حذّر باحثون من جامعات تايوانية في دراسة نُشرت الثلاثاء في دورية «British Journal of Ophthalmology» من أن دواء تادالافيل، المستخدم في علاج ضعف الانتصاب وأعراض المسالك البولية المرتبطة بتضخم البروستاتا، قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض الغلوكوما (المياه الزرقاء).
الغلوكوما مجموعة من أمراض العين التي تسبب تلفاً تدريجياً للعصب البصري، غالباً ما يترافق مع ارتفاع ضغط العين. قد تؤدي إلى فقدان دائم ومتدرج للبصر في حالة عدم الكشف المبكر والعلاج السريع. المرض يتطور في كثير من الأحيان دون أعراض واضحة في مراحله الأولى، لذلك ينصح الخبراء بإجراء فحوص منتظمة للعين خاصة للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.
اعتمدت الدراسة على بيانات حوالي 74 ألف رجل تبلغ أعمارهم 40 سنة فأكثر. تابع الباحثون مجموعتين متساويتين لمدة خمس سنوات: الأولى تناولت دواء تادالافيل أو أدوية مشابهة من الفئة ذاتها لعلاج أعراض تضخم البروستاتا، والثانية لم تتناول أياً من هذه الأدوية. طابق الباحثون المشاركين وفقاً لعوامل متعددة تؤثر في النتائج منها العمر والتدخين واضطرابات الكحول وأمراض القلب والسكري والسرطان والكوليسترول والكلى والسمنة والانسداد الرئوي المزمن والأدوية المستخدمة.
أظهرت النتائج أن الرجال الذين استعملوا تادالافيل كانوا أكثر عرضة للإصابة بالغلوكوما بنسبة 22 في المائة مقابل غير المستخدمين. كما ارتفع لديهم خطر الإصابة بارتفاع ضغط العين بنسبة 32 في المائة، وزادت احتمالات الحاجة لبدء العلاج المخصص للغلوكوما بنسبة 33 في المائة. ظل هذا الارتباط قائماً حتى عند الرجال الذين شُخِّصت إصابتهم بالغلوكوما خلال فترة قصيرة من بدء تناول العقار.
ينتمي تادالافيل، المعروف تجارياً باسم سياليس، إلى فئة من الأدوية التي تحسّن تدفق الدم في الأوعية الدموية، مثل دواء سيلدينافيل (فياغرا). ربطت دراسات سابقة هذه الفئة بعدد من المشاكل المتعلقة بصحة العين منها اضطرابات العصب البصري والبقعة الصفراء، الجزء المسؤول عن الرؤية الحادة في الشبكية.
أوضح الباحثون أن الأدلة السابقة بشأن العلاقة بين هذه الأدوية والغلوكوما كانت متضاربة وغير حاسمة، خاصة فيما يتعلق باستخدام تادالافيل لعلاج أعراض المسالك البولية السفلية المصاحبة لتضخم البروستاتا، وهو استخدام يتطلب عادةً جرعة يومية مستمرة لفترات طويلة.
أشار الفريق البحثي إلى أن الدراسة رصدية الطبيعة، وبالتالي لا يمكنها إثبات أن تادالافيل هو السبب المباشر في زيادة خطر الإصابة بالغلوكوما. لم يؤكد الباحثون ضرورة التوقف عن استخدام الدواء أو تجنبه، لكنهم أكّدوا أهمية إجراء فحص أساسي للعين قبل بدء العلاج، مع المتابعة الدورية المنتظمة خلال الاستخدام طويل الأمد.
