علامات في الدم تنذر بسرطان الرئة قبل سنوات من التشخيص

علامات في الدم تنذر بسرطان الرئة قبل سنوات من التشخيص

2026 Aug,14

توصلت دراسة جديدة إلى أن التعرض المستمر لتلوث الهواء يترك بصمات قابلة للقياس في دماء الأشخاص قبل سنوات من ظهور أعراض سرطان الرئة، مما يفتح آفاقا جديدة لتطوير استراتيجيات الكشف المبكر والوقاية من المرض.

أجرى الدراسة باحثون من الجمعية الأميركية للسرطان وجامعة إيموري، وتم نشر النتائج في مجلة "Nature Communications" العلمية. تحليل الباحثين شمل عينات دموية من أكثر من 1357 شخصا يتمتعون بصحة جيدة، وتمكنوا من رصد تغيرات في جزيئات صغيرة تُعرف بالمستقلبات ارتبطت بالتعرض الطويل الأجل لملوثات الهواء.

الاضطرابات المرصودة في الدم شملت عمليات حيوية عدة تُعتبر عوامل معروفة لزيادة خطر الإصابة بالسرطان، منها الالتهاب والإجهاد التأكسدي وضعف القدرة على إزالة السموم واختلالات في استقلاب الطاقة. هذه النتائج توفر فهما أعمق للآليات البيولوجية التي تربط بين التلوث البيئي والإصابة بالمرض.

تكتسب هذه الاكتشافات أهمية خاصة لأن التبغ، رغم كونه العامل الأبرز للإصابة بسرطان الرئة، لا يفسر وحده جميع الحالات. نسبة كبيرة من الإصابات تُشخص لدى أشخاص لم يدخنوا أبدا، مما يشير إلى أن عوامل بيئية أخرى مثل تلوث الهواء تلعب دورا مهما لم تحظَ بالاهتمام الكافي في برامج الكشف والفحص الحالية.

قالت الدكتورة يينغ وانغ، كبيرة العلماء في الجمعية الأميركية للسرطان والمؤلفة المشاركة في الدراسة، إن "تلوث الهواء الخارجي صُنّف كمادة مسرطنة، والارتباط بينه وبين سرطان الرئة يكون أقوى أحيانا لدى غير المدخنين"، موضحة أن هذه الدراسة "خطوة أولى نحو فهم الآليات البيولوجية التي ظلت غير مفهومة من خلال رصد التغيرات التي تطرأ على الجسم قبل سنوات من التشخيص".

من جانبه، أشار الدكتور دونغهاي ليانغ، الأستاذ المشارك في الصحة البيئية بجامعة إيموري والمؤلف المشارك في الدراسة، إلى أن تحديد هذه التغيرات في مستقلبات الدم المرتبطة بتلوث الهواء "يعطيهم صورة أوضح عن العمليات البيولوجية التي تربط التلوث بالسرطان"، مشيرا إلى أن التحقق الإضافي قد يساعد "في تحديد الأشخاص المعرضين لخطر مرتفع وإعادة النظر في معايير الفحص لتشمل العوامل البيئية".

يرى الباحثون أن هذه التغيرات البيولوجية قد تمهد الطريق أمام تطوير مؤشرات حيوية جديدة في الدم تساعد على تحديد الفئات الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة، الأمر الذي قد يعزز ضمّ تلوث الهواء ضمن استراتيجيات الوقاية والكشف المستقبلية للمرض.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار