
أعلنت مجموعة تشغيل موانئ دبي العالمية (دي.بي ورلد)، الجمعة، إقالة رئيس مجلس إدارتها ومديرها التنفيذي سلطان أحمد بن سليم، وذلك في أعقاب ضغوط متزايدة بشأن علاقاته مع رجل الأعمال المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
يُعد سلطان بن سليم، وهو أحد أبرز الشخصيات بمجال الأعمال في الشرق الأوسط، من بين أكبر المديرين التنفيذيين الذين خضعوا للتدقيق وأُقيلوا من مناصبهم في أعقاب نشر فضائح إبستين في الآونة الأخيرة.
وأصدر حاكم دبي، الجمعة، أيضا مرسوما بتعيين رئيس جديد لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، وهو منصب شغله أيضا سلطان بن سليم.
وقال أعضاء في الكونغرس الأميركي إن اسم بن سليم ورد في الملفات مما جدد التدقيق في طبيعة تواصله السابق مع إبستين الذي أدين بارتكاب جرائم جنسية قبل موته. ووصف إبستين بن سليم بأنه أحد أصدقائه "الأكثر جدارة بالثقة"، وذلك بحسب الوثائق التي نشرتها مؤخرا وزارة العدل الأميركية، ويرد فيها اسم الإماراتي أكثر من 9400 مرة.
وحافظ الرجلان على مراسلات منتظمة من عام 2009 إلى 2018، تبادلا خلالها رسائل حول مسائل شخصية، واجتماعات، وتعريفات، وفرص عمل. وقد قدّم إبستين في حينه رجل الأعمال الثري على أنه مقرّب من حاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم. وتشير المراسلات إلى أن بن سليم زار إبستين في الولايات المتحدة مرات عدة، بما في ذلك على جزيرته.
ضغوط متزايدة
تزايدت الضغوط على شركة الخدمات اللوجستية الإماراتية بعد أن أعلنت مؤسستان، هما مؤسسة التمويل الإنمائي البريطانية بريتيش إنترناشونال إنفستمنت (بي.آي.آي) وثاني أكبر صندوق تقاعد في كندا، هذا الأسبوع تعليق جميع الاستثمارات الجديدة مع موانئ دبي بسبب ما قيل عن صلات سلطان بن سليم بإبستين.
ورحبت المؤسسة البريطانية الجمعة بالقرار وعبرت عن تطلعها لمواصلة "الشراكة لتعزيز تطوير الموانئ التجارية الإفريقية الرئيسية".
وقال الصندوق الكندي في بيان، إن "الشركة اتخذت الإجراءات المناسبة"، مضيفا أنه "سيسارع بالعمل مع القيادة الجديدة لشركة دي.بي.ورلد لمواصلة الشراكة في مشروعات الموانئ حول العالم".
وكان المكتب الإعلامي لحكومة دبي قد أعلن في وقت سابق تعيين عيسى كاظم رئيسا لمجلس إدارة الموانئ وتعيين يوفراج نارايان رئيسا تنفيذيا للمجموعة.
ويشغل كاظم حاليا منصب محافظ مركز دبي المالي العالمي، فيما شغل نارايان الذي انضم إلى موانئ دبي العالمية في 2004 عدة مناصب قيادية في الشركة من بينها منصب نائب الرئيس التنفيذي في الآونة الأخيرة.
التداعيات العالمية لفضائح إبستين
تأتي إقالة سلطان بن سليم من منصبه في أعقاب إقالة واستقالة شخصيات بارزة في عالم الأعمال والسياسة من مناصب عليا في مختلف أنحاء العالم، مع اتساع نطاق تداعيات فضائح إبستين.
ووفقا لما ذكرته صحيفة "فاينانشال تايمز" الخميس، قالت كاثي روملر المستشارة في جولدمان ساكس إنها ستستقيل هذا الصيف بسبب الأمر نفسه، في حين استقال ثلاثة أعضاء على الأقل من مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بعد أن أدى تعيين بيتر ماندلسون سفيرا لدى الولايات المتحدة إلى أزمة.
وتشير فضائح إبستين، من بين ملايين الملفات التي نشرتها وزارة العدل الأميركية، إلى علاقة وثيقة مع سلطان بن سليم لأكثر من عقد بعد إدانة إبستين في 2008 بتهم تتعلق بالدعارة واستغلال فتاة دون السن القانوني.
وتتضمن الوثائق رسائل بريد إلكتروني ورسائل نصية تُظهر على ما يبدو مناقشات بين إبستين وسلطان بن سليم حول أنشطة الأعمال والجنس وخطط لزيارة جزيرة إبستين في الكاريبي.
وتُظهر الوثائق شبكة علاقات إبستين مع شخصيات بارزة في السياسة والمال والأوساط الأكاديمية وقطاع الأعمال.
وفي آب/ أغسطس 2019، عُثر على إبستين ميتا في زنزانته بسجن بنيويورك حيث كان محتجزا بتهم تتعلق بالإتجار بالجنس. وصُنفت الواقعة على أنه انتحر شنقا.
شخصية بارزة في دبي
يُعد سلطان بن سليم، الشخصية البارزة في دبي والشرق الأوسط عموما، أحد أبرز الشخصيات التي ساهمت في تحويل الإمارة إلى مركز للأعمال والسياحة في المنطقة.
ومن بين مشاريعه تأسيس شركة نخيل، وهي شركة التطوير العقاري التي أسست جزر دبي الشهيرة التي تشبه النخيل، بالإضافة إلى مساهمته في تأسيس مركز دبي للسلع المتعددة.
ويعد سلطان بن سليم متحدثا دائما في المنتدى الاقتصادي العالمي وغيره من الفعاليات التجارية العالمية، وأشرف بشكل خاص على تحول موانئ دبي العالمية إلى واحدة من أكبر شركات تشغيل الموانئ والخدمات اللوجستية في العالم.
وتقول الشركة إنها تدير حوالي 10% من حركة الحاويات العالمية وتمتد عملياتها لتشمل دولا مثل كندا وبيرو والهند وأنغولا.
وترعى موانئ دبي العالمية أيضا مسابقة غولف احترافية رائدة في أوروبا وهي شريك لوجستي لفريق ماكلارين لسباقات "فورمولا-1" منذ 2023.