الدوحة - PNN - شهدت العاصمة القطرية الدوحة، اليوم الإثنين، تسارعاً دراماتيكياً في الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب الإقليمية؛ حيث وصل وفد إيراني رفيع المستوى يضم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب محافظ البنك المركزي الإيراني، لإجراء محادثات مفصلية تهدف لبحث صيغة الاتفاق النهائي المتبلور مع الولايات المتحدة الأمريكية.
ونقلت وكالة "رويترز" العالمية عن مصادر مطلعة، أن المفاوضات الجارية خلف الأبواب المغلقة في الدوحة تتركز بالدرجة الأولى على ملفين أمنيين معقدين هما: ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز الإستراتيجي، ومصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.
وأشارت الوكالة إلى أن المشاركة البارزة لمحافظ البنك المركزي الإيراني ضمن الوفد تأتي لبحث الآليات القانونية والزمنية لـ "الإفراج عن المليارات من الأموال الإيرانية المجمدة" في المصارف العالمية، كجزء من التسهيلات الاقتصادية والمكاسب الفورية التي تطالب بها طهران مقابل تقديم تنازلات في ملفها النووي المعلق.
وفي غضون ذلك، رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من سقف ضغوطه السياسية، واصفاً المفاوضات بأنها "تسير على نحو جيد"، ومجدداً تأكيده عبر منصته بأن الاتفاق "إما أن يكون عظيماً وهادفاً، أو لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق".
لكن التحول الأبرز في موقف ترامب تمثل في ربطه الصادم بين الاتفاق الإقليمي مع طهران وبين وتيرة التطبيع في المنطقة؛ حيث وجّه أمراً إلزامياً وصارماً إلى كل من قطر، والسعودية، وباكستان (التي تقود الوساطة الحالية)، بضرورة التوقيع الفوري والانضمام إلى "اتفاقات أبراهام" لسلام مشروط مع إسرائيل.
وخاطب ترامب قادة هذه الدول، والذين كان قد أجرى معهم اتصالات هاتفية مكثفة يوم السبت الفائت، قائلاً بلهجة حازمة:"يجب أن يبدأ الأمر بالتوقيع الفوري من قِبل المملكة العربية السعودية ودولة قطر، وعلى الجميع أن يتبعوا نفس النهج دون إبطاء.. إذا لم يفعلوا ذلك، فلا ينبغي لهم أن يكونوا جزءاً من هذه الصفقة الإقليمية الشاملة لأن الامتناع يظهر نوايا سيئة تجاه استقرار المنطقة".
وأضاف سيد البيت الأبيض متوعداً بفرط المفاوضات: "أنا أطلب بشكل إلزامي وقاطع من جميع الدول المذكورة التوقيع فوراً وبلا شروط على اتفاقات أبراهام، ولن يكون هناك سوى اتفاق تاريخي شامل يلتزم به الجميع، أو لن يكون هناك أي اتفاق على الإطلاق".
وجاءت مطالبة ترامب لتشمل أيضاً الدول التي تمتلك بالفعل معاهدات سلام، أو علاقات دبلوماسية، أو خطوات تطبيعية جارية مع إسرائيل، حيث ذكر في سياق حديثه كلاً من: الإمارات، والبحرين، ومصر، والأردن، وتركيا، معتبراً أن تكتل هذه الدول ضمن مظلة "أبراهام" هو الضمانة الوحيدة والمريحة لواشنطن للمضي قدماً في توقيع اتفاق إنهاء الحرب المفروضة على إيران منذ 28 شباط/ فبراير الماضي.
ويرى مراقبون أن شرط ترامب الجديد يمثل مناورة سياسية كبرى؛ فمن جهة يهدف لطمأنة حليفته إسرائيل (التي تعيش حالة رعب وعزلة من الاتفاق الوشيك وغُيبت عن طاولته بحسب اعترافات المعارضة)، ومن جهة أخرى يسعى لانتزاع "إنجاز تاريخي مزدوج" يدمج فيه رفع الحصار عن إيران بتوسيع جبهة التطبيع العربي والإسلامي مع تل أبيب كحزمة إقليمية واحدة وبقيادة أمريكية مباشرة.





