معرض «احكيلي يا جنوب» يحتضن ذاكرة أهالي الجنوب وارتباطهم بالأرض

معرض «احكيلي يا جنوب» يحتضن ذاكرة أهالي الجنوب وارتباطهم بالأرض

2026 Sep,10

بيروت/سما- افتتح مشروع «احكيلي» في بيت بيروت بمنطقة السوديكو معرضاً فنياً جماعياً يحمل عنوان «احكيلي يا جنوب»، مخصصاً لاستعادة ذاكرة أهالي جنوب لبنان وتوثيق علاقتهم العميقة بأرضهم وقراهم عبر رحلة إنسانية تقودها الجدران الناطقة بحكايات الماضي.

يتوزع المعرض على طابقي بيت بيروت، حاملاً أرشيفاً بصرياً وسمعياً متنوعاً يجمع أعمالاً فنية وبحثية من خلفيات وتجارب مختلفة، وينطلق من الذاكرة الجماعية لسكان المنطقة الجنوبية. وتضم المحتويات أرشيفات منزلية وصوراً عائلية من القرى والبلدات، إلى جانب أعمال فنية وبحثية، وأفلام وتجهيزات سمعية وبصرية، فضلاً عن وثائق ورسائل وصور تاريخية نادرة، كما تتناول بعض الأعمال الخرائط والأرشفة الرقمية.

أعدّ ونسّق المعرض مشروع «احكيلي» بالتعاون مع المصور أديب فرحات، وشارك فيه عدد من الفنانين التشكيليين هم بتول فاعور وفرح برّو ورباب شمس الدين وروان مازح وسما بيضون. ويغطي المعرض حقبة طويلة امتدت من ثمانينات القرن الماضي إلى الحاضر، مروراً بسنوات الحروب المتعاقبة التي عاشتها المنطقة وأثرت على سكانها.

يحمل المعرض عناوين عدة تتنوع بينها «خطوط التغريب» و«بس قرّب موسم الرمان» و«مفاتيح بلا بيوت» و«بعد العشاء»، تأخذ الزائر في جولة بين آثار حياة مضت، جمعها الناس من بين الركام والدمار واحتفظوا بها كآخر صلة تربطهم بأمكنتهم. وتضم هذه الآثار أشياء بسيطة الشكل لكنها تحتزن في تفاصيلها قصص بيوت وقرى كاملة، وتختزن لحظات من حياة لم تستطع الحروب محوها بالكامل.

خصصت الفنانة رباب شمس الدين زاوية لذكرى موسم قطاف الرمان، تستعين فيها بصور فوتوغرافية لأهالي بلدتها وهم يحصدون ثماره، في استعادة موسم يرتبط بأرضهم وعاداتهم. من جانبها، أنشأت الفنانة فرح برّو غرفة جلوس من أثاث بسيط وأغراض استقدمتها من منزلها في الجنوب، وأحاطتها بأجواء تستعيد عادات وتقاليد كانت تمارسها يومياً مع الجيران. ويبرز بينها كوب قهوة عربية مزخرف وصور لبيتها ذي الواجهة المكللة بالقناطر، إلى جانب صور لأكلة «اللحم بعجين» وأشجار الزيتون التي تستحضر من خلالها بلدتها كفركلا.

خصص المعرض ركناً للمطبخ الجنوبي، يضم أغراضاً وأدوات منزلية تستعيد الطابع القروي الذي يميز مطابخ الضيعة اللبنانية، من خزانة «النملية» إلى طناجر الألمنيوم وستارة المجلى المصنوعة من القماش الأصفر، ليبدأ من خلالها رحلة أخرى في تفاصيل الحياة اليومية التي ارتبطت ببيوت الجنوب.

يتضمن المعرض جانباً تفاعلياً يتيح للزوار المشاركة المباشرة في بناء الأرشيف، عبر كتابة الحكايات والرسائل وتفاصيل الحياة المرتبطة بقراهم وأماكنهم. ويرافق المعرض برنامج من الجولات واللقاءات والأنشطة الحوارية التي ستُعلن تباعاً، بهدف توسيع مساحة المشاركة وإتاحة المجال أمام مزيد من الأصوات والقصص.

أحدث الأخبار