يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من ارتفاع ضغط الدم، وهو مرض مزمن يتصاعد معدل انتشاره سنويًا بفعل العادات الغذائية غير الصحية والضغوط النفسية المتزايدة في الحياة العصرية. غير أن السيطرة على هذه الحالة ممكنة من خلال تعديلات منتظمة وبسيطة في نمط الحياة اليومي.
حددت الرابطة الألمانية لارتفاع ضغط الدم، وهي جمعية مستقلة متخصصة في الوقاية والتوعية والعلاج، أربعة تمارين فعالة لا تتطلب جهدًا شاقًا. وتشير الرابطة إلى أن دقائق قليلة من هذه التمارين كافية لتنشيط الدورة الدموية وتحسين الحالة الصحية، ويمكن ممارستها براحة في المنزل بلا الحاجة إلى أي معدات خاصة.
يبدأ التمرين الأول بالجلوس على كرسي ثابت ثم الوقوف والعودة للجلوس بشكل متكرر. يساهم هذا التمرين في تقوية عضلات الفخذين والأرداف وتنشيط الدورة الدموية دون إرهاق مفرط. توصي الرابطة بتكراره من 10 إلى 15 مرة.
التمرين الثاني يتمثل في الوقوف مع فتح القدمين بمسافة تساوي عرض الوركين، ثم رفع الكعبين ببطء وخفضهما بشكل متحكم به. تُعتبر عضلات الساق "القلب الثاني" للجسم إذ تساعد على إعادة ضخ الدم من الأطراف السفلية وتحسين الدورة الدموية. يُنصح بتكرار هذا التمرين من 15 إلى 20 مرة.
أما التمرين الثالث فيتضمن الاستناد بالظهر إلى جدار والانحناء قليلًا بوضعية القرفصاء، والثبات لبضع ثوان ثم الارتفاع ببطء. يعزز هذا التمرين قوة عضلات الساقين ويحسن التوازن والسيطرة على الجسد، مع ضرورة الحفاظ على تنفس هادئ ومنتظم.
يتركز التمرين الرابع على رفع الذراعين ببطء إلى الأعلى ثم إنزالهما، أو تدوير الأكتاف بحركات متحكمة. يستفيد من هذا التمرين بشكل خاص الأشخاص الذين يجلسون لساعات طويلة، حيث يسهم في تخفيف التوتر وتحسين المرونة مع الحفاظ على نشاط الدورة الدموية. لا تتجاوز مدة هذا التمرين دقيقة واحدة.
تتعدد العوامل التي تؤدي لارتفاع ضغط الدم وتشمل التقدم في السن والعوامل الوراثية والجنس، إضافة إلى عوامل متعلقة بنمط الحياة مثل زيادة الوزن والخمول البدني والتوتر المستمر. كذلك تساهم مقاومة الأنسولين والإفراط في استهلاك الكحول والنيكوتين واتباع نظام غذائي عالي الملح في تطور المرض، حسبما أوضح مارتن ميديكه المدير السابق لمركز ميونيخ لارتفاع ضغط الدم.
من جهتها، تؤكد الكلية الأمريكية للطب الرياضي أن الممارسة المنتظمة للنشاط البدني عنصر حاسم في التعامل الفعال مع ارتفاع ضغط الدم. وبينت أن التمارين الهوائية وتمارين القوة والتمارين الثابتة قادرة على خفض ضغط الدم الانقباضي بعدة مليمترات زئبقية، مما يقلل بشكل ملموس من خطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل.
يسهم النشاط البدني المستدام في تحسين وظيفة الأوعية الدموية وزيادة مرونتها وتقليل المقاومة التي يواجهها تدفق الدم. وفي المقابل، يعمل القلب بكفاءة أعلى مع تحسن اللياقة البدنية العامة للشخص، وفقًا لما تؤكده الكلية الأمريكية للطب الرياضي.
اقرأ أيضًا:
