يسأل الكثير من الآباء عن الطول الذي سيصل إليه أطفالهم عند بلوغهم سن الرشد، وهو سؤال طبيعي يترافق مع مخاوف حول صحتهم ونموهم. غير أن نمو الأطفال تؤثر فيه عوامل متعددة تختلف من طفل لآخر، مما يجعل التنبؤ الدقيق بالطول المستقبلي أمراً صعباً.
مع ذلك، يمكن الاستعانة ببعض الأساليب العلمية للحصول على تقدير تقريبي للطول عند البلوغ. معرفة الطول المتوقع تساعد في تخفيف القلق الوالدي، والتخطيط السليم للاحتياجات الصحية والغذائية خلال مراحل النمو المختلفة، مما يمكّن من وضع توقعات واقعية ومراقبة نمو الطفل بفاعلية أكبر.
يشير المتخصصون إلى أن معدل النمو الطبيعي للطفل يبلغ حوالي بوصتين سنوياً من سن الرابعة حتى البلوغ، سواء للأولاد أو البنات. وتتوقف صفائح النمو، وهي غضاريف لينة في نهايات العظام الطويلة، عن النمو وتتصلب عند بلوغ الطفل سن البلوغ. يصل الأولاد عادة إلى نهاية مرحلة البلوغ في سن 17 أو 18 عاماً، بينما تصل الفتيات إلى هذه المرحلة بعد سنتين إلى ثلاث سنوات من بدء الدورة الشهرية، أي حوالي سن 15 عاماً.
يؤثر التاريخ العائلي والأنماط الغذائية والعوامل الصحية تأثيراً مباشراً في طول الطفل. إذ أن الجينات تحدد حوالي 80 في المئة من الطول، فيما تلعب البيئة والتغذية دوراً مهماً في الـ 20 في المئة الباقية. غير أن آلية تأثير الجينات في الطول لا تزال غير مفهومة تماماً، لكن القاعدة العامة ثابتة: آباء طوال القامة ينجبون عادة أطفالاً طوالاً، وآباء قصار القامة ينجبون أطفالاً أقصر قامة.
من بين الطرق المستخدمة للتنبؤ بالطول المستقبلي، طريقة السنتين مضروبة في اثنين. تعتمد هذه الطريقة على نظرية مفادها أن طول الطفل في سن مبكرة يؤثر في طوله عند البلوغ. يمكن تطبيقها عند بلوغ الطفل عامين، أو عند بلوغ الفتيات 18 شهراً نظراً لأن البنات ينمن أسرع من الأولاد. يتم ضرب الطول عند عمر السنتين للحصول على قياس تقريبي للطول المستقبلي. لكن هذه الطريقة لم تثبت فاعليتها بشكل قاطع وتحتاج إلى دراسات أكثر.
طريقة أخرى هي حساب متوسط طول الوالدين. تعتمد هذه الطريقة على تأثير طول الآباء المباشر في طول الأطفال عند البلوغ. أيضاً، يمكن استخدام حاسبات إلكترونية متخصصة تعتمد على طول الوالدين وطول الطفل الحالي ووزنه وعمره للتنبؤ بالطول المستقبلي.
يلجأ أطباء الأطفال أحياناً إلى تقييم العمر العظمي، خاصة عندما يظهر الطفل أنماط نمو غير طبيعية. تعتمد هذه الطريقة على تحديد عمر عظام الطفل من خلال فحص صفائح النمو، والتي تحدد معدل النمو. وتُغلق هذه الصفائح بمجرد توقف نمو العظام.
تتأثر عملية النمو بعوامل عديدة منها التغذية السليمة، ممارسة الرياضة والنشاط البدني، الحصول على قسط كافٍ من النوم، الصحة النفسية والعاطفية للطفل، وحالته الصحية العامة وخلوه من الأمراض المزمنة.
يلعب الوالدان دوراً محورياً في تشكيل عادات الطفل التي تؤثر بشكل مباشر في نموه. اختيارات الطعام والنشاط البدني التي يرى الطفل والداه يتبعانها في المنزل تؤثر بقوة على إمكانات نموه الكاملة.
ينبغي استشارة طبيب الأطفال في حالات معينة، منها عندما يكون نمو الطفل بطيئاً ملحوظاً، أو عندما ينحرف نمط نموه بشكل كبير عن منحنى النمو الطبيعي. فعلى الرغم من أن الانحرافات الطفيفة عن المعايير القياسية لا تستدعي القلق، فإن النمو غير الطبيعي قد يشير إلى وجود حالة مرضية كامنة تحتاج تشخيصاً وعلاجاً متخصصاً.
تنويه: قبل تطبيق أي نصائح صحية أو غذائية، يجب استشارة طبيب متخصص.
اقرأ أيضًا:
