أسفرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة "جاما" في 20 تموز/يوليو عن أن الإرشادات المحدثة لمعالجة الكوليسترول، الصادرة عن الجمعية الأمريكية للقلب والكلية الأمريكية لأمراض القلب وتسع جمعيات طبية شريكة، قد توسع نطاق من يعتبرون مؤهلين لاستخدام أدوية الستاتين بشكل ملحوظ. وقارن البحث بين هذه الإرشادات الجديدة والتوصيات السابقة الصادرة عام 2018، مما يعكس تطوراً في فهم علماء القلب لطرق الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.
اعتمدت الدراسة على بيانات جُمعت من أكثر من 4,300 مشارك في مسح صحي وطني بين عامي 2017 و2023، صُممت العينة لتمثل حوالي 154 مليون بالغ أمريكي لم يكن لديهم تاريخ سابق من أمراض القلب والأوعية الدموية. عندما طبّق الباحثون الإرشادات الجديدة على هذه المجموعة، وجدوا أن العدد الإجمالي للمؤهلين سيصل إلى 87.5 مليون بالغ تقريباً، يمثلون نحو 57 بالمئة من السكان المدروسين، في مقابل 65.9 مليون بموجب الإرشادات القديمة. هذا يعني أن 21.5 مليون شخص إضافي لم يكونوا مؤهلين سابقاً سيصبحون كذلك الآن.
وتعود هذه التوسعة إلى أربعة تغييرات جوهرية في الإرشادات الجديدة. أولاً، وسّعت الإرشادات الفئة العمرية المستهدفة من 40-75 سنة إلى 30-79 سنة، ما يشمل أشخاصاً أصغر سناً قد لا تكون قد أُدرجت مسبقاً. ثانياً، خفضت حدود تقييم الخطر؛ فبات يُعتبر الشخص معرضاً لخطر مرتفع إذا بلغت احتمالية تعرضه لحدث قلبي وعائي خلال السنوات العشر المقبلة 10 بالمئة، وخطر متوسط عند 5 بالمئة، وخطر حدي عند 3 بالمئة. ثالثاً، أولت الإرشادات اهتماماً أكبر لحالات طبية معينة مثل أمراض الكلى المزمنة المتقدمة وفيروس نقص المناعة البشرية. رابعاً، أضافت الإرشادات تقديرات لخطر الإصابة على المدى الطويل، بحيث قد يُنصح بالعلاج للأشخاص الذين قد يكون خطرهم منخفضاً خلال عشر سنوات لكنه يرتفع كثيراً خلال ثلاثين سنة.
يكمن السبب وراء التركيز على المدى الطويل في أن أمراض القلب والأوعية الدموية تتطور تدريجياً على مدى سنوات. فكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة "إل دي إل"، المعروف بـ "الكوليسترول الضار"، قد يتراكم داخل جدران الشرايين لعقود، مشكلاً لويحات تزيد من خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية. شخص في الأربعين قد يبدو بخطر منخفض خلال العقد المقبل لصغر سنه، لكن إذا كان يعاني من ارتفاع مستمر في "إل دي إل" أو ضغط دم مرتفع أو السكري أو يتعرض لدخان السجائر أو لديه تاريخ عائلي قوي لأمراض القلب، فقد يرتفع خطره الإجمالي بشكل كبير مع الوقت.
غير أن استيفاء معايير الأهلية لا يعني بالضرورة أن على الشخص البدء فوراً باستخدام أدوية الستاتين. فالمعايير تشير إلى أن العلاج يستحق النظر فيه، وليس أنه إلزامي للجميع. ينبغي على المعرضين لخطر مرتفع جداً، مثل من يعانون من ارتفاع شديد في "إل دي إل" أو السكري أو مرض كلوي متقدم، التفكير بجدية في البدء بالعلاج. أما لغيرهم فيجب أن يكون القرار فردياً، مستنداً إلى عوامل عديدة منها العمر والتدخين والتاريخ العائلي والحالات الطبية وقبول الشخص لفكرة تناول دواء يومي.
للتحقق من الأهلية، ينبغي على الأشخاص أولاً معرفة نتائج فحوصاتهم، خاصة تحليل دهون الدم الذي يقيس الكوليسترول الكلي و"إل دي إل" و"إتش دي إل" (الكوليسترول النافع) والدهون الثلاثية. كما ينبغي مراجعة التاريخ الطبي بحثاً عن السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى. قد يوصي مقدم الرعاية الصحية بفحوصات إضافية مثل فحص كالسيوم الشرايين التاجية، وهو تصوير مقطعي متخصص يبحث عن التكلسات في لويحات الشرايين المغذية للقلب، أو تحاليل دم متقدمة تقيس البروتين الدهني "إيه" والأبوليبوبروتين "بي" لتحسين تقدير الخطر.
قبل اتخاذ قرار بشأن البدء بالعلاج، ينصح الخبراء المرضى بطرح أسئلة محددة على مقدمي الرعاية الصحية: ما العامل المحدد الذي يجعلني مؤهلاً؟ وما احتمال إصابتي بنوبة قلبية أو سكتة دماغية خلال السنوات العشر أو الثلاثين المقبلة؟ وإلى أي مدى يُتوقع أن يقلل العلاج هذا الخطر؟ وكيف ستُتابع فعالية الدواء؟ كما ينبغي مناقشة الآثار الجانبية المحتملة والمدة المتوقعة للعلاج.
تُعتبر أدوية الستاتين من الأدوية الموثوقة جداً والمدروسة بشكل واسع، ويتحملها معظم الناس بشكل جيد. إلا أن الآثار الجانبية المحتملة تشمل آلام العضلات أو ضعفها، وقد يتمكن بعض من يعانون من هذه الأعراض من تحمل نوع آخر من الستاتين أو جرعة أقل أو جدول جرعات مختلف. كما قد تؤدي هذه الأدوية إلى زيادة طفيفة في سكر الدم وزيادة احتمال الإصابة بالسكري، خاصة لدى من لديهم عوامل خطر سابقة. بيد أن الفوائد المتعلقة بتقليل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية لدى المعرضين لخطر مرتفع تفوق عموماً المخاوف المتعلقة بهذه الزيادة الطفيفة.
لا تقلل الإرشادات الجديدة من أهمية تغييرات نمط الحياة. النظام الغذائي الصحي للقلب الغني بالخضار والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والأسماك، إلى جانب ممارسة النشاط البدني المنتظم والحفاظ على وزن صحي وضبط ضغط الدم والسيطرة على السكري والإقلاع عن التدخين، كل هذا يساهم في تقليل خطر أمراض القلب والأوعية الدموية. فبالنسبة لمن تلقوا توصية معتدلة بالعلاج، قد يكون من المناسب التركيز أولاً على تحسين نمط الحياة ثم إعادة تقييم المستويات لاحقاً. أما من يعانون من ارتفاع شديد في "إل دي إل" أو عوامل خطر متعددة، فينبغي أن يرافق تحسين نمط الحياة العلاج الدوائي.
اقرأ أيضًا:
