أثارت تصريحات نُسبت إلى صحيفة نيويورك تايمز جدلاً واسعاً بعد انتقادها الحاد للرئيس الأميركي دونالد ترامب وطريقة إدارته للصراعات العسكرية، محذّرة من أن العالم يقترب من مرحلة شديدة الخطورة قد تؤدي إلى توسع النزاعات الإقليمية وتحولها إلى مواجهة دولية أوسع نطاقاً. وتشير تقارير وتحليلات منسوبة للصحيفة إلى أن الإدارة الأميركية دخلت في مواجهات عسكرية دون رؤية استراتيجية واضحة لما بعد العمليات العسكرية، الأمر الذي قد يؤدي إلى حرب عالمية يصعب احتواؤها.
وبحسب ما ورد في التقييمات المنسوبة للصحيفة، فإن الرهان على تحقيق تغيير سياسي جذري من خلال الضربات العسكرية السريعة أثبت عدم واقعيته، خاصة عندما يتعلق الأمر بأنظمة تمتلك مؤسسات أمنية وسياسية متجذرة وقاعدة نفوذ واسعة داخل الدولة. وتذهب هذه التحليلات إلى أن افتراض إمكانية إسقاط نظام قائم عبر غارات جوية محدودة أو عبر توقع اندلاع انتفاضة شعبية واسعة لم يكن منسجماً مع التعقيدات الفعلية على الأرض.
كما انتقدت التحليلات ما وصفته بغياب التخطيط الكافي للتعامل مع ردود الفعل المحتملة من الطرف المقابل، معتبرة أن بعض التحركات العسكرية الأميركية فشلت في تقدير قدرة الخصوم على استخدام أدوات ضغط استراتيجية، سواء على مستوى الاقتصاد الدولي أو أمن الممرات البحرية أو التوازنات الإقليمية. وتطرقت بعض التقارير إلى المخاوف المرتبطة بالمضايق البحرية الحيوية وتأثير أي اضطراب فيها على التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
وفي سياق متصل، أشارت انتقادات أخرى منسوبة إلى نيويورك تايمز إلى أن توسع الصراعات الراهنة لا يهدد منطقة بعينها فحسب، بل يفرض تحديات متزايدة على النظام الدولي بأسره. ويرى أصحاب هذه الانتقادات أن التوترات المتراكمة بين القوى الكبرى، إلى جانب النزاعات الإقليمية الممتدة، تخلق بيئة أكثر هشاشة وخطورة من أي وقت مضى، ما يستدعي تحركاً دبلوماسياً عاجلاً لتجنب مزيد من التصعيد.
وتحذر هذه الرؤية من أن الخطر لا يكمن فقط في اندلاع مواجهات جديدة، بل في فقدان الأطراف الرئيسية القدرة على التحكم بوتيرة الأحداث بعد بدء التصعيد. فمع اتساع دائرة اللاعبين المنخرطين في الأزمات الدولية، تصبح احتمالات الخطأ وسوء التقدير أكثر ارتفاعاً، الأمر الذي قد يدفع نحو دوامة من الردود المتبادلة يصعب وقفها لاحقاً.
ويرى منتقدو السياسات العسكرية الحالية أن المجتمع الدولي مطالب بإعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية وتفعيل أدوات الضغط السلمي، بدلاً من المراهنة على الحسم العسكري. كما يؤكدون أن تجارب العقود الماضية أظهرت أن التدخلات العسكرية لا تؤدي بالضرورة إلى تحقيق الأهداف المعلنة، بل قد تنتج أزمات جديدة أكثر تعقيداً واستمراراً.









