يُشير الباحثون إلى أن شاي النعناع الفلفلي، وهو مشروب خالٍ من الكافيين يتمتع بشعبية واسعة، قد يُساهم في تحسين جودة النوم رغم أنه ليس منوماً تقليدياً بالمعنى الطبي. فبعض الدراسات تُشير إلى أن المنتول الموجود في أوراق النعناع الفلفلي يمكن أن يُرخي أجهزة مختلفة في الجسم ويعزز الاسترخاء.
غير أن الباحثين يُلاحظون وجود تأثيرات متناقضة محتملة: فبينما قد يساعد النعناع على الاسترخاء، فقد ثبت أيضاً أن رائحة النعناع وشايه يُحسّنان الانتباه والذاكرة، وهذا قد لا يُسهل الخلود للنوم. ويبقى عدد الدراسات التي تناولت تأثير شاي النعناع الفلفلي مباشرة على جودة النوم محدوداً جداً مقارنة بالأبحاث المتعلقة بزيوت ومستخلصات النعناع.
أظهرت إحدى الدراسات التي أُجريت على مرضى السرطان أن استنشاق ثلاث قطرات فقط من زيت النعناع الفلفلي يومياً لمدة أسبوع أدّى إلى تحسين ملحوظ في جودة النوم لديهم. وتُعزى هذه التأثيرات الإيجابية إلى عدة آليات: يُعتقد أن المنتول يعمل على فتح المجرى الهوائي وتحسين التنفس أثناء النوم، بما قد يساعد بخاصة الأشخاص الذين يعانون من احتقان الأنف أو التهاب الجيوب الأنفية.
تشتهر الخصائص الهضمية للنعناع الفلفلي بقدرتها على تسهيل النوم بشكل غير مباشر. فقد وجدت بعض الدراسات أن زيت النعناع الفلفلي يمنع التقلصات في الأمعاء، بينما تُشير أبحاث أخرى إلى أنه يقلل الانتفاخ والغازات وعسر الهضم. هذه التأثيرات قد تساهم في جعل النوم أكثر راحة وهدوءاً بالخصوص عند من يعانون من مشاكل هضمية ليلية.
يُضيف الباحثون أن النعناع الفلفلي يمتلك خصائص مضادة للميكروبات والالتهابات، مما قد يساعد في الوقاية من العدوى ومكافحتها. كما يحتوي على مركب نباتي يُسمى حمض الروزمارينيك، معروف بقدرته على تخفيف أعراض الحساسية خلال الليل، بما يشمل سيلان الأنف وحكة العينين والعطس. تقليل هذه الأعراض ليلاً قد يُسهم في تحقيق نوم أكثر جودة.
يُعتبر التوتر أحد العوامل الرئيسية التي تؤثر على جودة النوم. وتُشير الأبحاث إلى أن شاي النعناع الفلفلي قد يعزز الاسترخاء ويخفف التوتر الجسدي، مما يُجنب الجسم إفراز الهرمونات التي تجعل من الصعب الخلود للنوم والاستمرار فيه. عندما تكون مستويات التوتر منخفضة، يميل الإنسان إلى النوم بشكل أفضل وأعمق.
على الرغم من أن الكميات الصغيرة من شاي النعناع الفلفلي تُعتبر آمنة بشكل عام، يُوصي الباحثون الفئات التالية باستشارة الطبيب قبل تناوله: النساء الحوامل أو المرضعات، ومن يعاني مشاكل في الكلى أو الكبد، ومن يتناول أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم أو السكري. في حالات نادرة، قد يؤدي شاي النعناع الفلفلي إلى تفاقم حرقة المعدة أو أعراض مرض الارتجاع المعدي المريئي، كما يجب تجنبه من قبل المصابين بحساسية تجاه النعناع.
يُجدر بالإشارة إلى أن معظم الدراسات العلمية ركزت على زيوت أو مستخلصات النعناع الفلفلي المركزة، فيما أُجري عدد قليل جداً من الأبحاث حول شاي النعناع الفلفلي تحديداً فيما يتعلق بتأثيره على النوم، مما يعني أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث العلمي لتحديد التأثيرات الدقيقة لهذا المشروب على جودة النوم.
اقرأ أيضًا:
