الأطعمة التي قد تؤثر سلبًا على جودة النوم والراحة الليلية

الأطعمة التي قد تؤثر سلبًا على جودة النوم والراحة الليلية

2026 Sep,02

تتأثر جودة النوم بعوامل عديدة، وليس فقط بعدد ساعات الراحة التي يحصل عليها الجسم. ما نتناوله ونشربه في الساعات السابقة للنوم يلعب دورًا حاسمًا في تحديد مدى راحتنا الليلية واستيقاظنا بنشاط في اليوم التالي.

استمرار عمل الجهاز الهضمي أثناء النوم يعني أن اختيار وجبات ثقيلة أو عالية الدهون أو السكريات أو المنبهات في ساعات متأخرة من المساء قد يؤثر بشكل مباشر على الراحة الهضمية وجودة النوم. تشير اختصاصية التغذية دانه عراجي إلى أن الاستجابة الفردية للطعام تختلف من شخص لآخر، إذ تؤثر كمية الطعام وتوقيت تناوله وطبيعة النوم والحالة الصحية على هذه العلاقة.

على رأس قائمة الأطعمة التي يُفضل الحد منها قبل النوم تأتي الوجبات المقلية والدسمة. الشوكولاتة، رغم بريقها كوجبة خفيفة بريئة، قد لا تكون خيارًا مثاليًا للجميع خصوصًا قبل النوم. تحتوي بعض أنواعها على الكافيين ومركبات منبهة أخرى، مما قد يسبب صعوبة في النوم أو انخفاضًا في جودته لدى الأشخاص الحساسين للكافيين. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي الشوكولاتة على كميات مرتفعة من السكر والدهون، مما يجعلها وجبة عالية السعرات. إذا كانت الشوكولاتة من الخيارات المفضلة، فينصح بتناول كمية معتدلة في وقت أبكر من المساء.

القهوة تحتل مرتبة عالية من حيث الضرورة للانتباه إلى توقيت تناولها. الكافيين مادة منبهة تبقى في الجسم لعدة ساعات، وشربها في ساعات متأخرة من اليوم قد يؤثر على النوم حتى لو شعر الشخص بقدرته على النوم بعدها مباشرة. لا يقتصر وجود الكافيين على القهوة فقط، بل يوجد أيضًا في الشاي والقهوة منزوعة الكافيين جزئيًا والمشروبات الغازية التي تحتوي على منبهات.

الأطعمة الحارة، وإن لم تكن ضارة بحد ذاتها، قد تكون غير مناسبة قبل النوم للبعض. تزيد هذه الأطعمة من احتمالية الشعور بحموضة المعدة والانزعاج الهضمي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية معوية. تناول الحلويات بكثرة قبل النوم قد يبدو مغريًا، لكنه ليس عادة غذائية مثالية. فالحلويات غالبًا ما تحتوي على سكريات مرتفعة ودهون قد تؤثر على الجهاز الهضمي وترفع مستويات الطاقة عند الحاجة إلى الهدوء.

العصائر الغازية قد تكون غير مناسبة قبل النوم لأسباب متعددة. الأنواع المحلاة تحتوي على كميات عالية من السكر، بينما العصائر الغازية عمومًا قد تسبب الانتفاخ والحموضة لدى بعض الأشخاص، مما يقطع جودة النوم. حجم الوجبة وتوقيتها أهم من نوع الطعام نفسه. تناول وجبة ضخمة قبل النوم مباشرة قد يؤدي إلى الشعور بالثقل والانزعاج الهضمي والأرق طوال الليل.

من الخاطئ الاعتقاد بأن تناول الطعام قبل النوم ممنوع على الجميع أو أنه يؤدي مباشرة إلى زيادة الوزن. إذا شعر الشخص بالجوع الفعلي قبل النوم، فقد يكون من الأفضل تناول وجبة خفيفة مناسبة بدلًا من الذهاب إلى السرير مع جوع قد يؤثر على جودة النوم. الفرق يكمن في اختيار وجبات خفيفة ومتوازنة بدل الوجبات الثقيلة.

زيادة الوزن لا تحدث فقط لأن الشخص تناول الطعام بعد ساعة معينة من اليوم. العامل الأساسي هو إجمالي الطاقة التي يحصل عليها الجسم مقابل ما يستهلكه على المدى الطويل، بالإضافة إلى جودة النظام الغذائي والنشاط البدني والنوم الكافي. لكن تناول الطعام ليلًا قد يرتبط بزيادة الوزن بشكل غير مباشر عند بعض الأشخاص، خاصة إذا كانوا يختارون وجبات عالية السعرات أو يعانون من الأرق الذي يزيد الجوع في اليوم التالي.

هناك علاقة متبادلة بين الطعام والنوم. بعض الأطعمة الثقيلة قد تؤثر على راحة النوم، ومن ناحية أخرى قلة النوم قد تزيد الشهية والرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون في اليوم التالي، مما يخلق حلقة مفرغة من العادات غير الصحية.

من الأخطاء الشائعة التي تلاحظها اختصاصية التغذية، تناول وجبات كبيرة قبل النوم بقليل، الاعتماد على المنبهات في ساعات متأخرة، وعدم الانتباه إلى الأطعمة التي قد تسبب حموضة المعدة. إذا كانت هناك حاجة لتناول الطعام في المساء، يفضل التركيز على وجبة خفيفة متوازنة تحتوي على البروتين والألياف الصحية. أما للأشخاص الذين يعانون من الحموضة أو الارتجاع، فقد تحتاج إلى تعديل توقيت وحجم الوجبات وفق الحالة واستشارة الطبيب عند استمرار الأعراض.

شرب كميات كبيرة من الماء قبل النوم مباشرة قد يؤدي إلى الاستيقاظ المتكرر لدخول الحمام، مما يقطع النوم ويؤثر على جودته. من الأفضل توزيع شرب الماء على مدار اليوم بدلًا من محاولة تعويض الكمية كاملة في المساء. يجب الانتباه أكثر إذا حدث الأرق أو الانزعاج الهضمي بشكل متكرر.

النوم الجيد لا يبدأ لحظة وضع الرأس على الوسادة، بل يبدأ من العادات التي يمارسها الشخص خلال اليوم، بدءًا من توقيت الوجبات ونوعية الطعام والنشاط البدني والتعرض للضوء وإدارة التوتر وحتى توقيت تناول المنبهات. البحث لا يجب أن ينصب على قائمة ممنوعات صارمة، بل على اكتشاف الطعام الذي يجعل الجسم أكثر راحة والنوم أكثر هدوءًا. الهدف ليس النوم جائعًا، بل النوم مرتاحًا.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار