باريس/سما- كشفت بيانات صادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فجوة واضحة بين النمو الاقتصادي الكلي للدول الأوروبية وبين تراجع المستوى المعيشي الفعلي لأسرها؛ حيث شهدت عدد من العواصم الأوروبية انهيارًا في القوة الشرائية، بينما يستمر الاقتصاد الإجمالي في النمو بوتيرة متواضعة.
سجل دخل الأسر الحقيقي للفرد عبر دول المنظمة نموًا هامشيًا بلغ 0.2% خلال الربع الأول من 2026، غير أن الصورة اختلفت بحدة على المستوى الوطني. قادت اليونان قائمة الدول الأكثر تضررًا برجوع قياسي بلغت نسبته 3.6%، فيما تراجعت النمسا بمعدل 2.8%، وشهدت فرنسا انهيارًا آخر في دخول الأسر.
عزت المنظمة التراجع بشكل مباشر إلى تآكل "صافي دخل الممتلكات" من الفوائد والأرباح الاستثمارية وعائدات الأسهم، مما قلّص السيولة المتاحة للأسر. وساهمت أيضًا الانخفاضات الحادة في صافي التحويلات والمزايا الاجتماعية بعزلة الضغوط على الميزانيات الأسرية في عدد من الدول.
ويواصل الارتفاع المستمر لأسعار السلع والخدمات تآكل أي مكاسب اسمية قد تحققها الأجور، مما يعني أن العاملين يخسرون قوتهم الشرائية رغم زيادة رواتبهم بالأرقام الاسمية.
على الطرف الآخر من الطيف، حققت دول أخرى في المنظمة قفزات قوية. احتلت المجر الصدارة بزيادة 6.0% في دخل الأسر، مدفوعة بارتفاع أجور العاملين، تلتها شيلي بنمو بلغ 4.8%.
