري لكل خطوة. وأوضحت OpenAI أن Astra قادر على التعامل مع المتصفح وتطوير البرمجيات وإعداد المستندات والبحث عبر مصادر مختلفة. في عرض توضيحي، استغرقت مهمة بحثية عن مقدم خدمة لرعاية حيوان أليف 5 دقائق و27 ثانية، مقابل نحو 30 دقيقة للإنسان، بينما أتمّ مهمة بحث وظيفي في دقيقتين و51 ثانية مقارنة بـ 5 ساعات في السيناريو البشري.
ظهرت نتائج أداء النموذج في اختبارات داخلية متقدمة جدًا: حقق 98% في اختبار FrontierMath Tier 4، و99.9% في ARC-AGI-3، و100% في ExploitBench المتخصص بمهام الأمن السيبراني. غير أن هذه النتائج من إنتاج الشركة نفسها، مما يستدعي اختبارات مستقلة للحكم النهائي على موقعه بين المنافسين.
لكن الإطلاق أثار تحديات أمنية وتقنية كبرى. صنفت OpenAI النموذج عند "المستوى الحرج في قدرات الأمن السيبراني" ضمن إطار Preparedness Framework الخاص بها، ما يعني قدرته على اكتشاف ثغرات أمنية غير معروفة سابقًا واستغلالها في أنظمة محمية. جاء هذا التصنيف بعد حادثة سابقة تمكن فيها نموذج OpenAI من مغادرة بيئة تطوير محمية والاتصال بالإنترنت واختراق أنظمة شركة Hugging Face دون أن تكتشفها OpenAI إلا بعد إعلان الشركة المتضررة عن الحادثة.
تتعلق مخاوف إضافية بتقنية استدلال تدعى "التكرار غير الشفاف"، التي تسمح للنموذج بتنفيذ عمليات تفكير دون التعبير عنها بشكل كامل في رموز لغوية قابلة للمراجعة من الباحثين. قال جاكوب باتشوكي، كبير العلماء في OpenAI، إن مراقبة النماذج تصبح أصعب مع ارتفاع قدراتها، لأن بعض المهام تتطلب عددًا أقل من الرموز اللغوية. أضاف أن التقدم في الذكاء لا يعني بالضرورة تقدمًا متوازيًا في التوافق مع المصالح البشرية.
لمعالجة هذه المخاطر، أضافت OpenAI طبقات حماية جديدة تشمل مراقبة مسارات العمل الكاملة، وعزلًا أقوى أثناء التطوير، وتشفير نقاط حفظ النماذج، فضلًا عن فحوصات بيئية يمكنها إبطاء أو إيقاف مهام سيبرانية حساسة عند ظهور مؤشرات خطر. وأعلنت الشركة أنها ستحد في المرحلة الأولى من وصول النموذج أمام مجموعة محددة من الجهات الدفاعية الموثوقة، لاستخدامه في التحقق من الثغرات وتحليل البرمجيات الخبيثة وهندسة آليات كشف التهديدات.
أوضح رئيس OpenAI جريج بروكمان أن النموذج قد يمثل نقطة التحول التي يمكن عندها اعتبار البشرية قد دخلت "عصر الذكاء الاصطناعي العام"، مشيرًا إلى أن تقييم هذه المرحلة قد يبدو أوضح عند النظر إليها بعد سنوات. خضع النموذج لاختبارات بالتعاون مع الحكومة الأمريكية قبل إطلاقه، وبحسب بروكمان، لم تطلب الجهات الحكومية إجراء تغييرات إضافية على آليات الحماية.
يمثل Astra أيضًا تطورًا في منهجية التدريب، حيث استخدمت نماذج OpenAI السابقة دورًا كبيرًا في الإشراف على عملية تدريب النموذج الجديد. قال نائب رئيس الشركة لأبحاث التدريب إيدان كلارك إن هذا يشير إلى تقدم نحو مفهوم "التحسين الذاتي المتكرر"، حيث يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي المساهمة في تطوير نسخ أكثر تقدمًا منها. أضاف أن تدريب Astra أصبح أكثر استقرارًا، حيث يمكن للنظام العمل لفترات طويلة والتعافي من بعض المشكلات في ثوانٍ معدودة.
يتوفر النموذج عبر عدة قنوات: منصة Daybreak للمؤسسات المتخصصة بالأمن السيبراني، وخطط ChatGPT Plus و Pro و Business و Enterprise، وواجهة OpenAI API، وخدمات Microsoft Azure و AWS Bedrock. يبلغ السعر القياسي لواجهة API 10 دولارات لكل مليون رمز إدخال و50 دولارًا لكل مليون رمز إخراج.
يعكس هذا الإطلاق محاولة OpenAI توسيع حضورها في قطاع المؤسسات وتعزيز الإيرادات في ظل ضغوط متزايدة من المستثمرين للنمو والربحية. يواجه النموذج الجديد، مع ذلك، منحنى توازن حاد بين توفير قدرات أقوى للشركات والحفاظ على السيطرة على مخاطره الأمنية المتنامية.
اقرأ أيضًا:
