الرياض/سما- يستهل الجمهور مسلسل «أحمر ولا أبيض» غدًا الجمعة 14 أغسطس/آب 2026 عبر منصة شاهد MBC، وهو عمل أصلي من إنتاج المنصة يتألف من 8 حلقات فقط، يجمع بين أنواع درامية متعددة: الجريمة والدراما الاجتماعية والصراع العائلي والنفسي. يرسم العمل محطات تطور علاقة ابني عم تقودهما الخيانة والطمع إلى تأسيس عصابة متورطة في الاتجار بمواد غير مشروعة، قبل أن تنقلب خلافاتهما إلى حرب انتقام وصراع على السيطرة والنفوذ.
يأخذ المسلسل المشاهدين إلى عالم معقد من العصابات والأعمال غير القانونية حيث تمتد أضرار الجريمة إلى ما وراء الممارسات الإجرامية نفسها لتشمل العلاقات العائلية والحياة الزوجية والروابط الإنسانية. يتحرك خط درامي موازٍ يتابع رجال القانون وهم يحاولون كشف شبكة الجريمة وتفكيك خطوات العصابة، فيما تزحف الأحداث نحو تصعيد يواجه فيه الجميع اختيارات مصيرية. يؤكد العمل فكرة أساسية: كل فعل إجرامي يحمل في طياته عواقب ثقيلة، وطريق الجريمة مهما بدأت برغبة أو خلاف تنتهي بثمن باهظ يدفعه الجميع.
يتطلب بناء العالم الدرامي الواسع للمسلسل رغم قصر عدد الحلقات جهدًا إنتاجيًا كبيرًا؛ احتاج التصوير إلى ما يقارب 60 إلى 70 موقع تصوير أو أكثر، وهو تحدٍ أشار إليه أبطال العمل. كشف الممثل فهد البتيري أن قوة الشخصيات والكتابة الدقيقة كانت السبب الأساسي في قبول أبطال العمل هذا التحدي. أما الممثل أحمد التركي فتحدث عن أجواء العمل الإيجابية، وذكر أن الممثلين كانوا يحضرون إلى مواقع التصوير حتى في الأيام التي لا يملكون مشاهد فيها، وأن فريق العمل كان يشعر بالحزن مع انتهاء كل يوم تصوير.
تتمحور أحداث المسلسل حول ناصر وفيصل، ابني عم يبدآن علاقتهما برفقة وقرب قبل أن ينجرفا نحو أعمال غير قانونية. يقودهما الطمع والرغبة في السيطرة على السوق نحو الاتجار بمواد سامة وتشكيل عصابة من الخارجين عن القانون. تتحول الصداقة تدريجيًا إلى صراع بسبب الطمع والخيانة والشك، فيغدر أحدهما بالآخر لتجريده من السيطرة ويسبب دخوله السجن. يخرج ناصر من السجن حاملًا رغبة عارمة في الانتقام من الغادر، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع ومحاولة استعادة النفوذ المفقود.
يجسد محمد الراشد شخصية ناصر، يصفه بأنه رجل ارتكب خطأ لكنه عانى من ظلم في الوقت ذاته. الشخصية صدامية وسريعة الغضب تحركها عواطف قوية وانفعالات حادة، رغم امتلاكها ذكاءً وقوة ظاهرة. خلف هذا الوجه القوي يختبئ إنسان مجروح ومكسور يطارده الحزن بسبب غدر أقرب الناس، إضافة إلى خيانة زوجية تعقد حياته الشخصية وتزيد من أزمته النفسية. ترجع رغبة ناصر في الانتقام إلى الخذلان والاندفاع، لكن العمل يؤكد أن التعرض للظلم لا يبرر اللجوء إلى الجريمة.
يقدم فهد البتيري شخصية فيصل، يعتبرها من أخطر وأعقد الشخصيات في المسلسل. لا يظهر فيصل مجرد شريك إجرامي بل كشخصية انتهازية تحركها الرغبة في الوصول والسيطرة، تؤمن بأن الغاية تبرر الوسيلة وتضع مصالحها فوق أي اعتبار. يختبئ خلف قناع من الوقار والعاطفة العائلية ليبدو متزنًا في الظاهر، لكن سلوكه يكشف شخصية وصولية متعددة الأوجه تستغل بيئتها وعائلتها لحماية نفوذها. تبدو علاقة فيصل بزوجته مثالية في البداية قبل أن تأتي لحظة حاسمة تقلب سلوكه داخل المنزل، فيظهر وجهه الآخر ويتسلل التوتر والغدر إلى حياته الأسرية. يعتبر البتيري هذا الدور نقلة نوعية في مسيرته نحو دراما إجرامية ثقيلة تتطلب تعاملًا دقيقًا مع التحولات النفسية.
يظهر محمد العيسى في شخصية عبد المحسن، زعيم العصابة ورب السوق الغامقة، يصفه بأنه أشبه برئيس منظمة مافيا يسيطر على جميع تفاصيل العمليات ويفرض هيمنته بحذر استراتيجي. يتميز بتناقض حاد: يبدو هادئًا وحكيمًا ورزينًا، لكن خلف هذا الهدوء يختبئ غضب شديد قابل للانفجار تجاه أي محاولة للتمرد. ترتبط حياته بحالة من التناقض بين الحكمة الظاهرة وبركان الغضب الداخلي، وكل اختيار إجرامي يتخذه له عواقب وخيمة. لا تقتصر علاقاته على الصراع والعداء فقط، بل تحكمها دوافع معقدة تتجاوز العداء التقليدي نحو نوع من الوصاية الأبوية الصارمة. يعتبر العيسى أن الشخصية تمثل تجربة فنية جديدة توازن بين الحركة والتعقيدات النفسية والتنازع المستمر بين إظهار القوة وتقديم بعض التنازلات.
يؤدي سعيد صالح شخصية سالم، اليد اليمنى لعبد المحسن، في تجربة جديدة له. سالم قد يكون حارسًا شخصيًا أو مرافقًا، لكنه في النهاية شخص مطيع لأوامر قائده ينفذها دون تردد. يجسد تركي الشدادي شخصية سلطان، الابن الوحيد لعبد المحسن، الذي يتسم بالتهور والاندفاع ويرى السوق ملكًا له ولأبيه، ويحمل كراهية واضحة لناصر وفيصل مما يزيد من حدة الصراع بين الأطراف.
يقدم عماد عز شخصية بكر، رجل أفريقي يتحدث العربية بشكل مكسر ويعمل في أماكن مهجورة، يصفه عز بأنه «بائع ولاءات» يعرف حدوده جيدًا ويتعامل بذكاء لكنه في النهاية ينفذ تعليمات عبد المحسن. يجسد إبراهيم الحساوي شخصية عبد الله، الذي قرر الانسحاب من عالم الجريمة والابتعاد عن شبكة معقدة بحثًا عن استقرار. يصفه الحساوي كرجل عادي اتخذ قرارًا استثنائيًا يعكس «حكمة مطلقة»، إذ لو كان ضعيفًا لاستمر في الخضوع للشبكة. بعد رحيله، يتزوج عبد الله وينجب ابنتين ويجد سكينة في مراقبتهما، لكن الماضي لا يتركه بسهولة. يعاني من تمرد أحد أبنائه ومضايقات تتعرض لها ابنته الكبرى نورا، وينزعج من صدمة الخذلان من المقربين. هذا الخط يعكس الآثار المدمرة للجريمة على الأسرة والمجتمع، إذ تصبح العائلة نفسها ضحية لمعارك الماضي.
يؤدي عبد الرحمن عبد الله شخصية سعيد، الذي لا يخشى المستقبل ولا يفكر كثيرًا في عواقب أفعاله لأنه نشأ منذ البداية داخل عالم الجريمة. تقدم رنا جبران شخصية أم رامي، امرأة قوية وذكية تعرف كيف تستفيد من جمالها وذكائها في إدارة أعمالها، وتمتلك قدرة على جذب الزبائن والحفاظ على مصالحها، تتحرك بحنكة داخل عالم تحكمه المصالح والولاءات. تجسد أصايل محمد شخصية امرأة تحلم بتأسيس بيت وعائلة قبل أن تنهار حياتها بصورة مفاجئة وتتلقى صدمة قوية تغير مسارها. أكدت أصايل أن دورها رئيسي ومؤثر في الأحداث، وخاضت مشاهد صعبة قالت إنها نفذتها بنفسها دون استخدام دوبلير.
يقدم أحمد التركي شخصية عزام، صديق ناصر الوفي الذي قرر مساعدته في الانتقام من العصابة المسؤولة عن سجنه، يصفه بأنه «عكاز ناصر ومركازه» ومستعد لفعل أي شيء من أجل مساعدته. يضم العمل فضلًا عن هذه الأسماء قائمة واسعة من نجوم الدراما السعودية منهم فتون جار الله، سارة الجابر، أحمد العليان، عزيز بحيص، وليد قشران، عبد العزيز السكيرين، وعماد العلي، إضافة إلى مجموعة من الفنانين الآخرين في أدوار متعددة.
يتولى منير الزعبي الإخراج، وشارك محمد الراشد في صياغة فكرة العمل بالتعاون مع فريق التطوير، والكتابة والمراجعة من قبل فريق تطوير محتوى «MBC شاهد الأصلية». يتولى رضوان نصري التأليف والتوزيع الموسيقي، ويؤدي إبراهيم الحكمي أغنية المقدمة من كلمات جمانة جمال.
يرى الزعبي أن ما يميز العمل أنه لا يعتمد على التشويق وحده بل على بناء شخصيات تحمل دوافع وصراعات إنسانية تجعل المشاهد قريبًا منها حتى حين يرفض أفعالها. يشدد على حرصه على خلق عالم بصري وإيقاع درامي يخدم القصة بعيدًا عن التقليد المباشر. يشير إلى أن فريق العمل يستفيد من الأعمال العالمية والتطور السينمائي، لكن المرجعية الأساسية بقيت النص والبيئة المحلية، بهدف تقديم دراما ينتمي إليها المشاهد العربي مع مستوى إنتاج يواكب الأعمال العالمية. يؤكد أن الخيارات الأخلاقية إنسانية بالأساس، مما يمنح العمل رسائل قادرة على الوصول إلى المشاهدين خارج المنطقة أيضًا.
حول اختياره ممثلين عرفهم الجمهور في أدوار كوميدية للعمل الدرامي الثقيل، يوضح الزعبي أنه لا ينظر إلى الممثل وفق التصنيفات التقليدية بل إلى قدراته التمثيلية. يؤكد أن الرهان كان على قدرات هؤلاء النجوم والعمل معهم على تفاصيل شخصياتهم حتى يصدقهم الجمهور في عالم مختلف تمامًا، معتبرًا أن مفاجأة المشاهدين برؤيتهم في أدوار جديدة تمثل نقطة قوة المسلسل.
اقرأ أيضًا:
