بيروت/سما- أطلق مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات دراسة تحليلية مرجعية توثّق تطورات المشهد السياسي الفلسطيني الداخلي خلال عامي 2024 و2025، وتمثّل الفصل الأول من "التقرير الاستراتيجي الفلسطيني 2024-2025"، وأتاحها للتحميل المجاني عبر موقعه الإلكتروني.
تركّز الدراسة على تأثير معركة طوفان الأقصى على البنية السياسية الفلسطينية، محلّلة كيف أعادت الحدث رسم خريطة التفاعلات بين السلطة الفلسطينية والفصائل والمنظمة، وتوثّق معالجة السلطة للأزمة والتحديات الدولية والمالية التي واجهتها.
كشفت الدراسة أن تشكيل حكومة محمد مصطفى في 31 آذار/مارس 2024 واجهت معارضة من فصائل المقاومة التي اعتبرتها خطوة انفرادية، وطالبت بحكومة وفاق وطني ناتجة عن حوار شامل. وتوثّق الدراسة موقف المنظمة من المطالبات بتفعيل الإطار القيادي الموحّد وانضمام حماس والجهاد الإسلامي للمنظمة.
أشارت الدراسة إلى "إعلان بكين" الذي وقّعته 14 فصيلاً فلسطينياً في تموز/يوليو 2024، والذي دعا لتشكيل حكومة وفاق وطني مؤقتة، إلا أن خطوات تنفيذه اصطدمت بالانقسام والخلافات السياسية والضغوط الخارجية.
أظهرت استطلاعات الرأي التي أجراها المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في الضفة الغربية وقطاع غزة تحولات واضحة في اتجاهات الجمهور الفلسطيني. وتقدّمت حماس بفارق كبير على حركة فتح والرئيس محمود عباس في مستويات الرضا عن الأداء والخيارات الانتخابية والتأييد العام.
كما أبرزت الاستطلاعات بروز الأسير مروان البرغوثي كخيار رئاسي شعبي، فيما عكست الأرقام استياءً واسعاً من أداء عباس، إذ تراوحت نسبة المطالبين باستقالته بين 80% و88%، إلى جانب ارتفاع الاعتقاد بوجود فساد في السلطة.
رأت الدراسة أن هذه المؤشرات تكشف خللاً في البنية القيادية والتمثيلية، وتضع المشهد الفلسطيني أمام "أزمة تمثيل" حادة وفجوة متسعة بين القيادة والشارع.
وخلصت الدراسة إلى أن سنتا 2024 و2025 تركا تداعيات كبيرة يُرجح أن تؤثر في ملامح المشهد الفلسطيني خلال الأعوام المقبلة، في ظل استمرار الانقسام وتصاعد التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية وتزايد تأثير العامل الخارجي على مستقبل القضية.
