مع بدء الثلث الأخير من الحمل، وتحديداً بعد انتهاء الشهر السابع، تبدأ المرأة الحامل في ترقب آلام الطلق وقرب موعد الولادة. والموعد الطبيعي والآمن للولادة عادة ما يكون مع نهاية الشهر التاسع، أي بعد اكتمال حوالي اثنتين وأربعين أسبوعاً من الحمل. غير أن الخوف من الولادة ومضاعفاتها يجعل الحامل في حالة قلق دائم، فكثيراً ما تسرع إلى المستشفى ظناً منها أنها على وشك الوضع، لكنها في الواقع تمر بما يُعرف بالطلق الكاذب.
أوضحت استشارية طب النساء والولادة الدكتورة هناء عزام في تصريحاتها أن التمييز بين الطلق الحقيقي والكاذب يمكن أن يتم خلال دقائق معدودة من خلال ملاحظة عدد من الأعراض الجسدية الواضحة والمحددة، والتي يجب على كل حامل معرفتها جيداً.
وتُعتبر مراقبة السدادة الرحمية من أهم العلامات الموثوقة. هذه السدادة عبارة عن غشاء رقيق يقع في فوهة عنق الرحم ويعمل على حماية الجنين من الميكروبات والعدوى طوال فترة الحمل. وحين تنزل أو تُفقد السدادة الرحمية من عنق الرحم، فهذا يعني أن الولادة الفعلية وشيكة جداً وستحدث خلال 48 ساعة على الأكثر. غير أن توقيت نزول السدادة يختلف من امرأة إلى أخرى، فقد تنزل قبل الولادة بأيام قليلة أو قد تتأخر حتى دقائق قبلها. ويشبه تركيب السدادة الرحمية سدادة القنينة المصنوعة من الفلين، إذ تعمل على إغلاق عنق الرحم بإحكام وتحتوي على مضادات طبيعية تحمي الأم والجنين معاً.
وعند فقدان السدادة الرحمية، تزداد احتمالية إصابة الحامل بالالتهابات خاصة إن تكررت عليها الفحوصات السريرية. وتوصي الدكتورة عزام بضرورة الانتباه لأي علامات ارتفاع في درجة الحرارة أو حمى، لأن ذلك قد يكون مؤشراً على وجود التهاب في الجسم نتيجة فقدان الحماية التي توفرها السدادة الرحمية.
ومن العلامات الأخرى الواضحة للولادة الحقيقية الإلحاح البولي، أي الحاجة المستمرة والمتكررة للتبول مع قلة كمية البول في كل مرة. ويحدث هذا بسبب ضغط الجنين وثقل حجمه على منطقة الحوض وخاصة المثانة. وحينما يبدأ الجنين بالانقلاب إلى الأسفل استعداداً للنزول عبر مجرى الولادة الطبيعي، تحدث تقلصات رحمية على دفعات متتالية تزيد من الضغط على المثانة وتهيجها. وكرد فعل طبيعي، ترسل المثانة إشارات عصبية إلى الدماغ تطلب الإسراع بدخول المرحاض. وقد يسبب هذا الإلحاح البولي المستمر إرهاقاً وتعباً للحامل، إلا أنه لا يمكن تجنبه ويبقى من العلامات الطبيعية والمؤكدة للولادة الوشيكة.
وتشير الدكتورة عزام أيضاً إلى أهمية ملاحظة نزول السائل الأمنيوسي، وهو ماء الجنين المحيط به داخل الرحم الذي يحمي الجنين ويعمل على احتضانه. ويكون هذا السائل شفافاً وليس ممتزجاً بالدم. ويظهر نزول ماء الجنين كبلل متكرر وشديد في الملابس الداخلية أثناء ممارسة الأعمال اليومية العادية، مما يجعل الحامل بحاجة متكررة لتغيير ملابسها الداخلية. ونزول ماء الجنين يحدث تدريجياً ويعلن قرب نزول الجنين فعلياً. وفي حالة البلل الشديد والمستمر، يجب على الطبيب إجراء فحص بالموجات فوق الصوتية للتأكد من كمية السائل الأمنيوسي ومعدل تناقصه، إضافة إلى فحص سريري للتأكد من مساحة فتح عنق الرحم وقياسها.
