مكيّفات الهواء: فوائد صحية وتأثيرات بيئية.. كيفية الاستخدام الآمن

مكيّفات الهواء: فوائد صحية وتأثيرات بيئية.. كيفية الاستخدام الآمن

2026 Aug,15

يشكل الاستخدام المتزايد لأجهزة تكييف الهواء في موجات الحر الشديد ضرورة صحية لحماية الإنسان، لكنه يطرح تساؤلات متعددة بشأن تأثيراته على الصحة والبيئة، وسبل الاستخدام الآمن والفعال خلال فترات الحرارة القاسية.

تقدّر منظمة الصحة العالمية أن حوالي 489 ألف وفاة مرتبطة بالحر كانت تحدث سنويًا في العالم خلال الفترة من عام 2000 إلى 2019. وفي ظل تغيّر المناخ الذي يزيد تعرض السكان لدرجات حرارة قصوى، تصبح أجهزة التكييف وسيلة مهمة للحماية من الآثار الصحية الخطيرة. وتوصي منظمة الصحة العالمية الأشخاص الذين لا يستطيعون الحفاظ على برودة كافية في منازلهم بقضاء عدة ساعات يوميًا في أماكن مكيفة، خاصة كبار السن والأطفال والمصابين بأمراض القلب والجهاز التنفسي والكلى والأمراض المزمنة الأخرى.

غير أن الفوائد الصحية للتكييف لا تعني خلو استخدامه من الآثار الجانبية. فقد تؤثر برودة الهواء وانخفاض رطوبته في بعض الأشخاص، كما قد ترتبط أجهزة التكييف التي تفتقر الصيانة المناسبة بمشكلات متعلقة بجودة الهواء الداخلي. يؤدي التبريد وخفض الرطوبة إلى تغيير ظروف الهواء داخل الأماكن المغلقة، وقد يسبب التعرض المطول للهواء البارد والجاف جفاف الأغشية المخاطية في الأنف والحلق أو تهيجها، مما يسفر عن أعراض كالسعال وسيلان الأنف والانزعاج في الحلق. إلا أن ظهور هذه الأعراض لا يعني أن المكيف تسبب في الإصابة بنزلة برد، التي تنجم عن عدوى فيروسية.

أشارت دراسة نُشرت عام 2023 في المجلة الهندية للطب المهني والبيئي إلى أن قضاء ساعات طويلة في أماكن مكيفة قد يرتبط بزيادة بعض الأعراض التنفسية وما يُعرّف بـ "متلازمة المباني المريضة". قارن الباحثون حوالي 400 شخص بالغ سليم، نصفهم يعملون في أماكن مكيفة لمدة ست إلى ثماني ساعات يوميًا منذ أكثر من عامين، والنصف الآخر في أماكن ذات تهوية طبيعية. وجدت الدراسة أن أعراضًا مثل جفاف الحلق والالتهاب وسيلان الأنف والعطس واحتقان الأنف والصداع كانت أكثر شيوعًا لدى العاملين في الأماكن المكيفة. أرجع الباحثون ذلك إلى الهواء البارد والجاف إلى جانب عوامل أخرى كقلة دخول الهواء الخارجي الطبيعي وتراكم الملوثات داخل الأماكن المغلقة.

تزداد أهمية صيانة أجهزة التكييف وتنظيفها بانتظام، إذ يمكن للأنظمة سيئة الصيانة أن تؤثر في جودة الهواء الداخلي. يساعد تنظيف الأجهزة وتغيير فلاترها وفقًا لإرشادات الشركات المصنعة في الحد من تراكم الملوثات ومسببات الحساسية. وإلى جانب الحماية من الإجهاد الحراري، يساعد الاستخدام السليم للمكيف في خفض الرطوبة داخل الأماكن المغلقة، كما أن إغلاق النوافذ وترشيح الهواء قد يقللان من التعرض لبعض ملوثات الهواء الخارجي ومسببات الحساسية.

قد يستفيد المصابون بالربو أو حساسية حبوب اللقاح من التكييف في ظروف معينة، بينما قد تؤدي الأنظمة سيئة الصيانة إلى تفاقم الأعراض في ظروف أخرى. أما بخصوص الاستخدام الصحيح، توصي منظمة الصحة العالمية بضبط المكيف على 27 درجة مئوية واستخدام مروحة معه خلال الطقس الحار. يُتوقع أن يجعل الجمع بين الجهازين الغرفة تبدو أبرد بحوالي أربع درجات مئوية، مع خفض استهلاك الكهرباء بصورة كبيرة.

يترتب على الاستخدام المتزايد لأجهزة التكييف أثر بيئي يأتي من مصدرين أساسيين: استهلاك الكهرباء وغازات التبريد. تستهلك هذه الأجهزة قدرًا كبيرًا من الطاقة، وحين تُنتج الكهرباء من الوقود الأحفوري، تؤدي زيادة الطلب على التبريد إلى انبعاثات إضافية من غازات الدفيئة. كما يؤدي الاستخدام المكثف للمكيفات إلى رفع الطلب على الكهرباء في أوقات الذروة، ما قد يضع شبكات الكهرباء تحت ضغط شديد أثناء موجات الحر.

تستخدم العديد من أجهزة التبريد مركبات الهيدروفلوروكربون (HFCs)، وهي غازات دفيئة قوية التأثير. عندما تتسرب هذه الغازات أثناء تشغيل الأجهزة أو صيانتها أو التخلص منها، فإنها تسهم مباشرة في الاحترار العالمي. تشير منظمة الصحة العالمية إلى تسرب غازات التبريد وارتفاع استهلاك الكهرباء باعتبارهما من التداعيات البيئية الرئيسية لتزايد استخدام أجهزة التكييف.

تظهر مفارقة حقيقية في هذا السياق: فكلما اشتدت موجات الحر، ازدادت الحاجة إلى التبريد، لكن التوسع في استخدام أجهزة التكييف قد يؤدي، إذا اعتمد على طاقة عالية الانبعاثات وغازات تبريد شديدة التأثير في المناخ، إلى المساهمة في الاحترار العالمي. غير أن الخبراء لا يدعون إلى الاستغناء عن التكييف في ظل درجات الحرارة الخطيرة، فهو قد يكون وسيلة أساسية للحماية من الأمراض والوفيات المرتبطة بالحر، خاصة بالنسبة للفئات الأكثر عرضة للخطر.

يكمن الحل في الاستخدام الكفء للمكيف وتقليل آثاره قدر الإمكان. يشمل ذلك اختيار الأجهزة الأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، وضبطها على درجات حرارة مناسبة بدلًا من التبريد المفرط، وإجراء الصيانة الدورية وتغيير الفلاتر وفقًا لتعليمات الشركة المصنعة. كما يمكن الحد من الحاجة إلى التبريد باستخدام الستائر ووسائل حجب أشعة الشمس، وتحسين عزل المباني وتصميمها، والاستفادة من التهوية الطبيعية أو الليلية عندما تسمح الظروف الخارجية، والجمع بين المكيف والمروحة.

عند التخلص من أجهزة التكييف القديمة، من المهم إعادة تدويرها بالطرق المناسبة، بما يسمح باستعادة غازات التبريد أو التخلص منها بصورة آمنة بدلًا من تسربها إلى الغلاف الجوي. توصي منظمة الصحة العالمية أيضًا بإغلاق النوافذ والأبواب أثناء تشغيل المكيف، وتجنب الاستهلاك غير الضروري للكهرباء أثناء فترات الحر الشديد، ما يساعد على تقليل استهلاك الطاقة والضغط على شبكات الكهرباء.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار