برلين/سما- كشف استطلاع رأي أجراه معهد "فورسا" بتكليف من منظمة "انقذوا الأطفال" ارتفاع مستويات القلق المالي لدى الأسر الألمانية بصورة ملحوظة، حيث ارتفعت النسبة من 25% في أيلول 2025 إلى 27% في الوقت الحالي.
شمل الاستطلاع 1001 والد وولدة لأطفال قصّر، وأُجري بين 13 و30 تموز 2026. وتشير البيانات إلى تراجع كبير في الثقة المالية: انخفضت نسبة الآباء الذين لا يشعرون بمخاوف اقتصادية من 48% إلى 40% خلال السنة ذاتها.
وأفاد 21% من المشاركين بأن أنشطة ترفيهية شائعة مثل شراء الأثاث الجديد والرحلات وزيارة المطاعم أو قضاء العطل أصبحت "غير متاحة إلى حد كبير" أو "غير متاحة على الإطلاق" بالنسبة لأطفالهم.
وأكد 22% من المستجوبين أنهم اضطروا خلال الأشهر الاثني عشر الماضية إلى تقليل نفقات أطفالهم على الأنشطة الترفيهية والهوايات والاحتفالات والهدايا، أو كانوا يفكرون جديًا في ذلك.
حذرت منظمة "انقذوا الأطفال" من أن النفقات الأساسية اليومية مثل الطعام الصحي والملابس بدأت تشكل عبئًا حقيقيًا على ميزانيات الأسر. ورأت المنظمة أن الأطفال يُجبرون على الاستغناء عن أمور تُعتبر عادية بالنسبة للآخرين، بما في ذلك ممارسة الهوايات أو حضور الفعاليات الاجتماعية.
ويعكس الاستطلاع مستوى عميق من الاستياء: أعرب 83% من المشاركين عن موقف حاد من الحكومة الألمانية، مطالبين بجهود أقوى لمكافحة فقر الأطفال.
يأتي ارتفاع القلق المالي في السياق الأوسع لمعاناة الاقتصاد الألماني من ضغوط التضخم. وأظهرت بيانات أصدرتها هيئة الإحصاء الأوروبية "يوروستات" أمس الثلاثاء ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 3.3% في آب الماضي مقابل 2.9% في تموز، محفوزًا بارتفاع حاد في أسعار الطاقة.
يتجاوز المعدل الجديد هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2% على المدى المتوسط بنسبة كبيرة. ويتوقع محللون اقتصاديون أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر للسياسة النقدية في 10 أيلول.
قال يورغ كريمر، كبير خبراء الاقتصاد في مصرف "كومرتس بنك"، إن قرار الرفع "تأخر كثيرًا" وتوقع أن تنقل شركات كثيرة ارتفاع تكاليف الطاقة إلى المستهلكين مباشرة.
أيدت شتيفاني شونفالد، خبيرة الاقتصاد في بنك التنمية الألماني "كيه إف دبليو"، هذا التقييم، وقالت إن أحدث الأرقام "ينبغي أن تكون كافية" لدفع البنك المركزي الأوروبي نحو رفع إضافي لأسعار الفائدة. غير أنها أشارت إلى أنه لا حاجة لمزيد من الزيادات بعد ذلك ما دامت أسعار الطاقة تظل المحرك الأساسي للتضخم.
اقرأ أيضًا:
