يؤكد الدكتور مكسيم غوبكا، أخصائي الأمراض الباطنية، أن الاستيقاظ المتكرر في ساعات الليل لا ينجم دائمًا عن العوامل الظاهرة مثل الضوضاء أو الإضاءة الزاهية أو عدم الراحة في السرير أو تناول المنبهات مساءً.
أشار الطبيب إلى وجود ثلاثة أسباب إضافية، أقل وضوحًا من غيرها، قد تكون مسؤولة عن هذا الاضطراب. يُعد الجفاف الصامت من أكثر الأسباب المفاجئة للاستيقاظ الليلي، حيث قد يؤدي عدم شرب كمية كافية من السوائل خلال ساعات النهار إلى الشعور بالعطش والجفاف في الفم عند حلول الليل. وفي الوقت ذاته، قد يؤدي الإفراط في تناول المشروبات مساءً إلى الاستيقاظ المتكرر بسبب الحاجة الملحة إلى دخول الحمام.
يتمثل السبب الثاني في متلازمة الألم الصامت واضطرابات وظائف الأعضاء الداخلية، التي قد تؤثر سلبًا على جودة الراحة الليلية. أوضح الدكتور غوبكا أن الآلام الخفيفة والمستمرة في العمود الفقري أو المفاصل، والمغص المعوي، وارتجاع حمض المريء، والاضطرابات الكبدية، قد لا تظهر أعراضها بشكل واضح طوال الوقت. غير أنه عند تغيير الجسم لوضعيته أو الانتقال إلى مراحل النوم العميق، قد تتفاقم هذه الأحاسيس وتُحفز الاستيقاظ المفاجئ.
أما الدافع الثالث، فهو القلق والتوتر النفسي. يشير الطبيب إلى أن الإجهاد الانفعالي والنفسي المستمر يُخل بالتوازن الهرموني في الجسم، وخاصة تركيزات هرمون الكورتيزول والأدرينالين. بناءً على ذلك، قد يبدو القلق مسيطرًا عليه خلال ساعات النهار، إلا أن تأثيره قد ينبثق في الليل عبر الاستيقاظ المتكرر والكوابيس واضطراب النوم الإجمالي.
يضيف أخصائي النوم مكسيم نوفيكوف أن تناول كوب من الخمر أو البيرة قبل الخلود للنوم قد يؤثر بشكل ملموس على جودة الراحة الليلية، محذرًا من أن الكحول قبل النوم يزيد من الشخير بصورة واضحة، الأمر الذي قد يترتب عليه الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل.
يُشدد الدكتور إيليا بارسوكوف، أخصائي الغدد الصماء، على أن للهرمونات دورًا محوريًا في تنظيم النوم؛ فبعضها يسهل على الجسم الدخول في حالة النوم، فيما يعرقل البعض الآخر الحصول على راحة ليلية هانئة. كما تشير دراسات خبراء النوم إلى أن الاستيقاظ المتكرر قد يكون مرتبطًا بسلوكيات لاشعورية يمارسها الفرد عند استيقاظه، مما قد يؤدي إلى تعقيد المشكلة وجعل العودة إلى النوم أكثر مشقة.
