بكين/سما- اكتشف فريق من الباحثين الصينيين والأمريكيين مفارقة محبطة في خطط الصين الطموحة للطاقة النظيفة: التوسع الكبير في محطات الرياح والطاقة الشمسية قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في حالات تلوث الهواء الشديد بنسبة تتراوح بين 40 و100 بالمئة، وفقاً لما نشرته مجلة Nature Geoscience.
السبب وراء هذه المفارقة يكمن في طبيعة مصادر الطاقة المتجددة نفسها: عدم استقرارها. فعندما تنخفض سرعات الرياح أو تغطي السحب السماء، ينقطع الإنتاج من هذه المحطات فجأة ولفترات قد تستمر من ساعات إلى ثلاثة أيام. في تلك اللحظات، تُجبَر شركات الكهرباء على تعويض النقص بسرعة بتشغيل محطات الفحم والوقود الأحفوري، مما يؤدي إلى انبعاثات كثيفة من جسيمات الرماد وأكاسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت.
قام الباحثون بإنشاء نموذج حاسوبي متطور لنظام الطاقة الصيني يحاكي 24 سيناريو مختلف لحالات الانقطاع في إنتاج الطاقة النظيفة. أظهرت الحسابات أن هذه النوبات المتكررة من انخفاض الإنتاج ستؤدي إلى ارتفاع حاد جداً في تركيز ملوثات الهواء، رغم الانتشار الواسع لتوربينات الرياح والألواح الشمسية على أراضي الصين.
يأتي هذا الاكتشاف في سياق طموح صيني كبير. وفقاً للأستاذ المشارك في جامعة بكين شين لو، تعمل السلطات الصينية حالياً بنشاط على تطوير الطاقة المتجددة من خلال إنشاء عدد كبير من المحطات الشمسية وتوربينات الرياح. الهدف المعلن هو خفض حصة محطات الفحم من 62 بالمئة حالياً من إجمالي القدرة التوليدية إلى 20 بالمئة فقط بحلول عام 2060، بما يُتوقع أن يحسّن جودة الهواء بشكل ملحوظ في معظم مناطق الصين.
لكن التوقعات التقليدية التي استُخدمت لرسم هذه الخطط لم تأخذ في الحسبان تأثير فترات التوقف المفاجئ لمحطات الطاقة المتجددة. الحسابات السابقة افترضت أن استبدال محطات الفحم بالشمس والرياح سيؤدي تلقائياً إلى انخفاض تلوث الهواء، لكن الواقع أكثر تعقيداً.
يشير البحث إلى عواقب صحية خطيرة محتملة: الارتفاع المتكرر والحاد في تركيزات ملوثات الهواء قد يزيد العبء على نظام الرعاية الصحية بسبب ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب. لذا يؤكد الباحثون ضرورة أخذ هذا العامل الحاسم في الاعتبار عند وضع خطط تطوير وتنفيذ تقنيات الطاقة النظيفة.
الدراسة تشير إلى أن الحل قد يتطلب استثمارات كبيرة في أنظمة تخزين الطاقة والشبكات الكهربائية الذكية، لتتمكن الصين من التعامل مع التقلبات في إنتاج الطاقة المتجددة دون الاضطرار إلى الاعتماد بشكل مفاجئ على محطات الوقود الأحفوري.
اقرأ أيضًا:
