كولونيا/سما- اختتم معرض ومؤتمر "غيمزكوم" الدولي مؤخرًا نسختة 2026 التي أقيمت بمدينة كولونيا الألمانية بين 26 و30 أغسطس/آب. يُعتبر المعرض الأكبر والأهم من نوعه عالميًا، وتحول خلال هذا العام إلى منصة تجمع بين الأعمال والمعرفة والترفيه، إذ استقطب أكثر من 1700 عارض من 67 دولة وحقق حجزًا كاملًا للمساحات المتاحة البالغة 233 ألف متر مربع للمرة الأولى.
شهدت نسخة 2026 حدثًا تاريخيًا حين افتتح الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير المؤتمر في 27 أغسطس، في أول زيارة لرئيس ألماني إلى أكبر معرض ألعاب في العالم. أكد شتاينماير أن الألعاب الرقمية "مسألة ذات أهمية ثقافية" وتتجاوز كونها وسيلة ترفيه بل تساعد في إدارة ضغوط الحياة وتنمي مهارات معرفية وتقاوم الوحدة. لكنه شدد على ضرورة التعامل المتوازن مع مخاطرها من إدمان وعنف وعنصرية وتمييز جنسي.
شهد المعرض حضورًا سعوديًا لافتًا عبر "ام بي سي جيم ستوديو"، الذي كشف عن لعبته الأولى "1001 Threads of Mizan" في حفل الافتتاح. وصفتها مجموعة ام بي سي بأنها لعبة "أكشن" وفانتازيا مستوحاة من حكايات "ألف ليلة وليلة"، تجمع بين الاستكشاف والقتال واسع النطاق واللعب التعاوني لثلاثة لاعبين. تقوم فكرتها على سجادة طائرة تتيح التنقل جوًا وأرضًا، ويقود اللاعبين راوية تدعى "شهرزاد" وثلاثة أبطال لمهمة استعادة قوة "الميزان" ومواجهة ملك جن قديم. قدمت الاستوديو نسخة Pre-alpha قابلة للتجربة، لكنها لم تعلن بعد موعد الإصدار. تجري اللعبة قيد التطوير لمنصات PlayStation 5 وXbox Series X/S وNintendo Switch 2 والحاسوب المكتبي.
يرى خبراء أن اللعبة تعكس تحولًا استراتيجيًا في الاستثمار السعودي من تمويل الأصول والصفقات إلى بناء استوديو وابتكار ملكية فكرية جديدة. يتأكد هذا الاتجاه من خلال صفقة استحواذ صندوق الاستثمارات العامة وشركاؤه على شركة Electronic Arts بقيمة 55 مليار دولار، التي حصلت على موافقة الاتحاد الأوروبي في يوليو، وأصبحت جزءًا من توسع الصندوق في الألعاب والرياضة.
اختارت قطر صيغة مختلفة بإنشاء "جناح قطر" كمساحة جامعة، نظّمته هيئة الاستثمار الحكومية بالشراكة مع قطر ميديا سيتي للترويج للدوحة كمركز إقليمي لتطوير الألعاب والمحتوى الرقمي والرياضات الإلكترونية. ضم الجناح ست شركات قطرية ما بين مطورة وناشرة للألعاب وشركات ألعاب هاتف ورسوم متحركة. أفاد المسؤولون أن بعض الشركات المنتجة للألعاب تجاوز عدد التنزيلات لها عشرة ملايين عملية تنزيل عالميًا.
اسهمت مشاركة قطر في معالجة فجوة لغوية وثقافية، إذ يمثل أكثر من 400 مليون متحدث بالعربية سوقًا واسعة بينما لا يزال المحتوى العربي للألعاب محدودًا على المنصات العالمية. قدمت الدوحة نفسها كبوابة إلى سوق شابة عالية الاستخدام، مستفيدة من الملكية الأجنبية الكاملة والتراخيص المسرعة والبنية الرقمية وحوافز تأسيس الشركات. عقد المؤسسون لقاءات مع ناشرين ومستثمرين ومزودي تقنية بحثًا عن تمويل وتوزيع وتعاون طويل الأمد. ركزت اللقاءات على تطوير الألعاب والنشر والتعريب والرياضات الإلكترونية والإعلام التفاعلي.
سجل المغرب أول مشاركة رسمية له في غيمزكوم عبر جناح وطني بمساحة 102 متر مربع، قادته الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات بالشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل. ضم الوفد ممثلين مؤسساتيين و11 استوديو مغربيًا لتطوير ألعاب الفيديو بهدف تقديم أعمالهم إلى الناشرين والمستثمرين والاستوديوهات الدولية. قال رشيد الانصاري، المدير الفني لأحد استوديوهات إنتاج الألعاب المغربية، إن الحكومة المغربية بدأت تهتم بدعم قطاع الألعاب اقتصاديًا وفنيًا بوسائل مختلفة خاصة عبر ما يسمى بـ "الحاضنات"، متوقعًا أن يخطو المغرب خطوات واسعة في هذا المجال قريبًا.
أعلنت الوكالة المغربية أن هذه المشاركة تشكل مرحلة جديدة في الترويج دوليًا للخبرة المغربية في قطاع ألعاب الفيديو، وتتيح للاستوديوهات منصة لتعزيز حضورها في قلب أحد أبرز أسواق الألعاب العالمية. تضع الرباط هدفًا أوسع يتمثل في أن تصبح مركزًا أفريقيًا لإنتاج ألعاب الفيديو بحلول 2032. اختيرت ثمانية من الاستوديوهات المشاركة عبر حاضنة ألعاب فيديو أطلقتها الوزارة بالشراكة مع السفارة الفرنسية، فيما فاز ثلاثة آخرون بجوائز فئة "العرض الحصري المسبق" في Morocco Gaming Expo 2026.
تشير التوقعات إلى إمكانية تجاوز معرض غيمزكوم 2026 الرقم القياسي المسجل في 2025، حين استقطب 357 ألف زائر من 128 دولة. انعكست أجواء المعرض اهتمامات واضحة لدى شريحة واسعة من الجمهور بتجربة الألعاب المرتقبة بشكل مباشر، إلى جانب متابعة العروض الحية والبث المباشر وصناعة المحتوى والملابس التنكرية المستوحاة من شخصيات الألعاب. وسع المعرض برامجه المخصصة للتوظيف والتعليم والتواصل المهني، ليتحول من مساحة لتجربة الألعاب إلى منصة تتيح بناء مسارات مهنية وإطلاق مشاريع وشركات في القطاع.
أفاد زوار التقت بهم DW عربية أن المستخدمين باتوا يبحثون عن المزيد من الألعاب الجماعية المشوقة التي تتيح مشاركة عدد كبير من الأصدقاء، مع تفضيلهم للألعاب ذات الهوية الثقافية والأصالة في المحتوى بدلًا من تلك التي ينتج محتواها بالكامل بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي. لاقت الألعاب التعاونية والعوالم ذات الهوية الثقافية الواضحة، إلى جانب إبداعات الاستوديوهات المستقلة، اهتمامًا كبيرًا فاق ما توحيه ميزانياتها المحدودة.
اقرأ أيضًا:
